Environment & fisheries

الاهتمام بالبيئة ليست ترفا فكريا ولكنة واجب دينى لحياة افضل

التاريخ: 21 فبراير 2012

 

المنطقة التي عثر فيها على الأسماك النافقة تبعد عن الشاطئ نحو 20 ميلاً بحرياً. الإمارات اليوم

أكدت تحقيقات وفحوص وزارة البيئة والمياه في واقعة الأسماك النافقة في بحر دبي غربي (بوية زهراء)، عدم وجود أيّ تلوث كيميائي أو طبيعي في مياه البحر، أو تعرض الأسماك لميكروب أدى إلى نفوقها، لافتة إلى أن السبب هو صيد جائر تعرضت له هذه الأسماك.

وأفادت الوزارة بأن هذه الحادثة وقعت سابقاً، مشيرة إلى عزمها على تحديد المسؤول عن صيد هذه الكميات الكبيرة من الأسماك ورميها في البحر بعد نفوقها. وتابعت أن هذا السلوك «يعدّ تهديداً بإحداث كارثة بيئية وبحرية»، مؤكدة أن عقوبته تصل إلى الحبس ثلاثة أشهر وغرامة مالية تراوح ما بين 25 و50 ألف درهم.

وكانت «الإمارات اليوم» انفردت، أمس، بنشر تقرير حول نفوق كميات كبيرة من الأسماك في بحر دبي، بعد ورود معلومات إلى جمعية الصيادين في دبي من خفر السواحل تفيد بالعثور على كميات كبيرة، تقدر بآلاف الأسماك، نافقة على سطح المياه، ما أثار مخاوف من وجود تسمم كيماوي أو جرثومي، أو انتشار للمدّ الأحمر.

ودار جدل بين الصيادين حول كيفية تحديد الطرف المسؤول عن نفوق هذه الأسماك، إذ اعتبرها رئيس جمعية الصيادين، اللواء محمد سعيد المري، «جريمة اجتماعية»، فيما رفض رئيس الجمعية السابق، عمر سيف المزروعي، اتهام الصيادين بارتكاب هذه الجريمة قبل التحقق من ملابساتها، وتحديد المكان الذي وقعت فيه، والأسباب التي دعت الصياد إلى رمي أسماكه في البحر.

وتفصيلاً، أفادت وزارة البيئة والمياه بأن نتائج تشريح أمعاء الأسماك النافقة في بحر دبي وفحصها وتحليل المياه لمأ يظهر أي تلوث في مياه البحر بأي نوع من الملوثات الكيميائية أو المد الأحمر، كما أكدت عدم وجود تلوث ميكروبي في الأسماك.

وقالت وكيلة وزارة البيئة والمياه، الدكتورة مريم الشناصي، لـ«الإمارات اليوم» إن التحقيقات عزت نفوق الأسماك إلى اصطيادها بكميات كبيرة، ثم التخلص منها في البحر، لافتة إلى أن وسائل الصيد الخاطئة وارتكاب تصرفات غير مسؤولة أديا إلى تكرار هذه الجريمة، التي تعدّ هدراً للثروة البحرية، وتشكل تهديداً بيئياً.

وأكدت أن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة مع الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وأحدثوا ضرراً بالبيئة البحرية، فضلاً عن مستخدمي الطرق غير القانونية في الصيد، لافتة إلى أن القانون يعاقب بالحبس ثلاثة أشهر وغرامة مالية لا تقلّ عن 25 ألف درهم ولا تزيد على 50 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مستخدمي شباك الجرف القاعي خلال الصيد، وذلك حسب القانون الاتحادي 23 لسنة ،1999 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في الدولة. وأضافت الشناصي أن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية الملائمة بحق المخالفين، مشيرة إلى أن القانون حدد الطرق والأدوات التي يجوز استخدامها في الصيد، ومنع إلقاء مخلفات الأسماك في المياه.

كما منع استخدام شباك الجرف أو شباك النايلون، أو استخدام المتفجرات والمفرقعات والمواد الضارة والسامة في الصيد.

وتابعت أن وزارة البيئة والمياه أصدرت اللوائح التنفيذية الخاصة بأدوات الصيد، وأوقاته، وأحجام الأسماك المسموح بصيدها، فضلاً عن تراخيص قوارب الصيد، والمعدات الخاصة بالصيادين.

وأشار تقرير وزارة البيئة إلى أن الأسماك النافقة من نوع واحد، وهو «الصدا»، وهي أسماك مرغوبة بين المستهلكين، تتميز بانخفاض سعرها. وقال التقرير إن «الصدا» من الأسماك المهاجرة، التي يبلغ طولها مابين 50 و70 سم، ووزنها نحو ثلاثة كيلوغرامات.

