عندما نتحدث عن الأقليات المسلمة التي تعيش في بلاد غير إسلامية، فنحن نتحدث - بحسب الإحصائيات- عن أكثر من ثلث المسلمين في العالم، ومعظمهم يواجهون عشرات المشكلات والمخاطر، التي تهدد تمسكهم بالإسلام، وعلى دول العالم الإسلامي – شعوبًا وحكومات- الاهتمام بهم، ومساعدتهم في حل مشكلاتهم وعلاج قضاياهم، بما يمكنهم من التمسك بدينهم وحماية هويتهم؛ عقيدة وشريعة.
وقد أولت المملكة العربية السعودية الأقليات الإسلامية رعاية خاصة لحماية عقيدة الأقليات المسلمة في العالم، فأنشأت المعاهد العلمية وأسست المراكز الإسلامية، ودعمت إنشاء المساجد ومؤسسات التعليم والدعوة على المنهج الصحيح، وأقامت المؤتمرات، وشجعت الباحثين على المساهمة في إيجاد حلول لمشكلات تلك الأقليات.
والأقليات المسلمة تواجه بالفعل صعوبات ومخاطرًا اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية كثيرة، وتواجه مخاطر الإبادة والتشريد والحصار والتنكيل والتجويع والتضييق والحرمان والاضطهاد وإهدار الحقوق، حيث تتعرض معظم الأقليات المسلمة لأخطار المحو والذوبان والتشويش والوهن في تلك المجتمعات، كما تتعرض لمخاطر الاختلاط، وعدوى المعتقدات الفاسدة السائدة في المجتمع الأكبر.
وتأتي مشكلة تهديد العقيدة والهوية الإسلامية علي رأس هذه المخاطر؛ لأن ضياع أو فساد العقيدة يحقق أهداف أعداء هذه الأقليات برمية واحدة، ويصيبها في مقتل. وبالفعل فإن كثير من الاقليات تعيش صراعا بين ما يجب أن تكون عليه دينًا والواقع الذي تعيشه بالفعل في بلاد غير المسلمين، فكثير منها قد يذوب وينحرف وينجرف ويضل ويشت، وتحت هذه الضغوط وهي تسعي لحل مشكلة بقائها وحرصها على أن تعيش حياة كريمة، قد تتحول لكيان مادي كل همه الحفاظ علي وجوده، وإشباع احتياجاته، وقد تهمل وتترخص في جوانب العقيدة والهوية الاسلامية. وقد تتورط في العنف الفعلي والفكري لتحافظ علي وجودها؛ فتتبني أفكارا منحرفة وضالة.
وتشتد المخاطر في الأجيال الأحدث ( أجيال الأبناء) حيث تتقاذفهم رياح الانصهار والتبخر والذوبان؛ وقد يتحولون إلى أعداء ما كان يدين به الآباء.
وتلك الأقليات قد تعاني من مخاطر التنصير، ومخاطر التشيع، خاصة وأن الذين يسعون لذلك يملكون المال والقوة، ويستخدمون العصى والجزر لصرف المسلمين عن عقيدتهم وتحولهم لضلالات المضلين.

