علوم اجدادنا قدماء المصرين الضائعه

الكتب الأصلية المنسوبة لهرمس

كما ورد وصفها على لسان كليمنت الإسكندري في كتابه Stromata السِّلم، الكتاب السادس، الفصل الرابع

هرمس الهرامسة أو هرمس المثلث بالحكمة وكذلك تحوت، او النبي إدريس عليه السلام

. العلاقة بين هذه الشخصيات هي علاقة تطابق رمزي ووصفي في التراث الديني والفلسفي، حيث يُنظر إلى النبي إدريس في الإسلام على أنه الأصل الإبراهيمي لشخصية تحوت في مصر القديمة وهرمس الهرامسة في الفلسفة الهرمسية

هذه العلاقة مبنية على عدة نقاط:

<!--[if !supportLists]-->1.العلم والحكمة: يُعرف إدريس في القرآن بأنه "صِدِّيقًا نَبِيًّا" وقد "رفعناه مكانًا عليًّا". بينما هرمس وتحوت مرتبطون بشكل وثيق بالحكمة، المعرفة، والكتابة، والفلك. ففي التراث المصري القديم، كان تحوت إله الحكمة والكتابة. وفي التراث الهرمسي اليوناني-الروماني، كان هرمس الهرامسة رمزًا للمعرفة الإلهية والعلوم السرية. هذه الصفات تتشابه مع ما يُنسب للنبي إدريس من كونه أول من خط بالقلم، وعلم النجوم، وعلوم أخرى.

<!--[if !supportLists]-->2.الأسماء: كلمة "هرمس" نفسها تُعتبر ترجمة لاسم "إدريس" في بعض التفسيرات. كما أن اسم "إدريس" قد يكون مشتقًا من كلمة "دَرَسَ" أي تعلم، وهو ما يربطه بالعلم والحكمة.

<!--[if !supportLists]-->3.التزامن التاريخي: يعتقد بعض المؤرخين أن إدريس عاش في فترة زمنية تتوافق مع الحضارة المصرية القديمة، مما يدعم فكرة ارتباطه بتحوت.

<!--[if !supportLists]-->4.الرحلة والمعرفة: تُنسب للنبي إدريس رحلات عديدة في طلب العلم، وهو ما يتماشى مع فكرة هرمس كمرشد روحي ومعلم للبشرية.

المصدر والسياق التاريخي:

كُتب Stromata أو المتنوعات بواسطة كليمنت الإسكندري حوالي 150 – 215 ميلادي،  وهو أحد أبرز آباء الكنيسة في الإسكندرية. كان هدف كليمنت من ذكر هذه الكتب هو إظهار أن الفلسفة والعلوم المصرية القديمة – التي يجسدها هرمس – كانت بمثابة "معلم للإغريق" وتمهيدًا للحق المسيحي، في محاولة لتقديم المسيحية على أنها ذروة المعرفة البشرية. وصفه لهذه الكتب هو أحد أكثر الروا تفصيلاً ووضوحًا عن المكتبة الفلسفية-الكهنوتية المصرية التي وصلت إلى العصر الهلنستي.

هرمس وتحوت:

الكتب منسوبة إلى هرمس، وهو الاسم الإغريقي للإله المصري تحوت، إله الحكمة والكتابة والسحر، والذي نُسب إليه اختراع الكتابة وكل الفنون والعلوم. في التقليد الهيلينستي، عُرف هذا الكيان باسم هرمس مثلث العظمة (Hermes Trismegistus)، وأسفر عن كتابات هرمسية شهيرة مثل "البيماندريس" و"اللوح الزمردي"، على الرغم من أن هذه الكتابات مختلفة عن الكتب الـ42 التي يصفها كليمنت.

التقسيم العام:

حسب كليمنت الإسكندري، هناك 42 كتابًا لا غنى عنها منسوبة لهرمس، موزعة كما يلي:

        36   كتابًا تشمل "كل فلسفة المصريين" ويدرسها رؤساء الكهنة المختلفون حسب تخصصاتهم.

       6  كتب طبية تتناول طب الجسد والعيون والأمراض والدواء، ويدرسها حاملوا التماثيل (Pastophoroi).

