عذرًا يا من ضحيتم بأرواحكم لكي تغيروا واقعنا .. كان لديكم حلم تريدون تحقيقه  ، وهو غد أفضل ، تحديتم كل شئ من أجله  ؛ خراطيم المياه ، والضرب والبرد ، ورصاص القناصة  ،ودهس العربات المدرعة .. وصعدت أرواحكم الطاهرة وتركتم لنا الأمانة (الحلم)  مطمئنين إلي أننا سوف نصون الأمانة ونعمل علي استكمال تحقيق الحلم ، ولكن خاب أملكم  فينا ، فسرعان ما تشتتنا - بعدكم - إلي سلفيين وإخوان وليبراليين وأقباط وفلول، وأخذنا نمزق بعضنا البعض ، حتي داخل التيار الواحد حدث التشتت والتفرق ، نسينا حلمكم وتفرغنا لتحقيق مكاسب ومغانم سريعة ؛ فالسلفيين تفرغوا لتحقيق مكاسب لنشر الفكر السلفي ،والإخوان تفرغوا لتحقيق مكاسب لمشروعهم وفكرهم ،واللبراليين تفرغوا لمحاربة هذا وذاك ،والأقباط انكمشوا متخوفين قلقين  مترقبين الفرصة للتعبير عن أنفسهم في ظل استحواذ الخطاب الديني الإسلامي علي كل شئ ، وبقايا النظام السابق يخطط ويدبر من أجل استعادة مجده ووأد الثورة والقضاء عليها ؛ من خلال تصويرها  وكأنها سبب الخراب والفوضي وغياب الأمن .

تشتتنا وتشرذمنا .. فمرشحو الرئاسة لا يريد أحد منهم أن يتنازل للآخر ، حتي التيار الديني والذي علّمنا ، أو بالأحري (حفظنا)  منذ الصغر بأن ديننا يؤكد علي أن الاتحاد قوة والتفرق ضعف كما جاء في القرآن الكريم ، أبي هذا التيار - الذي يملأ الدنيا صراخًا باسم الدين - أن يتحد علي مرشح واحد ، وكذلك التيارات الأخري فشلت أن تتحد علي مرشح واحد ، فكان هذا هو مصيرنا في انتخبات الرئاسة النزيهة ، والتي صوّت فيها ما يقرب من 50 % من الشعب المصري ممن لهم حق التصويت ، والتي أتت لنا بشفيق والمرسي – طبقًا للمؤشرات المتداولة في الإعلام – وكلاهما أبعد ما يكون عن حلم الشهداء.

 فالفريق أحمد شفيق تحوم حوله الشكوك ؛ في كونه أحد أعمدة النظام السابق ، ومعظم حملته من بقايا النظام والحزب الوطني المنحل ، وحصوله علي الرئاسة فيه إنتاج للنظام القديم بجيع أركانه.

 والدكتور محمد المرسي تحوم حوله الشكوك في كونه مرشح لجماعة وبأن ولائه سيكون للمرشد ووللجماعة ، وبأن هذه الجماعة تعشق السلطة وتسعي لها بكل السبل فهي شبه مسيطرة علي مجلسي الشعب والشوري والنقابات المهنية ثم تحصل علي الرئاسة ، فما الذي يمنعها من أن تتحول إلي حزب وطني بشكل جديد ؟

إنها تساؤلات وتخوفات جديرة بالتأمل والتحليل.

الآن الإحباط يملأ قلوب شباب الثورة  لما وصلنا إليه الآن  نتيجة التشتت والتشرذم ، فنحن أمام اختيارين أحلاهما مر ؛ شفيق أو المرسي .

ولكن تبقي الأيام القليلة القادمة والتي سيقرر فيها شباب الثورة أين ستكون وجهة أصواتهم .

أما أنتم أيها الشهداء الأحرار الأطهار .. فنحن ما زلنا علي العهد معكم لن نتراجع رغم إحباطنا الشديد ، سنستمد من نظراتكم وقود يشعل عزيمتنا ويقوي إرادتنا  ، ومن بطولاتكم حماسًا وأملا في غد أفضل نصنعه بأيدينا مهما طال الزمن .

المصدر: خالد وطلابه اون لاين
khaledonline

خالد وطلابه اون لاين

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 229 مشاهدة

خالد إسماعيل محمد

khaledonline
موقع موجه لطلابي بمدرسة برديس التجريبية للغات وأولياء أمورهم والمجتمع المحيط »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

172,044