حكـم
باسـم الشـعـب
محكمة جنوب بنها االبتدائية - محكمة الجنح المستأنفة "الدائرة الثانية"
بالجلسة العلنية المنعقدة بسراى المحكمة اليوم الثالثاء الموافق 9 /11 /2021
برئاسة الســيد القاضي/ أحمد وسام قنديل رئيس
المحكمــة
وعضوية القاضيين/ محمد عز الدين وهشام عياط
الرئيسين بالمحكمة
وبحضور السيد األســتاذ/ خالد التهامي وكيل
النيابــة
واألستــــاذ / عبد المنعم فوزي أمين الســـر
صدر الحكم فى االستئناف رقم 17493 لسنة 2021 جنح مستأنف جنوب بنها
طعناً على الحكم الصادر فى الجنحة رقم 29820 لسنة 2021 جنح قسم ثان شبرا الخيمة
ضد
1 -عبد الرحمن
2 -خالـــد
بعد سماع تقرير التلخيص الذى تاله السيد رئيس الدائرة واالطالع
على األوراق و سماع المرافعة الشفوية والمداولة قانونا :
حيث تخلص الواقعة فيما أبلغ به/ محمد عبد الغني راغب عبد الغني بمحضر جمع االستدالالت المؤرخ
19/10/2021 وشهد به بتحقيقات النيابة العامة من أنه حال تواجده الساعة 35:8 صبا ًحا بأعلى الطريق الدائري ببهتيم
مستخدًما هاتفه المحمول في تصوير بعض المشاهد بالبث المباشر على صفحة الفيسبوك الخاصة بجريدة اليوم السابع
التي يعمل مراسًًل صحفيًا بها، فوجيء بشخص مجهول يستقل دراجة بخارية يسير بها عكس اتجاه السير بسرعة كبيرة
وسرق الهاتف المحمول من يده، وفر هاربًا، وطالعت النيابة العامة مقطع الفيديو المنزل على مواقع التواصل االجتماعي
لواقعة السرقة. وبتاريخ 20/10/2021 الساعة الثالثة صبا ًحا تحرر محضر بمعرفة المقدم/ أحمد موسى "رئيس مباحث
قسم ثاني شبرا الخيمة" أثبت به أن تحرياته السرية أسفرت عن أن المتهم األول هو مرتكب الواقعة فانتقل رفقة القوات
ألماكن تردده بدائرة القسم وقام بالقبض عليه مستقًلً دراجة بخارية بدون لوحات، وبمواجهته أقر بارتكابه الواقعة
باستخدام الدراجة البخارية استقًلله وأرشد عن مكان الهاتف المسروق لدى المتهم الثانى، فقام محرر المحضر بالقبض
عليه أي ًضا وعثر معه على الهاتف المسروق، وبمواجهته أقر بإخفائه للهاتف المسروق.
وباستجواب المتهم األول بتحقيقات النيابة العامة أقر بارتكابه الواقعة مقر ًرا أنه على أثر مروره بضائقة مالية
اقترض الدراجة البخارية المضبوطة من أحد جيرانه بقصد استخدامها في ارتكاب واقعة سرقة، وحال استقًلله للدراجة
أعلى الطريق الدائري وممس ًكا الهاتف المحمول المضبوط
البخارية المضبوطة الغير مرخصة، أبصر المجني عليه قائماً
مصو ًرا به، فقام بتغيير اتجاه قيادته للدراجة البخارية وسار بها عكس اتجاه السير وسرق الهاتف من يده، وعقب عودته
لبلدته أخبره بعض جيرانه بانتشار مقطع فيديو له على مواقع التواصل االجتماعي يصور ارتكابه للواقعة، فارتاع
وأعطى الهاتف المسروق للمتهم الثاني وطلب منه إعادته لمالكه، وأضاف أنه تم القبض عليه يوم 19/10/2021 الساعة
الثالثة عص ًرا، وأقر بعدم حمله لرخصة قيادة للدراجة البخارية، وأن بطاقته الشخصية بمسكنه، وباستجواب المتهم
الثاني أنكر ما نسب إليه من اتهام مقر ًرا الرواية نفسه التي قررها المتهم االول باعترافه، مضيفًا أنه تم إلقاء القبض
عليه يوم 19/10/2021 الساعة الثانية والنصف ظهًرا حال تواجده عند الطريق الدائري بالقرب من بهتيم لتسليم الهاتف
المحمول لشخص هاتفه مقر ًرا له أنه مالك الهاتف، وأضاف بعدم علمه بكون الهاتف مسروق حيث أخبره المتهم األول
بعثوره عليه مفقودًا، وبعرض المتهم األول على المجني عليه تعرف عليه بأنه السارق، وتعرف على الهاتف المضبوط
بأنه ملكه، وبسؤال محرر محضر التحريات والضبط بتحقيقات النيابة العامة شهد بمضمون ما أثبته بمحضره مضيًفا
أن المتهم الثاني أخفى الهاتف المسروق مع علمه بكونه متحصل من جريمة سرقة.
