
التنظير البلاغي عند ابن خلدون
الدكتور إبراهيم عبد الفتاح رمضان
كلية الآداب – جامعة المنوفية
من الممكن أن ندلل على مكانة إسهامات ابن خلدون في الثقافة العربية عموما ، والمعاصرة منها خصوصا من خلال معيار مهم هو كثافة البحوث والدراسات التي كتبت عنه في كتابات الدراسين العرب، ولذلك لا نعجب حين نقرأ ما كتبه الدكتور عبد الحكيم راضي عن ابن خلدون في تقديمه لكتاب: ( التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ) حيث يقول: ( ولا يخلو كتاب هام أو مقال في الشعر والأدب عموما أو اللغة من إشارة أو اقتباس من هذه المقدمة " يقصد مقدمة ابن خلدون" )(<!--).
وقد حاول كثيرون إحصاء ما كتب حول ابن خلدون من دراسات ومن أهم هذه الدراسات ما قام به المهرجان العلمي الذي نظمه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بعنوان ( ابن خلدون : قائمة بمؤلفاته وبعض المراجع التي كتبت عنه )، ٢٥ رجب - ٢٩ من رجب سنة ٢/١٣٨١ هـ / ٦ من يناير سنة ١٩٦٢. وقد قامت بطبعه مطبعة دار الكتب ، وكذلك ما كتبه محمد العزيز نجاحي ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس بعنوان : ابن خلدون في الكتابات المعاصرة : مدخل ببليوغرافي، مكتبة علاء الدين 2006م . كذلك أيضا ما كتب عنه في المغرب بعنوان : بيبليوغرافيا خاصة بالعلامة ابن خلدون / إعداد وتنسيق علي رحومة سحبون ، الرباط ، مطبعة الكرامة، 2011م .
ولسنا الآن بصدد الإحصاء لما كتبه ابن خلدون وإنما أردت التدليل على كثرة ما كتب عنه فقد كان كاتبا موسوعيا ، وقد كتب كثيرون في تناوله للملكة اللسانية، لكن أحدا لم يتناول تنظيره البلاغي وأفرده بالدرس على الرغم من تناول دارسين آخرين لمفردات علوم اللسان فمن الدارسين من درس مفهوم الأدب في الخطاب الخلدوني ، غسان إسماعيل عبد الخالق، رابطة الكتاب الأردنيين ، عمان ، 1991م. وكذلك درسه يحيى محمد أحمد عيد بعنوان: ابن خلدون ... أديبا ، كلية اللغة العربية في المنصورة، 1994م. وقبل هذين كانت دراسة الدكتور / عثمان موافي: ابن خلدون ناقد التاريخ و الأدب، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 1975م. ومن الدارسين من درس: مصطلح المعجمية عند ابن خلدون، د/ خالد فهمي، مجلة علوم إنسانية، العدد 42، صيف 2009م. إضافة إلى دراسة الملكة اللسانية كما فعل الدكتور / محمد عيد في بحثه: الملكة اللسانية في نظر ابن خلدون، عالم الكتب، القاهرة، 1979م. وكما فعل الدكتور/ ميشال زكريا في كتابه: الملكة اللسانية في مقدمة ابن خلدون: دراسة ألسنية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1986 م.
وتطمح هذه الدراسة للوقوف على تنظير ابن خلدون البلاغي محاورة، ومقارنة بينه وبين سابقيه من البلاغيين؛ لتوضح مدى استيعاب ابن خلدون للفكر البلاغي العربي، ومدى محاورته لهذا الفكر، وما يمكن أن يضيفه لهذا الفكر، وبيان موقفه من الكتب البلاغية ومؤلفيها، واستجلاء موقفه من المشارقة والمغاربة في دراستهم للفكر البلاغي العربي.
وقد ضربت الدراسة عن التعريف بابن خلدون صفحا لأنه لم يعد هناك مجال للتعريف به فهو علم، لا ينكر مثله.
وقد اقتضت طبيعة هذه الدراسة أن تقسم إلى ثلاثة مباحث تسبقها مقدمة وتمهيد وتتلوها خاتمة ومعجم للمصطلحات؛ تحدثَتْ في التمهيد عن :
1-علاقة البلاغة باللسانيات ، 2- وموقع البلاغة علوم اللسان .
وتناول المبحث الأول : التأريخ البلاغي عند ابن خلدون ؛ أربعة مطالب هي:
1- ترتيب علوم اللسان . 2- علاقة البلاغة بالإعجاز القرآني . 3- الذوق البلاغي أداة لفهم الإعجاز. 4- مراحل نشأة البلاغة واكتمال نضجها .
المبحث الثاني : فلسفة العلم ومسائله: وفيه ثلاثة مطالب:
1-انقسام البلاغة إلى الثلاثة الأفرع المعلومة.
2-دراسة ابن خلدون لمسائل العلم :
- مسائل علم المعاني ، - مسائل علم البيان ، - مسائل علم البديع .
3-الكتب البلاغية ومؤلفوها .
المبحث الثالث : النقد البلاغي عند ابن خلدون:وقد شمل أربعة مطالب :
1- ما وافق فيه ابن خلدون البلاغيين قبله .
2- نقدات ابن خلدون للبلاغيين .
3- الترجيح في المسائل المتعددة الآراء : أ ) الترجيحات في أبواب علم المعاني. ب ) الترجيحات في أبواب علم البيان . ج ) الترجيحات في تسمية علوم البلاغة.
4- تقويم المشارقة والمغاربة :
( 4 ) معجم المصطلحات البلاغية عند ابن خلدون:
ثم الخاتمة وفيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج .
وهذا جهدي ولم أبخل، فإن أحسنت فالحمد لله ، وإن كانت الأخرى فقد حاولت.
ولله الحمد أولا وآخرا...
<!--[if !supportFootnotes]-->
<!--[endif]-->
(<!-- ) التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا، ابن خلدون، 16 ، تحقيق : د/ محمد بن تاويت الطبخي، تقديم : د/ عبادة كحيلة ، سلسلة الذخائر، هيئة قصور الثقافة، القاهرة، العدد 100، 2003م .

