فعلُ القصيدة

فراس حج محمد| فلسطين
***
القصيدةُ
تجرّب نفسها حنجرة أنثويّة
وتبحث عن حقيقتها لتدخل في طقوس الحبِّ
نهراً من ولادةْ
تخلع برنسها المزركش باستعارات بعيدةْ
تصير عارية تماماً مثل بوح السنبلةْ
لحمُها الحيُّ الطريُّ مقابلاً للشمسْ
كشجْرة زيتونٍ معمَّرة الديانةْ
***
القصيدةُ
قامت قيامتها ومشتْ
إلى محرابها
تبتّلُ نفسها بمجازها
تبرّج سطرها في زينة لجمالها الأخّاذ
ونمت على نمش الجسدْ
تروح مثل الفاتناتِ
الراغبات الوصل في وعي الدماء المستبدّةْ
***
القصيدةُ
فيها غير ما فيها
ملامح أخرى، صفحة زرقاء من قمر مُضاءْ
عاجلها ناي فضاجعها على مهل
فأَوْلَدها اللغة الفريدةْ
في العرامة والفحولة والشبابْ
***
هذي القصيدةُ نسلها متورِّدٌ وِرْدٌ
طَروبْ
معَ أنّها ليست نَضوبْ
هذي القصيدة لعبة من رَبِّهَا
معَ أنّها ليست لعوبْ
هذي القصيدة شرعة من وحيها
معَ أنّها بنت تربّت في الطيوبْ
هذي القصيدة مسّها شغفُ الجنونِ
الجامحِ المفتونِ في وهَجٍ عَذوبْ
فأورثت آياتُها الغرّاءُ أسفارَ الخلودِ
على متونٍ من خلودْ
***
هذي القصيدةُ
وردةٌ
فرسٌ
بصهوتها تفرّد شاعر
أجال المرج في تبخترها
وانفردت تغنّي الكبرياءْ
هذي القصيدة أمّ كلّ الشعراءْ