وحيث قدمت النيابة العامة المتهمين بوصف أنهما فى يوم 19/10/2021 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة:
المتهم األول:
- سرق المنقول المبين وصفًا وقيمة باألوراق والمملوك للمجنى عليه/ محمود عبد الغني راغب عبد الغني وهو الهاتف
المحمول ماركة أوبو وذلك عن طريق مغافلته وحال استقًلله دراجة نارية والذ بالفرار على النحو المبين باألوراق.
- تعمد السير عكس االتجاه في الطريق العام داخل المدينة حال قيادته دراجة نارية على النحو المبين باألوراق.
- قاد مركبة )دراجة نارية( دون الحصول على رخصتي التسيير والقيادة على النحو المبين باألوراق.
- وهو من مواطني جمهورية مصر العربية لم يقم بحمل بطاقة إثبات شخصيته وتقديمها لمندوبي السلطة العامة عند
طلبها منه.
المتهم الثاني:
- أخفى أشياء مسروقة متحصلة من جنحة السرقة محل االتهام األول مع علمه بذلك على النحو المبين باألوراق.
- وهو من مواطني جمهورية مصر العربية لم يقم بحمل بطاقة إثبات شخصيته وتقديمها لمندوبي السلطة العامة عند
طلبها منه.
وأحالتهما إلى المحكمة وطلبت عقابهما بمقتضى نصوص المواد 44مكر ًرا/1 ،318 من قانون العقوبات، والمواد
لسنة 155 ،1980 لسنة 210 بالقوانين المعدل 1973 لسنة 66 القانون من مكرر76 ،2/مكرر74 ،1/64 ،4 ،3 ،1
.1994 لسنة 143 القانون من 2/68 ،2/50 ،48 والمواد، 2008 لسنة 121 ،1999
وتدوولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة، ومثل فيها المتهمان بشخصيهما ومع كل منهما محام، واعترف
المتهم األول بارتكاب الواقعة أمام المحكمة على النحو الوارد بأقواله بتحقيقات النيابة العامة، والحاضر مع المتهم الثاني
دفع ببطًلن القبض والتفتيش الحاصلين عليه، وبجلسة 28/10/2021 حكمت محكمة أول درجة: "حضورًيا/ بحبس
المتهم األول سنة مع الشغل والنفاذ عن االتهام األول، وبحبسه سنة وكفالة ألف جنيه عن االتهام الثاني، وتغريمه ألف
جنيه عن قيادة دراجة دون رخصة قيادة، وألف جنيه عن قيادة دراجة دون رخصة تسيير، ومائتي جني ًها عن عدم حمله
تحقيق شخصية، وبحبس الثاني ثًلثة أشهر مع الشغل والنفاذ عن االتهام األول وتغريمه مائتي جني ًها عن عدم حمله
تحقيق شخصية وألزمتهما المصاريف الجنائية".
وإذ لم يرتض المتهمان الحكم طعنا عليه بطريق االستئناف بموجب تقرير أودع قلم كتاب المحكمة الجزئية فى
30/10/2021 ،وتدوول االستئناف بالجلسات ومثل المتهمان بشخصيهما ومع كل منهما محام.
