مفهوم اللانهاية فى الرياضيات وحدود العقل فى الإدراك
اللانهاية مصطلح كثيرا ما يقابله من يهتم بعلوم الرياضيات والفلسفة ، ويحمل بين طياته عدم القدرة على إدراك شىء فى المطلق أو اللحاق به ، فإن بدأت من نقطة الصفر على خط الأعداد ، وظللت تمشى على يمينه ، وأردت أن تعد خطواتك ، فلن ينتهى بك العدد إلا إلى حيث لا يستطيع الأنسان أن يسمى ذلك الرقم الذى وصلت إليه ، نظرا لكبره ولا يجد له فى علومه الرياضية مسمى له !، وهذا ما تقابله أيضا يسار الصفر أو شماله أو جنوبه ، ستظل تعد أياما وشهورا وسنينا !! إلى أن ينتهى بك العدد إلى عدد لم ولن تعرف له مسمى أو تستطيع كتابته رغم أنك فى واقع الأمر مشيته وحصلت عليه بتورم قدميك وقد يجهدك المشى وينتهى بك الأمر لتتحرك بكرسى متحرك !!!.
وتتفكر فى هذا الكون المحيط بك ، ويمتد فكرك بعيدا رغم جلوسك ولم تتحرك !! تحاول أن تلحق بحد أو تتصور نهاية لفكرك تكون نهاية للمدى أمامك ، وتكون نهاية لهذا الذى تبحر فيه بخيالك ، فلن تحصل على حتى مجرد تخيل لهذه النهاية حتى وإن ركبت سفينة فضائية تنطلق بسرعة الصوت أو الضوء ، فلن تصل لنهاية وربما تصل للنقطة التى بدأت منها التفكير أو أقلعت منها بسفينتك التى تنطلق بسرعة الضوء .
وهكذا يسلمك المشىء على خط الأعداد ، أو التحليق بالفكر بعيدا وأنت مكانك ، أو إنطلاقك بسفينة فضائية تنطلق بسرعة الضوء ، كل هذا يسلمك إلى حيث بدأت ولا نهاية لما أردت تصل به إلى نهاية ! ، مسكين ذلك الإنسان الذى تصور يوما أنه أمسك بزمام الحقيقة ، ووصل لنهاية فى شىء ما ، وكأن العقل الإنسانى سيقف عند تلك النقطة والتى تصورها غيره وزعم إنها نهاية لشىء .
وأمام هذا العجز فى الوصول لنهاية جاء مصطلح اللانهاية !!، كى يريح تلك العقول اللاهاثة وراء الوصول لنهاية فى شىء ما ، وكأن من جاء به أراد أن يقول لمن يريد المشى على خط الأعداد للوصول لنهاية ألا تمشى ، ولمن يفكر فى حدود للكون ألا يفكر ، ولمن ينطلق بسرعة الضوء للوصول لنهاية ، ألا يفعل ذلك لأنه ربما تسلمك هذه السرعة لمصدر الضوء فتحترق ! إنه إختراع بشرى يريح الأعصاب ، وينصح العقل كى لا يفكر إلا حدوده ويلزمها .
إن أعتى العقول الرياضية لا تستطيع أن تحصى عدد الأقطار لدائرة قطرها لا يتعدى السنتيمتر الواحد – ولا أريد أن أقول أقل من ذلك – وأمام عجزه يقول : يوجد فى الدائرة عددا لانهائى من الأقطار ، وإن كان هذا حاله مع دائرة قطرها لا يتعدى السنتيمتر الواحد ، فما بالنا بدائرة أكبر من هذا قليلا ؟ بل يريد أن يفجر أمامه ! ويفكر فى دائرة الكون التى لا يعرف لها نهاية ويريد الوصول فيها لنهاية .
ولا أريد أن يفهم من كلامى هذا أننى ضد العلم أو التفكير فى خلق الله ونواميس كونه ، كل ما هنالك أريد أن يحترم الإنسان عقله ، وألا يشطط فى علمه ويفكر فى أمور خارج حدود عقله وقدراته ، وألا يخلط بين التعقل والتصور ، ففى الخلط بينهما وعدم إدراك الحدود بينهما فيه شطط للعقل وخلل فى التفكير .
ومصطلح اللانهاية سيظل قانونا فى هذا الكون ، ودليل عجز للإنسانية فى عدم كمال علمها رغم تقدمها فى مجال الذكاء الإصطناعى ، وكهفا مليئا بالأسرار التى تداعب خيال العلماء للوصول لفط طلسمها ، وشاهد حى على أنه مهما بلغ علم الإنسان سيظل هناك فوق علمه، العليم الذى خلق الإنسان .
" وفوق كل ذى علم عليم " صدق الله العظيم .... والله أعلم