تفاصيل الكتب بحسب نوعية الدراسات الكهنوتية

1- النصوص الطقوسية والفلسفية — الـ36 كتابًا

يُقسم التعليم الممنوح لأعضاء الكهنوت إلى مستويات (أدوار كهنوتية محددة)، وكل مستوى يدرُس مجموعة محددة من الكتب:

١. المُغنّي (Singer – (باللاتينية
كان دوره الرئيسي ترديد الترانيم خلال الطقوس.

 <!--[endif]-->كتابان:

<!--أناشيد للآلهة (Hymns to the gods): لم تكن مجرد قصائد شعرية، بل كانت تعتبر أقوالاً قوية (Logoi) ذات قوة سحرية لإستدعاء بركة الآلهة وحماية مصر.

<!--تعليمات أو تأملات لحياة الملك (Reflections on the king's life): على الأرجح كانت نصوصًا تتعلق بآداب السلوك الملكي، وطقوس تتويج الفرعون، وربما نصوصًا تبرر مكانة الملك كوسيط بين الآلهة والبشر.

٢. منجم الزمن (Horoscopus / Astrologer) – (باللاتينية:
مختص بمراقبة الظواهر السماوية وتفسيرها لأغراض دينية وتقويمية.

    <!--[endif]-->أربع كتب فلكية (Astrological books):
3. نظام النجوم الثابتة (Ordering of the fixed stars): كان يشمل تحديد مواقع النجوم وإنشاء التقويمات، وهو أساس علم الفلك المصري الذي ميز بين الكواكب ("الآلهة التي لا تعرف الراحة") والنجوم الثابتة ("الآلهة التي لا تموت").
4. اقترانات ومظاهر ضوء الشمس والقمر (Conjunctions and luminous appearances دراسة كسوف الشمس وخسوف القمر والظواهر الجوية، والتي كانت تُعتبر إشارات إلهية بالغة الأهمية.
5. عن مواقيت شروق النجوم (Risings of the stars): تحديد الشروق الاحتراقي للنجوم (ظهور نجم قبل شروق الشمس مباشرة) والذي كان أساس التقويم المصري وأحد تنبؤات فيضان النيل.

٣. الكاتب السري (Hierogrammat / Scribe of the Mysteries) – 
كان كاهنًا متعلمًا يعرف نظام الكتابة الهيراطيقية (النظام الكهنوتي للهيروغليفية) ومسؤولاً عن تسجيل وتفسير المعرفة المقدسة.

 <!--[endif]-->عشرة كتب تشمل:
6- علم الكون (Cosmography): وصف لخلق الكون وتكوين العالم وفقًا للأساطير المصرية (مثل نظرية التاسوع المقدس في هليوبوليس).
7- الجغرافيا (Geography): وصف للأراضي المعروفة، وربما كان له طابع أسطوري أكثر من كونه واقعيًا.
8- بنية الشمس والقمر (Sun and Moon constitution): دراسة طبيعة هذه الأجرام بوصفها آلهة (رع وتحوت).
9- الكواكب (Five planets): دراسة حركات وتأثيرات الكواكب الخمسة المعروفة آنذاك.
10- وصف مصر (Survey of Egypt): سجل للأقاليم (الأسماء) المصرية وخصائصها.
11- خريطة النيل (Chart of the Nile): دراسة لمنابع النيل (التي كانت لغزًا كبيرًا) ودورة فيضانه، وهو أمر حيوي لحضارة مصر.
12- مستلزمات المعابد (Appurtenances of temples): وصف للمعدات الطقسية والتماثيل والرموز المستخدمة داخل المعابد.
13- الأراضي المقدسة (Lands consecrated): تحديد للأراضي التابعة للمعابد وإيراداتها.
14- القياسات (Measures): معايير للقياس المستخدم في البناء والطقوس، مما يشير إلى معرفة بالهندسة.
15- الأشياء المستخدمة في الطقوس (Sacred rites tools): دليل تفصيلي لاستخدام الأدوات الطقسية.

٤. المشرف على الطقوس (Stolistes / Overseer of Ceremonies) –
مسؤول عن الزينة والملابس والطقوس اليومية داخل المعبد.

