نصّ:
يا لعمق المقبرة!

فراس حج محمد| فلسطين
لست أدري كم سيلزمني لأعبر شطها الممتد إيغالا إلى الصحراءْ
من سيمسك بي لأرى طريقي؟
من سيسقيني قطرة ماء في حر ذاك الصيف؟
من سيوصلني إلى شجرة الحور والطلع والنخلة السامقةْ؟
من سيطعمني رطبا على سغب طويلْ؟
من سيقرأ في ذاك الخراب ملامحي؟
من سيمحو آخر حرف من حروفي الأربعةْ؟
أو سيمحو أول حرفها لتصير مثل الزوبعة؟
من سيفتح آخر سفر خطه قدر تربص بي هناك؟
أم من يعلمني جمال الصمت والحرفة الفاتنةْ؟
من ذَا الذي تأملني ليأكل جثتي قبل الحصاد الأخير
وينثرني مع حبيبات الرمالْ؟
من ذاك الذي علمني السؤال وأضاع مني الأجوبة؟
من ذاك الذي يدخل كل حين جوف رأسي ويمنع عن بنات الفكر تلك الثرثرةْ؟
يا لتلك المجزرةْ!
يا لعمق المقبرةْ!


