الصحأفة المحلية بين سجن المركزية وأحلام اللامركزية
بقلم : خالد تقي
الحلم الذي راود الكثير من المثقفين في فترات متواترة من التاريخ المصري , أصبح حقيقة ,ولاول مرة نري صحافة محلية تتخلي وتتحرر من قيود المركزية التي قبعت علي صناعة الصحافة في مصر سنوات طويلة وحولتها الي ما يشبه البييانات الحكومية الموجهة , عشنا سنينا لا نعرف الا اخبار ,اهرام , جمهورية والمساء وبعض الصحف الحزبية التي اتخذت المعارضة منهاجا لها
, وبعدها بسنوات بدأت اولي حركات التحرر الصحافي في صورة الصحف المستقلة والتي بدات اسبوعية ثم تحولت الي صحف يومية ,وحاولت تلك الصحف ان تقدم صحافة موضوعية يكون هدفها الاول القارئ وتقديم الخبر الصحفي له بكل شفافية ووضوح بعيدا عن التوجهات السياسية او القناعات الفكرية , حاولت ببساطة ان تتفاعل مع القارئ في قالب صحفي جديد ولكن عابها انها انحرفت في بعض الوقت وراء الاثارة احيانا ووراء الكسب المادي احيانا اخري.
ثم كانت تجربة الصحافة المحلية في ثوبها الجديد والذي اذهل الكثيرين وخصوصا المثقفين الذين كانوا يعتبرون مجرد التفكير في ذلك ضرب من ضروب الخيال خصوصا في حالة الأنحلال الثقافي والاعلامي في عهد مبارك والميل الشديد نحو المركزية في كل شئ , ولكن كانت ثورة 25 يناير بمثابة المبشر بقدوم عهد جديد من الصحافة المحلية المتحررة من سجن المركزية والطامحة نحو الغوص اكثر واكثر في المحلية حتي تصل الي كل نجع من نجوع قري مصر ليكون لكل منها منبرها الاعلامي الذي يتحدث عنها ولها ويربطها بحركة الصحافة القومية والعالمية .
<!--
وأسعدني الحظ كي اقترب من احدي تلك المؤسسات الاعلامية الحديثة والتي اتخذت الصحافة المحلية ثوبا لها واستطاعت في فترة وجيزة ان تتفاعل مع القارئ وتؤثر فيه , حين ادرك ان له منبر حر يستطيع من خلاله ان يعرض رؤاه واحلامه , لن يقرا القارئ اليوم اخبار القاهرة واهلها وهي لا تعنيه كثيرا بل سيري مشاكل قريته وحلولها , سيعرض افكاره واحلامه وهمومه , انها باختصار مطبوعة له , وبه , وله .
واستطاعت تلك الصحف المحلية في وقت قليل ان تستوعب مجتمعاتها وتشخص للامراض وتضع الحلول في شفافية ونزاهة وبعيدا عن التحيز او الانجراف , ونجحت نجاحا باهرا في القضاء علي حالة السلبية المسيطرة علي المواطن والتي كانت تمنعه من عرض مشاكله اما خوفا من المسائلة او لعدم ايمانه بجدوي الامر برمته ,ولكن لمست وبحكم قربي من تلك المؤسسة ان المواطن أصبح أكثر ايجابية بل وتعدي الامر ذلك الي خلق كوادر من المواطنين اصبحت تمارس العمل الصحفي من خلال ملاحقة كل صور الفساد والاهمال عن طريق مساهمات خبرية يقدمها لنا القارئ الصحفي دون مقابل بل لأيمانه بانه جزا من هذا الكيان لذا فهو يغذيه ويقويه حتي يتحول الي صرح قوي يسهم في تنمية وتطوير حياة المواطن من خلال تقديم المعلومه الخبرية الصحيحة والموضوعية للقارئ والضغط المتواصل علي بؤر الفساد الاداري والمالي وصور الاهمال الوظيفي لاجبارهم علي تصحيح اوضاعهم او كشفهم للراي العام,
اذن استطاعت الصحافة المحلية ان تصل الي قمة التواصل والتفاعل مع القارئ حيث حولت القارئ من مجرد متابع للخبر الي صانع للخبر كما استطاعت في كثير من الاحوال عن طريق النشر المتواصل في بعض الملفات ان تؤثر في دوائر صنع القرار وان تحدث التغيير المطلوب .
,لقد أصبح لهذا الكيان تاثيره في الشارع اما سلبا بالنسبة للفاسدين الذين يفضلون حالة التعتيم والجهل لانها افضل مناخ يخدم اطماعهم , او ايجابا بالنسبة للمواطن العادي الذي اصبح ينظر الي هذا الكيان كانه عصاه يتوكأ عليها ويهش بها الفاسدين .
ولكن ما تزال لدينا احلام كثيره لابد من تحقيقها , نريد ان نصل الي عمل منابر اعلامية في كل قرية وكل كفر وكل حارة , نريدها ثورة اعلامية لامركزية تعود بنا الي السنين الاولي في اولي صور الصحافة في فجر الحضارة الانسانية عندما كانت الصحافة في شكل لوحة منحوتة توضع في مكان عام يقراها كل الناس والتي تطورت فيما بعد واصبحت ورقة مكتوبة ولكننا نريد ان تصبح تلك الورقة متاحة للجميع وفي كل مكان وبشكل متطور من الاعلام المكتوب المتمثل في المطبوعات الورقية والمواقع الالكترونية الي الاعلام المرئي والمصور في صورة قنوات محلية في محاولة لاستشراف المستقبل والذي يتجه حاليا نحو الاعلام المصور والذي اصبح اكثر تاثيرا ومصداقية.
أحلامنا ربما تكون كبيرة وليست مستحيلة ما دمنا قررنا ان نخرج من سجن المركزية .