والمحكمة أمرت بتعديل القيد والوصف بالنسبة لًلتهامات المنسوبة للمتهم األول بجعله جنحة بالمادة 318 من قانون
العقوبات، والمواد 3 ،7 ،74مكرر2 ،74مكرر4 ،76مكرر من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانونين رقمي
يوم في أنه بوصف. 1994 لسنة 143 القانون من 2/68 ،2/50 ،48 والمواد، 2014 لسنة 59 ،2008 لسنة 121
19/10/2021 ،بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة:
)1 )اختلس منقوًال مملو ًكا لغيره بأن سرق الهاتف المحمول المملوك للمجنى عليه/ محمود عبد الغني راغب عبد الغني
على النحو المبين باألوراق.
)2 )تعمد السير عكس االتجاه في الطريق العام داخل المدينة حال قيادته دراجة نارية على النحو المبين باألوراق.
)3 )قاد مركبة )دراجة نارية( دون الحصول على رخصة تسيير.
)4 )قاد مركبة )دراجة نارية( دون الحصول على رخصة قيادة.
)5 )وهو من مواطني جمهورية مصر العربية بلغ السادسة عشر من عمره، لم يحمل بطاقة تحقيق شخصيته ولم يقدمها
لمندوبي السلطات العامة عند طلبها.
والحاضر مع المتهم األول طلب استعمال الرأفة ودفع بوجود ارتباط بين االتهامين األول والثاني بقيد ووصف
المحكمة، و الحاضر مع المتهم الثاني طلب البراءة ودفع ببطًلن القبض والتفتيش.
وحيث إنه عن شكل االستئناف فقد أقيم في شكًل على نحو ما سيرد بالمنطوق.
الميعاد القانونى بما يكون معه مقبوالً
وحيث إنه عن موضوع االستئناف، عن عدم رده على
وحيث إن الحكم المستأنف قد خًل من بيان الواقعة، فضًلً
دفاع المتهم الثاني الجوهري ببطًلن القبض الواقع عليه وما أسفر عنه من تفتيش مما شابه بالقصور فى التسبيب والذي
أبطله، فيتعين إلغاؤه على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى، وبشأن االتهامين األول والثاني المنسوبين للمتهم األول بقيد ووصف المحكمة
بوصف أنه سرق المنقول المملوك للمجنى عليه/ محمود عبد الغني راغب عبد الغني، وتعمد السير عكس االتجاه في
الطريق العام داخل المدينة حال قيادته دراجة نارية، فقد جاءت الجريمتان ثابتتين في حق المتهم األول واستقام الدليل
ا من إقراره بارتكابهما بتحقيقات النيابة العامة واعترافه بذلك أمام محكمة أول درجة، فضًلً عما ثبت من
عليهما أخذً
مطالعة النيابة العامة لمقطع الفيديو المتداول على وسائل التواصل االجتماعي لواقعة السرقة محل االتهام، وما شهد به
المجني عليه بتحقيقات النيابة العامة وتعرفه على المتهم األول حال عرضه عليه، وهو ما يتعين معه إنزال العقاب
الوارد بالمادة 318 من قانون العقوبات عليه بشأن االتهام األول، والمادة 76مكرر من القانون 66 لسنة 1973 المضافة
بالقانون 121 لسنة 2008 بشأن االتهام الثاني.
