فراس حج محمد

يختص بنشر المقالات والقصائد والأخبار الثقافية الخاصة بصاحب الموقع

تقرير صحيفة العرب اللندنية:

بعد لياليها الألف هل انتصرت شهرزاد؟

الكاتب فراس حج محمد سعى من خلال كتابه إلى التأكيد على أن شهرزاد تمثل نموذجا للمرأة السيدة العاقلة التي استطاعت بحكمتها احتواء جموح وسطوة الرجل.

العرب  [نُشر في 2017/03/08، العدد: 10565، ص(15)]

شهرزاد رمز للذكاء والدهاء الأنثوي

القدس- يتناول الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد في كتابه الأخير “شهرزاد مازالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي” العديد من الأعمال الأدبية لسبع وعشرين كاتبة من فلسطين ومصر ولبنان والعراق وتركيا وإيران.

وقد أثار عنوان الكتاب الصادر عن دار الرقمية في القدس وموضوعه جدلا معرفيا وثقافيا في الوسط الثقافي، بدأته الكاتبة إيمان زياد، التي استنكرت أن يكون لها مقال في هذا الكتاب تحت هذا العنوان، فسجلت اعتراضا على ذلك تقول فيه “لست جارية أحد ولست شهرزاد تروي لشهريار ربّ نعمتها ومولاها.. أنا هنا لأسجل اعتراضي على تضمين مقالة كتبها فراس حج محمد قبل حوالي السنة ونصف السنة حول عملي ‘شامة بيضاء‘ في كتاب يحمل اسم ‘شهرزاد مازالت تروي‘ لعدة أسباب من ضمنها: عنوان كتاب يهين المرأة ويعد الكاتبات جواري ولا أدري من شهريار المقصود، وخصوصاً أنه سيحتفى به في الثامن من مارس، المتزامن مع عيد المرأة وهذا مرفوض فنحن لسنا جواري”.

ويتفق الكاتب خليل ناصيف مع وجهة نظر الكاتبة زياد، لكنه ينتظر وجهة نظر مؤلف الكتاب، كما قال إنه يكره شخصية شهرزاد بكل رموزها، والمفارقة الغريبة أنه يعرف شاعرات ونساء كثيرات يطربن للقب “شهرزاد”، بل بعضهن يستخدمنه في نصوصهن ويطربن حتى لمفهوم الحريم.

وتعليقا على مقالة من مقالات الكتاب “كلنا يحتاجك يا شهرزاد”، يقول ناصيف إن المقال “يطرح وجهة نظر يعتنقها الكثير من الرجال والنساء هذه الأيام من الذين يرون في شهرزاد رمزا للذكاء والدهاء الأنثوي، ولكن شهرزاد برأيي كانت مهزومة وخاطبت أكثر الغرائز بدائية في عقل شهريار. مع احترامي لوجهة نظر المؤلف، فليس بالضرورة أن نتفق. فالمرأة حاليا لم يتحسن وضعها، ولا تزال تعاني من نظرة مجتمعية دونية إليها. شهرزاد احتاجت لألف ليلة كي تقلم أظافر الوحش. بعد ألف ليلة قد يغادر الوحش قلب شهريار، ولكن من سيدفع فاتورة ضحايا شهريار الدموية. شهرزاد وصلت متأخرة ولم تنتصر”.

ويتخذ الكاتب إبراهيم جوهر موقفا مخالفا فشهرزاد في الحكاية المعروفة تمثّل المرأة الذّكية القادرة على تسخير ذكائها لترويض جنون الذّكر شهريار. وأنها النموذج الذّكي الذي أنقذ بنات جنسها من جبروت الحاكم المتسلّط. فهي ليست جارية ولا خادمة من الدرجة الثانية ولا لاهية عابثة، بل صاحبة قضية وقرار وشجاعة. من هنا فإنه لا يرى انتقاصا في عنوان كتاب فراس حج محمد من مكانة المرأة المبدعة، بل يرى فيه تأكيدا لقدرة المرأة على التأثير والإبداع. فالكاتبة كما الكاتب كلاهما يكتبان لينقذا البشرية من الولوغ في الدماء والظلم.

ويتناول الكاتب إياد شماسنة المسألة من وجهة نظر أخرى فيرى أن “شهرزاد لم تكن تمارس إغواء شهريار. شهرزاد في أحداث حكاياتها الأسطورية كانت تمارس تغييرا معرفيا لعقلية الدكتاتور طيلة ألف ليلة حتى أثبتت له أن هناك امرأة تليق به ويليق بها، بعد أن تنازل عن أفكاره القديمة الناجمة عن صدمة الخيانة التي عاشها. شهرزاد امرأة حكيمة وبارعة استطاعت تغيير مفهوم شهريار لعالم المرأة بحكايات واستخدمت العلاج الروائي لأول مرة في تاريخ العلاج”.

أما الشاعرة الفلسطينية فاطمة نزال، التي سبق لها أن شاركت حج محمد الكتابة في موضوع شهرزاد وذلك في كتابة نصوص نثرية تفاعلية عن شهرزاد المعاصرة المتمردة، فتؤكد وجهة نظر كل من جوهر وشماسنة بقولها “هذه هي شهرزاد نعم، هي نموذج للمرأة السيدة العاقلة، التي استطاعت بحكمتها احتواء جموح وسطوة الرجل، لا نحتاج للردح والتعجرف ولا للغوغاء ليسمع صوتنا، بل نحتاج عقولا مفكرة خلاقة تعمل ولا تكتفي بالجعجعة. فشهرزاد نموذج المرأة الخارجة عن القطيع التي استطاعت بحنكتها وذكائها أن تتخلص من عجرفة شهريار وتسلطه”. كما ترى نزال أن “العنوان جامع ويحمل عدة تأويلات”.

في حين يرى المؤلف وصاحب كتاب “رسائل إلى شهرزاد” في معرض رده على تلك الآراء، خاصة تلك التي تتعارض ووجهة نظره، أنه ليس متهما ليدافع عن نفسه وأن الاختلاف طبيعي ولا بد منه، ولكنه يدعو في الوقت نفسه لأن يقرأ المخالفون الكتاب حتى تتبين لهم وجهة نظره. فليس لديه ما يقوله أكثر مما قاله في فصول الكتاب ومقدمته أو خاتمته.

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 مشاهدة
نشرت فى 10 مارس 2017 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

173,615

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن تجربته الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معه عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.