عشرة كتب طقسية:
16- الذبائح (Sacrifice): قواعد تقديم القرابين الحيوانية والنباتية.
17- أول الثمرات (First-fruits): طقوس تقديم أول محاصيل الموسم كقربان.
18- ترانيم (Hymns): ربما كانت مجموعة أكثر تفصيلاً أو تخصصًا من تلك الخاصة بالمغني.
19- صلوات (Prayers): نصوص للتوسل والتضرع للآلهة.
20- مواكب دينية (Processions): تنظيم خروج تماثيل الآلهة من المعبد خلال الأعياد.
21- احتفالات ومهرجانات (Feasts): تقويم وتفاصيل الأعياد الدينية على مدار العام (مثل عيد الأوبت).
22–26. وغيرها من الطقوس المشابهة: قد تشمل طقوس التطهير، ولبس الملابس المقدسة، وتقديم البخور.

٥. النبي (Prophet) – (باليونانية:
أعلى رتبة كهنوتية، كان بمثابة الوسيط الرئيسي بين الإله والعالم، ومديرًا للمعبد وموارده.

<!--[if !supportLists]-->·عشرة كتب "هيراطيقية" (Hieratic books): (من المرجح أن "هيراطيقية" هنا تعني "مقدسة" أو "كهنوتية" وليس نظام الكتابة.
27–36 تتعلق بـ: القوانين (Laws): على الأرجح قواعد تنظيم الحياة الدينية والدنيوية within the sphere of the temple's influence.

الآلهة (Gods): لاهوت متقدم، يتناول طبيعة الآلهة، وتصاريسهم (أساطيرهم)، وعلاقاتهم ببعضهم البعض.

تدريب الكهنة (Priestly discipline): قواعد السلوك، والطهارة، ونمط الحياة للكهنة من مختلف الرتب.

إدارة إيرادات المعابد (Temple revenues): الإدارة الاقتصادية للمعبد، الذي كان أحد أهم المراكز الاقتصادية في مصر.

2. كتب الطبيب (Medical Books) — الـ6 كتب الأخيرة

حاملو الصور (Pastophoroi / Shrine‑bearers): كانوا كهنة من رتبة أقل، مسؤولين عن حمل التماثيل المقدسة والمزارات المحمولة (الأضرحة) خلال الطقوس. دورهم في دراسة الطب يشير إلى أن الممارسة الطبية في مصر القديمة كانت متكاملة تمامًا مع الدين والسحر.

 <!--[endif]-->يدرسها حاملو الصور (Pastophoroi / Shrine‑bearers)، وهي تشمل:

بنية الجسم (Constitution of the body): علم التشريح، على الرغم من أن معرفتهم كانت محدودة بسبب تحريم تشريح الجثث، مما دفعهم للاعتماد على تشريح الحيوانات.

الأمراض (Diseases): وصف للأعراض والتشخيصات.

أدوات العلاج (Instruments): وصف للمباضع والكلاليب وغيرها من الأدوات الجراحية.

الأدوية (Drugs): علم الصيدلة، وهو مجال تميز فيه المصريون القدماء، مع معرفة واسعة بالنباتات والمركبات.

العيون (Eyes): طب العيون، وهو تخصص مصري قديم مشهور بسبب أمراض العيون الشائعة في المناخ الصحراوي.

أمراض النساء (Maladies of women): طب النساء والتوليد.

ملاحظة:

من المهم فهم أن هذه الكتب لم تنجو بشكلها الأصلي. ما يصفه كليمنت هو تقليد من المعرفة كان لا يزال معروفًا في عصره (القرن الثاني الميلادي) ولكن من المحتمل أنه كان قد تآكل وتحول بالفعل تحت التأثيرات اليونانية والرومانية. بعض المبادئ والمحتويات من هذه "المكتبة" الهرمسية قد تكون منعكسة في النصوص الدينية المصرية التي نجت (مثل متون الأهرام، متون التوابيت، كتاب الموتى، ونصوص المعابد البطلمية)، ولكن القائمة التي قدمها كليمنت تظل تصنيفًا نظريًا مثاليًا للمعرفة المصرية المقدسة كما رآها عالم من العصر الكلاسيكي المتأخر.

وعلينا نحن المصريين البحث عن علوم الاجداد

 

 

المصدر: كليمنت الإسكندري في كتابه Stromata السِّلم، الكتاب السادس، الفصل الرابع
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 250 مشاهدة
نشرت فى 4 سبتمبر 2025 بواسطة gomaatoughan

عدد زيارات الموقع

4,925