إال أنه ولما كان الثابت للمحكمة أن كًلً والثاني بقيد ووصف المحكمة واللتين من الجريمتين محلي االتهامين األول
انتهت إلى إدانة المتهم عن ارتكابهما، قد ارتكبتا لغرض واحد وهو سرقة الهاتف المحمول المملوك للمجني عليه،
وانتظمتهما خطة إجرامية واحدة ومشروع إجرامي واحد لتحقيق هذا الغرض، وكانت هاتان الجريمتان مرتبطتين
ببعضهما البعض بحيث ال تقبًل التجزئة، وفق ما ورد بإقرار المتهم أمام النيابة العامة؛ حيث قرر بأنه اقترض الدراجة
البخارية من أجل استخدامها في ارتكاب واقعة سرقة على أثر مروره بضائقة مالية، وأنه ما قام بتغيير اتجاه قيادته
للدرجة والسير بها عكس االتجاه إال من أجل سرقة الهاتف المحمول من المجني عليه بعد أن أبصره في يده، أي أن
ارتكابه للجريمة الثانية كان من أجل تسهيل ارتكابه للجريمة األولى، األمر الذي يتعين معه على المحكمة إنزال العقوبة
المقررة ألشدهما عمًًل 32 من قانون العقوبات والتي نصت على أنه "وإذا وقعت عدة بنص الفقرة الثانية من المادة
جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث ال تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة
لما كان من المقرر قانوناً المقررة ألشد تلك الجرائم". وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض أنه " أن مناط تطبيق المادة
32/2 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث
يتكون منها مجتمعة الوحدة اإلجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها سلفاً وأن تقدير قيام
االرتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فًل معقب متى كانت وقائع الدعوى
على النحو الذي حصله الحكم تتفق قانونا مع ما انتهى إليه". ً
)الطعن رقم 2592 - لسنــة 79 ق - تاريخ الجلسة 21 / 4 / 2010)
األمر الذي تقضي معه المحكمة بتوقيع العقوبة المقررة بنص المادة 318 من قانون العقوبات الخاصة بالجريمة
األولى بقيد ووصف المحكمة باعتبارها الجريمة ذات العقوبة األشد من الجريمة الثانية والمؤثمة بنص المادة 76مكرر
من القانون رقم 66 لسنة 1973 المضافة بالقانون رقم 121 لسنة 2008 ،حيث جعل القانون عقوبة األولى الحبس مع
الشغل مدة ال تتجاوز سنتين، بينما جعل عقوبة الثانية الحبس والغرامة التي ال تقل عن ألف جنيه وال تزيد على ثًلثة
آالف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، وهو ما تقضي معه المحكمة بحبس المتهم األول سنة مع الشغل عن التهمتين
لًلرتباط على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فأما عن االتهامات الثالث والرابع والخامس المنسوبين للمتهم األول بقيد ووصف المحكمة فقد ثبت للمتهم ارتكابه
لها أخذً اره بذلك بتحقيقات النيابة العامة؛ حيث قرر بعدم حمله لرخصة قيادة للدراجة البخارية التي كان يستقلها ا من إقر
والتى ال يوجد لها تراخيص تسيير فضًلً عن عدم حمله لبطاقة تحقيق شخصيته حيث تركها بمسكنه وأنه يبلغ من العمر
تسعة عشر عا ًما وفق الثابت بقيد ميًلده، وهو ما تقضي معه المحكمة بإنزال العقاب الوارد بالمادة 74مكرر2 من
القانون رقم 66 لسنة 1973 المضافة بالقانون رقم 59 لسنة 2014 عن جريمة قيادة مركبة دون الحصول على رخصة
تسيير موضوع االتهام الثالث، وإنزال العقاب الوارد بالمادة 74مكرر4 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المضافة
بالقانون رقم 59 لسنة 2014 عن جريمة قيادة مركبة دون الحصول على رخصة قيادة موضوع االتهام الرابع، وإنزال
العقاب الوارد بالفقرة الثانية من المادة رقم 68 من القانون رقم 143 لسنة 1994 عن جريمة عدم حمل بطاقة تحقيق
الشخصية موضوع االتهام الخامس، وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهم األول عمًل بنص المادتين 313 و314 من قانون
اإلجراءات الجنائية.