إلى ذلك، عزا رئيس جمعية الصيادين، اللواء محمد المري، الواقعة إلى الطمع وعدم تقدير واحترام مهنة الصيد، مشيراً إلى أن المسؤولين عن قتل الأسماك ورميها في البحر كانوا يستطيعون فتح الشباك لإخراج عدد منها، والاحتفاظ بالكمية التي يستطيعون حملها، غير أنهم لجأوا إلى رفع الشباك وقتل الأسماك، ومن ثم رمي ما عجزوا عن حمله في البحر من دون أدنى شعور بالمسؤولية. ورجح المري أن يكون سبب نفوق هذا العدد من الأسماك هو اتباع طريقة «التحويطة الجديدة» في الصيد «خصوصاً أن أسماك (الصدا) تنفق بمجرد إيقاف حركتها بالماء لدقيقتين»، مشيراً إلى أن التيارات المائية القوية حالت دون تفاقم الكارثة. وزاد أن طريقة «التحويطة الجديدة» التي استخدمت غالباً في صيد الأسماك النافقة تستلزم خبرات خاصة، وقارباً بمواصفات متقدمة، ولا تتوافر إلا في ستة قوارب في دبي، وقاربين في إمارة الشارقة، مشيراً إلى أن مرتكبي هذا العمل يتحملون المسؤولية الأخلاقية عن الإساءة لرزق بقية الصيادين، وتهديد البيئة البحرية. وتابع أنه «من السهل على خفر السواحل تحديد الصيادين المسؤولين عن ارتكاب هذه الواقعة، فمعظم صيادي دبي يتحلون بالتزام أخلاقي، ولا يستخدمون طرقاً ممنوعة في الصيد، كما أنهم يرفضون مثل هذه التصرفات الفردية التي تسيء إلى الجماعة».

وطالب رئيس جمعية الصيادين السابق، عمر المزروعي، بعدم تحميل الصيادين المسؤولية من دون استكمال التحقيقات، والتأكد من الأسباب التي دفعت الصياد إلى رمي الأسماك بعد صيدها، مشيراً إلى أن «التصرف بهذه الطريقة لا يتم إلا في ظروف قهرية، منها سوء الأحوال الجوية التي تضع الصياد على المحك، كأن ينقذ نفسه وقاربه بالتخلص من الكميات التي تثقل حركة القارب ويرمي الأسماك».

وأوضح المزروعي لـ«الإمارات اليوم» أن السلوك المتبع في حال اضطرار الصياد إلى التخلص من الأسماك، سواء بسبب تقلبات الطقس، أو ظرف عدم وجود كميات كافية من الثلج، يتمثل في قيام الصياد بالاتصال بأحد زملائه لمساعدته على حمل بقية الأسماك مقابل نسبة تصل إلى 50٪، ولا يمكن أن يفوتها صياد على نفسه.

وأشار إلى أن تحديد المكان والظروف سيساعدان على ضبط المسؤول عن ارتكاب هذه الواقعة، سواء كان صياداً من داخل الدولة أو من دولة أخرى، فربما اصطاد هذه الأسماك ورماها في البحر، بسبب ظروف الطقس أو أسباب أخرى.

وتابع أن هناك طريقة أخرى ممنوعة يطلق عليها «شباك الهيال»، ويمكن أن تصطاد كميات كبيرة من الأسماك التي لا يمكن إطلاق سراحها، لأنها تعلق بشكل قاتل في هذه الشباك، لافتاً إلى أن شباك «التحويطة أو التحويطة الجديدة» مسموح بها، ولا تؤدي إلى نفوق الأسماك، إذ يمكن للصياد إخراجها إذا زادت على حاجته، أو إذا تعرض لظروف قهرية مثل تقلبات طقس تدفعه إلى إطلاقها من خلال فتح الشباك من دون الحاجة إلى قتلها،

وأوضح المزروعي أن المنطقة التي عثر فيها على الأسماك النافقة تبعد عن الشاطئ نحو 20 ميلاً بحرياً، ولم يصل إليها الصيادون في الأيام الأخيرة، نظراً لظروف الطقس، مؤكداً أن هذه السلوك في حال إثباته على صياد بعينه فيجب أن تطبق عليه مواد القانون، بشرط التأكد من ذلك، من دون تعميم هذه التصرفات على الصيادين.

 

ساحة النقاش

المهندسة/ لبنى نعيم

lobnamohamed
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

640,158