صوت البرلمان الأوروبي يوم الاربعاء : 14/12/2011  برفض تمديد البروتكول السنوي لاتفاقية الصيد البحري مع المغرب ب 326 صوتا ,مقابل 296 موافق ,وامتناع 58 عضوا .

وقد تبع ذلك بلاغا لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية , مفاده عدم السماح للأسطول الاوروبي بالصيد في المياه الاقليمية الوطنية ابتداءا من تلك الليلة . وجاء هذا القرار كرد فعل على موقف البرلمان الاوروبي الذي ينهج سياسة الكيل بمكيالين ,وتخترقه لوبيات  تسبح في فلك اعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية ,غايتها معاكسة الحقوق المشروعة للمغرب بطرق ميكيافلية تبرر فيها الغاية جميع الوسائل بما فيها شراء الذمم .

فاذا كان البرلمان الأوروبي  قد كشف عن وجهه الحقيقي ,فان المغرب اتخذ موقفا شجاعا بالطرد  الفوري لسفن الاتحاد الاوروبي من مياهه  ,وتصريحه بعدم الدخول مستقبلا في اية مفاوضات بشان الصيد في المياه الاقليمية الوطنية  مع الاتحاد الاوروبي الذي كان وراء طلب تمديد الاتفاقية المنتهية الصلاحية, وان المغرب لم يسعى لذلك لاعتبارات شتى منها ان 36 مليون اورو التي يتقاضاها سنويا لا تناسب  القيمة  الحقيقية للثروة السمكية التي تصطادها الشباك الاوروبية بشكل مفرط في غالبية الاحيان ,بدون اية مراعاة للجوانب التقنية و البيئية , كنوع من الاستنزاف لهذه الثروة التي حبا الله المغرب بها, كما حباه بشواطئ تمتد من البحر الابيض المتوسط في الشمال الى اقصى نقطة في المحيط الاطلسي في تخوم الصحراء المغربية ,تزخر اعماقها بمختلف انواع الاسماك واجودها .

 

وما المبررات الاوروبية  المرتبطة بالجوانب المالية والتقنية والبيئية المزعومة لعدم تمديد العمل بالاتفاقية السابقة الا  حقا  اريد به باطل ,شانها شان  ما ذكر بكون اتفاقية  الصيد البحري المفترى عليها لا تأخذ بعين الاعتبار حقوق "الشعب الصحراوي " , هو ادعاء مردود على اصحابه لان الشعب المغربي شعب واحد من طنجة الى الكويرة ولا فرق بين ابناء البلد الواحد الموحد ,كما ان المشاريع المنجزة بالأقاليم الجنوبية في الصحراء المغربية لا تقدر بثمن ,ولسنا في حاجة لنصائح الغير في هذا الشأن  ولا لتقديم كشف حساب ,فأهل مكة ادرى بشعابها. واين كان هؤلاء منذ اكثر من 36سنة على استرجاع المغرب لصحرائه ؟

فالمغرب ماض في سياسته التنموية بمجهودات ذاتية , رغم العراقيل الموضوعة في طريقه ,ولن يرضخ للضغوط والمساومات مهما كان مصدرها ,وان تخويل المغرب شراكة متقدمة مع   الاتحاد الاوروبي كان عن جدارة واستحقاق , وليس منحة او هبة من احد .كما انه ليس توقيعا لشيك على بياض يبيح التدخل في الشؤون الداخلية لبلد مستقل و ذو سيادة .

كما ان  اتخاذ مثل هذه المواقف المزدوجة  من طرف البرلمانيين الاوروبيين يقتضي من المغرب مراجعة هذه الشراكة في شموليتها, وعدم الاستسلام للشروط المهينة ,فقراراته سيادية , وتغليب المصلحة الوطنية اولوية الاولويات . فاقتصادنا الوطني في حاجة لاستغلال ثرواته البحرية  ,وفق مخطط يتوخى  تأهيل قطاع الصيد البحري وإنشاء المزيد من الوحدات الصناعية المخصصة لتصبير الاسماك  ,وبناء محطات للتبريد, واسواق عصرية بالمدن المغربية لتوفير المنتوج السمكي  للمستهلكين  الذين هم في امس الحاجة اليه وبأثمنة مناسبة , بعد معاناة طويلة من نقص في المنتوج وغلاء في الاسعار في بلد بحري يحتل مراتب متقدمة في التصدير قدر له ان يكون ضحية استغلال ثرواته البحرية بشكل  مفرط من  طرف لوبي الصيد في اعالي البحار. كما ان ذلك سيساهم بشكل مباشر في التشغيل والرواج التجاري .

ويذكرنا الموقف المغربي الحالي بالموقف الذي سبق ان اتخذه في نهاية الثمانينات من القرن الماضي بعدما قرر عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاسبان ,مما تسبب لهم في ازمة اقتصادية حادة وبطالة في صفوف مهنيي الصيد خاصة بالجنوب الاسباني  ,وقد صمد المغرب ضد الضغوط والاكراهات التي مورست عليه آنذاك ,ولم يوقع على الاتفاقية الا بعد الاستجابة لشروطه وفي ظروف لها خصوصياتها الاستراتيجية والسياسية .

فمن المرتقب ان يعيش المغرب نفس السيناريو مع فارق في الزمان والطرف المفاوض الذي اصبح الاتحاد الاوروبي بدل اسبانيا  التي هي  المستفيد الاول من استغلال المياه الاقليمية لضمان تزويد جيد لا سواقها الداخلية , وضمان فرص الشغل لمواطنيها  ,وهي الخاسر الاكبر من عدم تمديد الاتفاقية ,في ظل الازمة الاقتصادية التي تعصف بالقارة العجوز و بمنطقة الاورو تحديدا ,رغم الاجراءات التقشفية والتدابير الصارمة المتخذة لإنقاذ ما يمكن انقاذه ,حفاظا على الوحدة الأوروبية التي قد تصبح في مهب الريح اذا تطورت الامور الى الاسوء ,وما ذلك ببعيد .  

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 71 مشاهدة
نشرت فى 16 ديسمبر 2011 بواسطة mesbah56

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

15,153