ومن حيث إنه عن االتهامين المنسوبين للمتهم الثاني بأمر التكليف بالحضور، ولما كان من المقرر بنص الماده
302 من قانون االجراءات الجنائيه أنه "يحكم القاضي في الدعوي حسب عقيدته التي تكونت لديه بكامل حريته ومع
ًء أن "العبرة في
ذلك ال يجوز أن يبني حكمه علي أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة"؛ وكان المستقر عليه قضا
ًء علي األدله المطروحة عليه بإدانة المتهم... كما أن لمحكمه الموضوع كامل
المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بنا
في أوراق الدعوي... كما أن لمحكمه
الحرية في أن تستمد قناعاتها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن له مأخذاً صحيحاً
الموضوع أن تقدر التحقيقات وشهاده الشهود وأن تستخلص منها الوقائع التي تعتقد ثبوتها وتبني عليها حكمها. وأن من
حقها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحه أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي حسبما يؤدي
إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفه من صور أخري مادام استخًلصها سائغا علي أدلة مقبولة من حيث العقل ً
مستنداً
والمنطق ولها أصل في األوراق... " )الطعن رقم 201 - لسنة 42 ق جلسه 3/4/1972)؛ وأنه "من المقرر أن
لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث إلى صورته الصحيحة التي تستخلصها من جماع
األدلة المطروحة عليها وهي ليست مطالبة بأن تأخذ باألدلة المباشرة وحدها بل إن لها أن تستخلص الحقائق القانونية
من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم منها ال يخرج عن االقتضاء العقلي
والمنطقي". )الطعن رقم 1282 - لسنة 33 ق جلسة 14/4/1964)
ولما كان من المقرر "أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة
ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخًل حكمها من عيوب التسبيب - إذ مرجع األمر في ذلك إلى مبلغ
اطمئنانها في تقدير األدلة - وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة
الثبوت فيها، وأن األسباب التي ساقها الحكم على النحو المتقدم من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من
شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، فضًل عما هو مقرر أن الخطأ القانوني في الحكم القاضي بالبراءة ال
يعيبه، ألنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إجراءات القبض والتهمة كي يقضي بالبراءة إذ مًلك األمر كله يرجع
إلى وجدانه وما يطمئن إليه ومن ثم فتعييب الحكم في إحدى دعاماته بالخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحته - يكون
غير منتج، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده تأسيسا على الشك وعدم االطمئنان إلى أقوال شاهدي
اإلثبات فًل يجدي النيابة العامة - الطاعنة - النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون فيما أورده من أن الجريمة المسندة
إلى المتهم ليست من الجرائم التي أجاز القانون القبض فيها والتي حددتها المادة 35 من قانون اإلجراءات الجنائية ألنه
استند في قضائه بالبراءة على أسباب أخرى مبناها الشك في أقوال شاهدي اإلثبات وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة
الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانها إلى صحتها."
)الطعن رقم 6867 - لسنة 63 ق جلسة 6/2/2002)
فلما كان ما تقدم؛ وحيث إن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدله الثبوت التي قام االتهام
عليها عن بصر وبصيرة تبين لها خلو األوراق من أية دليل يقينى مشروع على ارتكاب المتهم للجريمتين المنسوبتين
إليه، حيث اقتصر الدليل على المتهم الثاني باألوراق على ضبط الهاتف المحمول المسروق بحوزته، وما أسفرت عنه
تحريات المباحث وشهادة مجريها بالتحقيقات، وما ورد بإقرار المتهم األول بتحقيقات النيابة العامة، وما ورد بأقوال
المتهم الثاني بها.
فأما عن الدليل المستمد من القبض على المتهم وتفتيشه والعثور بحوزته على الهاتف المحمول المسروق، وهي
اإلجراءات التى قام بها المقدم/ أحمد موسى رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة في محضره المؤرخ 20/10/2021
صباحا والذي أثبت به ضبطه للمتهم بإرشاد المتهم األول وبحوزته الهاتف المسروق وإقراره له بارتكابه ً الساعة الثالثة ،
الواقعة، فقد اتسمت جميع تلك اإلجراءات بالبطًلن وشابها عدم المشروعية اإلجرائية.
أنه يشترط لكى يمكن للقاضى االعتماد على دليل معين أن يكون قد تم الحصول عليه
وحيث إن المستقر عليه فقهاً
فى تكوين عقيدته من دليل تم الحصول عليه بطريقة غير مشروعة ولو كان هذا
بطريقة مشروعة، فالقاضى ليس حراً
ًء الدليل ص على تفتيش باطل.
ادقاً، كما لو كان االعتراف قد صدر عن المتهم بنا
)د/ عبد الرؤوف مهدى - شرح القواعد العامة لإلجراءات الجنائية 2003 – ص 1264 :1267)
على دليل مستمد من إجراء صحيح، فًل يجوز االستناد إلى دليل مستمد من
فيجب أن يكون اقتناع القاضى مبنياً
لقاعدة ما بنى على باطل فهو باطل، فًل يجوز للمحكمة االستناد إلى الدليل
إجراء باطل وإال أبطل معه الحكم تطبيقاً
المستمد من تفتيش باطل.
