الفن في الإسلام

 لقد وجد فن إسلامي أصيل شمل مجالات واسعة في الحضارة الإسلامية التي ملأ إشعاعها إرجاء العالم أربعة عشر قرنا، وكان فنا متميزا في شكله وجوهره، ينبثق من رحاب المسجد، مستلهما عقيدة الإسلام الصافية، مرتكزا على رؤية عقدية، تحكم صناعته ابتداء، وترسم مساره العام، وتحدد أهدافه الكبرى، من غير أن تلزم الفنان المسلم بصيغة واحدة للتعبير الفني. تحكمه فلسفة إسلامية صارمة تحدد هويته ابتداء وتوجه مساره نحو غايته وهي فلسفة يمكن أن تلحظ في كون الفن الإسلامي - والكلام لمحمد عبد العزيز - ليس مرتبطًا بإطار مرئي دنيوي محدد. وإن وُجِد إطار مرئي فإنه يكون ظاهرًا فقط؛ لأن الباطن يحيل إلى الله المتعالي. فالعمل الفني المجرد في الإسلام يصبح دالا ذا مدلول غيبي؛ حيث يرجع المتلقي إلى غير المجسد وغير المتخيل، وهو الله سبحانه وتعالى، مدبر الكون ومسيره. ويتحقق ذلك بصنع دالٍّ مجازي بصري مرادف لمدلول الكلمة (النص) ".

الفن الإسلامي والمسجد

علاقة الفن الإسلامي بالمسجد علاقة لا انفكاك لها لأنه يحتضن هذه الفنون في حنو حيث العمارة وشكلها الهندسي المتميز  والخطوط  وعالمها والزخارف المنسابة عبر جدران المسجد وقبابه وهو ما جعل  الفيلسوف "روجيه جارودى" يستنتج أن العامل المحرك للفن الإسلامي هو المسجد وفن عمارته، ثم قال مقولته الرائعة: ''إن الفنون في الإسلام تفضي إلى المسجد، والمسجد يفضي إلى الصلاة ''. وهذا يعني أن الفن الإسلامي يجذب الإنسان جذبا إلى الله تعالى، فيتوق إلى عبادته ويستلذ مناجاته؛ رغبة في التخلص من كل عبودية لسواه. إن الفنان المسلم لا يكون فنه أصيلا إلا إذا عاش في رحاب المسجد، ووقف بين يدي الله في إخبات وخشوع، في أوقات الصلاة المكتوبة على الأقل، يتأمل أسرار الوجود، وحقيقة الحياة والموت، ويتلقى إيقاعات لا حد لها، تخاطب العقل والسمع، وتهز القلب والوجدان، وتناجى الروح، وتحث الجسد على التسامي، ففي الصلاة يتساوق جمال الاستقامة مع جلال الخشوع لله، ويتلازم انتظام أجسام المؤمنين في الصفوف مع قوة وحدة قلوبهم، وصفاء أرواحهم، عندما تسمو في معارجها إلى الله تعالى، كلما سجدت لله أو ركعت رغبة أو رهبة، أو محبة وتذللا، أو استمعت إلى القرآن يتلى متدفقا في أسلوبه الآسر، الذي يفيض حسنا ويشع ألقا وسناء، يرشد الحائر، ويهدي الضال، ويأخذ بيد من يستجيب له إلى سعادة الدنيا، ونعيم الآخرة، فيزداد قلبه صفاء، وروحه طهارة، وحسه رهافة، ونفسه فهما للوجود واستعدادا لتقبل الخير والتخلص من جواذب الأرض.

إن الصلاة في المسجد جديرة بأن تمد الفنان المسلم بطاقة متجددة، تدفعه للإبداع والابتكار في عمله الفني، يقول "روجيه جارودي" ـ عن المسلمين الذين يؤدون الصلاة مولين وجوههم شطر مكة المكرمة ـ: "إن هؤلاء جميعا مندمجون في دوائر متراكزة، في هذا الانجذاب الروحي إلى المركز الذي هو البيت العتيق". إن هذا الشعور هو الذي استولى على الفنان المسلم فجعل عمله الفني تجسيدا للأخوة الإسلامية الجامعة.

لهذا فإن المسجد في الفن الإسلامي يمثل البدء والمنتهى - كما قال الدكتور عماد الدين خليل ـ ولا غرو في ذلك؛ فهو ركيزة الحضارة الإسلامية، وقلبها النابض بالإيمان والحياة، وقد أدرك هذه الحقيقة جميع من ألفوا عن الفن الإسلامي من الراسخين في العلم، سواء في ذلك المسلم منهم وغير المسلم، فجعلوا المسجد نقطة الارتكاز التي تدور حولها بحوثهم العلمية.

الفن وسيلة اتصال بين الناس

إن الفن وسيلة اتصال بين الناس أحمعين، يتحقق من خلالها نوع من الاتحاد العاطفي والتناغم الوجداني، بعيدا عن حواجز اللغة والوطن والجنس والدين، "لأنه – والكلام لمحمد قطب - تعبير بشري عن الإنسانية في أوسع مجالاتها ومفاهيمها". وهذا أمر لا يخفى على من له أدنى ذوق جمالي، فالناس إذا ما نظروا إلى طلعة البدر ليلة تمامه استهواهم جماله، وسحرهم بهاؤه، وكذلك إذا تأملوا غروب الشمس وبزوغها فإنهم يشعرون بجمال المنظر، مع تعدد اللغات، وتباين العادات واختلاف الأديان وتباعد الأوطان، وهذا الأمر ذاته يصدق على أي عمل فني في العالم من قصر الحمراء في الأندلس، أو أي معلم من معالم الفن الإسلامي التي سكب فيها مهندسوها لمسات فنية إسلامية عظيمة، أو أي أثر من الآثار الفنية العالمية الرائعة، إلا أن هذا لا ينفي أن كل فن يستبطن في ثناياه وروحه الخفية رؤية أهله العقدية لله تعالى والإنسان والكون والحياة، وهو ما يتجلى بشكل صريح في الفن الإسلامي، الذي يقوم على عدة أمور منها:

  • التجريد الجمالي الخالص، الذي ينأى عن التشخيص، مستلهما ذلك من العقيدة الإسلامية التي تنزه الله عن التجسيد؛ لأن الله {... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى 11). وهو تجريد مغاير للتجريد الذي برز في العصر الحديث  من خلال مدرسة التجريد التي تمثل إحدى التجارب الحداثية في الفن التشكيلي الغربي، يقول الأستاذ محمد عبد العزيز " مصطلحالتجريد في الفن

المصدر: منتدى الفكر البناء

ساحة النقاش

ahdyelatroshy

تسلم ايدك والله يا استاذه رحاب بجد تحفه
ومنتظرين منك المزيد من التالق والا بداع
تقبلى خالص تحياتى

Rehab Abdulluh

gamalelkhatelarabie
رحاب عبدالله حا صلة على المركز الأول فى مشروع التخرج على مستوى الجمهورية والسابع على الجمهوريه على مستوى معاهد الخط العربى حاصلة علي دبلومة تخصص فى الخط العربى والتذهيب والزخارف الاسلامية.مشروعى هو عمل لوحات من الخط العربى بمختلف أنواعه وعمل زخارف إسلامية متميزة وذلك عن دراسة وخبرة ولذلك أساعد »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

668,493