)د/ مأمون سالمة – قانون اإلجراءات الجنائية 2005 – الجزء الثانى - ص 1000)
ولما كانت الخصومة الجنائية تتطلب ضمان حقوق المتهم وحرياته وليس مجرد مباشرة إجراءات جمع األدلة إلثبات
حق الدولة فى العقاب، فإنه يتعين على القاضى أن يتحقق أوالً من مشروعية الدليل ونزاهته، وال يحول دون ذلك أن
بإهدار محارم القانون،
فى داللته على إدانة المتهم ما دام مشبوهاً وملطخاً
فى مظهره واضحاً
يكون الدليل صارخاً
فالمحاكمة المنصفة التى يجريها القاضى ال يمكن إجراؤها إال على أساس الشرعية اإلجرائية، فًل يجوز للقائمين على
اإلجراءات بقصد المساس بحقوق المتهم وحرياته سعياً اإلجراءات الجنائية مباشرة هذه وراء جمع أدلة اإلدانة، إذ
لإلجراءات التى نص عليها القانون، فالعقل
المقصود هو كشف الحقيقة ناصعة بأعلى معانيها، وهو ما ال يكون إال وفقاً
الذى يسعى للمعرفة ليس كافيا ى ال يقبل االقتناع بدليل ملوث بإهدار ً وحده، بل البد أن يًلزمه الضمير اإلنسانى الذ
الحقوق والحريات. ومن أهم صوره الضمير القضائى، بحسب أن رسالة القاضى هى إقامة العدل اإلنسانى وأنه الحارس
الطبيعى للحريات.
)د/ أحمد فتحى سرور – الوسيط فى قانون اإلجراءات الجنائية 2016 – الكتاب األول – ص 615 ،616)
وقد قضت محكمة النقض بأنه "من المقرر أنه وإن كان إذ ال يجوز أن
يشترط في دليل اإلدانة أن يكون مشروعاً
تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون، إال أن المشروعية ليست بشرط واجب في دليل البراءة" )الطعن 1172
لسنة 36 ق جلسة 31/1/1967 ،)وأنه "للقاضى الجنائى أن يكون عقيدته من أى عنصر من عناصر الدعوى إال إذا
كان هذا العنصر مستمدا " )نقض 9/2/1934 – مجموعة القواعد القانونية جـ3 ص269 ً – من إجراء باطل قانوناً
مشار إليه بقانون اإلجراءات الجنائية للدكتور حسن عالم 1991 – ص502 ،)وأنه "ال يكفي لسًلمة الحكم أن يكون
صادقا ". )الطعن 476 لسنة 42 ق جلسة 11/6/1972 ً )الدليل متى كان وليد إجراء غير مشروع
ولما كان ما تقدم وكان المقرر بنص المادة 54 من الدستور – تقابل نص المادة 41 من دستور عام 1971 - أنه
"الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة ال تمس، وفيما عدا حالة التلبس، ال يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو
حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إال بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق."
وإعًل ًء لتلك القيمة أصدرت محكمة النقض المصرية العديد من األحكام لعل أهمها "لما كانت المادة 41/1 من
د يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً الدستور قد نصت على أن "....." وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد ق
من حقوق اإلنسان ال يجوز إجراؤه إال في حالة من حاالت التلبس كما هو معرف قانوناً، أو بإذن من السلطة المختصة،
وكانت المادتان 34 ،35 من قانون اإلجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط
القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثًلثة أشهر أن يقبض على المتهم
الحاضر الذي توجد دالئل كافية على اتهامه بالجريمة، فإن لم يكن حاضراً، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر
بضبطه وإحضاره، وكانت المادة
أمرا 46 من القانون ذاته، تجيز تفتيش المتهم في الحاالت التي يجوز فيها القبض عليه ً
قانوناً، فإذا أجاز القانون القبض على شخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه، لم يجز تفتيشه، وبطل ما أسفر عنه
القبض والتفتيش الباطلين، وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة
بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه وال يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق النقل من الغير شاهداً كان أم
متهما يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثرا . لما كان ذلك، وكانت الوقائع ًمن آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها
– على ما جاء بالحكم المطعون فيه – تتحصل في أن الرائد ............... المأذون له بتفتيش الطاعن األول
.................. بعد أن قام بالقبض عليه لتفتيشه ألقى القبض على الطاعن الثاني ............. ثم أجرى تفتيشه لمجرد
تواجده مع الطاعن األول المأذون بتفتيشه دون أن يكون إذن النيابة العامة صادراً بتفتيشه أو تفتيش من عساه يكون
موجوداً مع المأذون بتفتيشه لدى تنفيذه، ودون قيام حالة من حاالت التلبس بالجريمة كما هو معروف قانوناً أو
توافر حالة تجيز القبض عليه وبالتالي تفتيشه، فإن تفتيشه يكون باطالً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقاً لقاعدة
كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها
مرتبة عليه وال يصح التعويل على الدليل المستمد منها في اإلدانة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم
المطعون فيه أن الدليل الوحيد في الدعوى – قبل الطاعن الثاني – هو ما أسفر عنه التفتيش الباطل وشهادة من أجراه،
للقانون الستناده في اإلدانة
فإن الحكم وقد عول على ذلك الدليل الباطل في إدانة الطاعن المذكور، يكون باطًلً ومخالفاً
إلى دليل غير مشروع، وإذ جاءت األوراق، وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم،
خلواًمن أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن الثاني، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن الثاني
".....
)الطعن رقم 4532 - لسنــة 79 ق - تاريخ الجلسة 17 / 3 / 2011)
وحيث إن مفاد ما تقدم من تقريرات قانونية هو عدم مشروعية الدليل المستمد من قيام ضابط الواقعة بالقبض على
المتهم الثاني وتفتيشه، دون أن يكون هناك أمر صادر من النيابة العامة بالقبض عليه وتفتيشه، ودون قيام حالة من
أو تواف
حاالت التلبس بالجريمة كما هو معروف قانونا ر حالة تجيز القبض عليه وبالتالي تفتيشه، حيث إن ضابط الواقعة ً
تلقى نبأ جريمة المتهم المذكور نقًلً عن المتهم األول ولم يشاهدها بنفسه أو يدركها بأحد حواسه من آثارها
أو يشهد أثراً
تطبيقاً ينبئ بذاته عن وقوعها، ومن ثم فإن القبض عليه وتفتيشه يكونا قد وقعا باطلين، ويبطل كذلك كل ما ترتب عليهما
لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ذلك القبض والتفتيش الباطلين من ضبط المسروقات
قد وقع باطًلً وال يصح التعويل على الدليل المستمد منه في اإلدانة لما يمثله ذلك الفعل من انتهاك للحرية بحوزته
الشخصية لسالف الذكر والتى أحاطها الدستور والقانون بسياج متين من الحماية الجنائية، وهو ما تهدر معه المحكمة
الدليل المستمد من هذا القبض الباطل وهو ضبط المسروقات بحوزة المتهم، وتهدر كذلك شهادة مجريه لبطًلنه وعدم
مشروعيته.
وهو ما خلت معه األوراق من أية أدلة قانونية تصلح للتعويل عليها فى إدانة المتهم حيث جاء الدليل الوحيد فيها
مردودًا لما اعتراه
ً
مهترأ من عوار وبطًلن مطلق، يحظر معه على حياد المحكمة الجنائية حال كونها الحارس الطبيعى
على الحريات العامة أن تعول على هذا الدليل المفتقد للمشروعية والمشوب بعيب إساءة استعمال السلطة اإلجرائية من
قبل ضابط الواقعة، والناشئ عن ارتكابه للجرائم المؤثمة بالمواد 213 ،214 ،280 من قانون العقوبات، فيتعين على
المحكمة إهداره وتجاهل وجوده أمامها، وهو البطًلن الذى ينسحب بدوره على توجيه النيابة العامة لًلتهام الثاني بأمر
التكليف بالحضور للمتهم، حيث إنه لوال هذا القبض الباطل ما كانت النيابة العامة لتوجه هذا االتهام للمتهم.
فأما عما ورد بإقرار المتهم األول بتحقيقات النيابة العامة، فقد نفى بأقواله القصد الجنائي عن المتهم الثاني حيث
قرر بأن األخير تسلم منه الهاتف المسروق بقصد إعادته لمالكه وليس بقصد إخفائه وهي الرواية ذاتها التي قررها
المتهم الثاني بالتحقيقات وال تملك المحكمة مخالفتها لعدم وجود دليل مشروع في األوراق يناهضها، ال سيما وأن الثابت
بأقوال المتهمين أن واقعة القبض عليهما تمت في غضون الساعة الثانية والنصف إلى الساعة الثالثة مساء يوم الواقعة
أي بعد ارتكاب المتهم األول للجريمة بسويعات قليلة، ال يمكن معها القول بانتواء المتهم الثاني إخفاء المسروقات وعدم
انتوائه ردها لمالكها لعدم استقرارها في حيازته المدة الكافية التي يقوم بها الركن المعنوي للجريمة ويستفاد معها عزمه
على ارتكابها، وهذه األقوال تأيدت بما ثبت للمحكمة من مطالعة البرقيتين المرسلتين من أحد ذوي المتهم األول في تمام
الساعة 18:6 مساء يوم الواقعة والتي يتضرر فيهما من القبض على المتهم األول فى غضون الساعة الثالثة والنصف
مساء اليوم نفسه بما يرجح صدق الرواية التي قرر بها المتهمان بتحقيقات النيابة العامة، وال يتبقى في األوراق سوى
ما أسفرت عنه تحريات المباحث حول الواقعة وهي التحريات الناشئة عن إجراءات القبض والتفتيش الباطلة التي قام
بها ضابط الواقعة، وهي ال تعدو في نهاية المطاف أن تكون مجرد قول مرسل ال يعبر سوى عن رأيه وال تصلح وحدها
تصلح إلدانة المتهم
دليًلً إلقامة بنيان االتهام قبل المتهم، والمحكمة ال يسعها وقد خلت األوراق من أية أدلة معتبرة قانوناً
فى ذلك ما استقر
بنص المادة 304 من قانون اإلجراءات الجنائية، معليةً
– إال أن تقضى ببراءته مما أسند إليه عمًلً
عليه قضاء محكمة النقض ووقر فى وجدان هذه األمة على مر تاريخها من أنه "ال يضير العدالة إفالت مجرم من العقاب
بقدر ما يضيرها اإلفتئات على حريات الناس و القبض عليهم بغير وجه حق و كان الدستور قد كفل هذه الحريات
بإعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية لإلنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه، وهو نص قاطع الداللة على أنه فى غير
أحوال التلبس ال يجوز وضع أى قيد على الحرية الشخصية إال بإذن من القاضى المختص أو من النيابة العامة".
) الطعن رقم 8280 لسنة 58 قضائية جلسة 31 / 5 / 1990)
أما وأن الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر معوالً عدم مشروعيتها فى إدانة المتهم على أدلة باطلة ثبت للمحكمة
كونها نشأت عن افتئات ضابط الواقعة على الحريات الشخصية للمتهم والقبض عليه دون وجه حق بالمخالفة ألحكام
الدستور والقانون، فضًلً عن إغفاله الرد على دفاع المتهم الجوهرى ببطًلن الدليل المستمد من القبض عليه لعدم وجوده
يكون فضًلً عن فساده فى االستدالل، مشوباً في حالة من حاالت التلبس - فإنه بالقصور فى التسبيب، مما أسلمه للخطأ
إلغاؤه
فى تطبيق القانون متعينا ببراءة المتهم الثاني مما نسب إليه ً
والقضاء مجددا على نحو ما سيرد بالمنطوق. ً
فلهذه األسباب
حكمت المحكمة حضورياً :-
بقبول االستئناف شك ًال وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدًدا باآلتي:
أو ًال: بحبس المتهم األول سنة مع الشغل عن التهمتين األولى والثانية لالرتباط، وتغريمه
مبلغ ألف جنيه عن الثالثة، وألف جنيه عن الرابعة، ومائتي جني ًها عن الخامسة، وألزمته
المصاريف الجنائية.
ثانيًا: براءة المتهم الثاني مما هو منسوب إليه.
رئيس المحكمة


