فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

الرسالة الخمسون

لا يفلح كاتب يتندر على قارئه

فراس حج محمد/ فلسطين

الأربعاء: 2/6/2021

أسعد الله كل أوقاتك، للمرة الثانية أكتب لك من مكتبي، ثمّة ما يجعلني أشعر بالقرب منك أكثر وأنا في مكتبي، لا يقطع خلوتي بك إلا بعض الزائرين، من الزملاء العابرين أو المراسلين الذين يغدقون علينا أحياناً، وحسب المزاج، كاسات من الشاي والقهوة والزهورات. على كلّ إنه لأمر جيد أن يستمر هذا الوضع.

نحن الآن على أبواب عطلة صيفية قصيرة، وأقصر من أي عام مضى، تبدأ من مساء يوم 15/6 وتنتهي صباح يوم 1/8/2021، هذا يعني من ناحية وظيفية الاستعداد لإنهاء العام الدراسي، وإكمال المهمات الإشرافية فيما يخصّ زيارات المعلمين، والشروع في أنكد حلقة من حلقات العمل، وهي تقويم المعلمين وتقييمهم، لتبدأ بعدها أعمال الثانوية العامة، لا أستطيع المشاركة في أعمال التصحيح كلها، فحسب التعليمات كل من له قريب مباشر لا يعمل في هذا الموسم. إذاً سيكون أمامي وقت طويل أقضيه في المكتب، لا عمل حقيقاً للمشرفين في العطلة الصيفية. في العادة أقضيه بالقراءة بعد إقفال كل ما يجب عليّ لإنهاء العمل من إحصائيات وتقارير ومتابعة نتائج الطلاب.

من أسوأ المواقف التي مررت بها في العطلة الصيفية وها هي العطلة الخامسة التي لا أشترك فيها في أعما ال الثانوية العامة، هو أن المسؤول المباشر يكره أن يرى أحدنا يقرأ في كتاب، إنها تولد لديه حقدا ما، أو غيرة، لا أدري. إنه يفضل أن ينشغل الموظفون على اليوتيوب وعلى الفسيبوك أفضل لديه من أن يحضر كتابا ويقرأ فيه. إلى الآن لا أدري لماذا؟ أحاول أن أفهم هذا التصرف ولكنني لا أجد تفسيرا، مهما كانت نوعية المسؤول وادعائه أنه مثقف ويقرأ الكتب. إلا أنه لا يحبذ لك أن تقرأ. إنه على العموم يفهم كلمة "المثقف" فهما خاطئا جداً.

الفراغ قاتل، ويولد الملل، لكنني لا أملّ بسبب هاذين النهرين المتجددين:  القراءة أو الكتابة. أنا بطبيعتي أحب هذا كله، ولا أملّ منه. عطلة المدارس الصيفية فرصة كبيرة لمراجعة ما تم خلال هذا العام، من إخلالات ومن منغصات ومن سوء فهم، بينك وبين الزملاء وبينك وبين نفسك.

عدا هذا لقد أعددت للعطلة القادمة برنامجاً جيداً، سأعمل عليه بحب وصبر ومثابرة، سأتجه فيه نحو بناء كتب جديدة ومراجعتها، ثمة مخطوطات كثيرة في جعبتي، أشعر أنني أسابق الزمن من أجل إتمامها. أفكر فيها طوال الوقت؛ هب أنني متّ فجأة من يقوم بإتمام هذه المهمة؟

ليس لديّ أبناء وبنات مهيأون للقيام بهذا، أولادي مشاغلهم مختلفة، لا يحبونني كاتباً على ما أظن، لم يقرؤوا لي، ولم يناقشني أحدهم يوما بما كتبت أو عبّر عن إعجابه بي أو الافتخار بي كوني كاتباً. ابني الصغير، طفل ذو عشر سنوات عندما امتلك هاتفاً ذكيا اكتشف اكتشافا مذهلاً: "بابا إنت مشهور؟"، ضحكت عندما سألني السؤال، كيف يفكر بهذا وما الذي دفعه ليقول ذلك. وبعد حوار قصير، حتى لا أفسد عليه ولا يفسد على نفسه ألعابه. عرفت أنه صادف لي صورا على جوجل!

إنه اكتشاف أفرحني، ابني يعرف للمرة الأولى، صدفة، أنني مشهور! أو هكذا يتصور أن كل من له صور على جوجل سيكون مشهورا حتماً. شرحت له المسألة، وأن الشهرة ليست كما تظنّ، ولا أدري هل أدركها أم لا. منذ ذلك الحين إلى الآن لم يراجعني بشهرتي المزعومة. كيف يرى ابني الصغير "عصوم" أنني كاتب أو شاعر أو حتى مشرف تربوي، فأنا لا أزور مدرسته التي هو فيها، لا بصفتي وليّ أمر، ولا بصفتي الوظيفية. فوضعه في المدرسة جيد، سلوكاً وتعليمياً، وأظنه لا يكره المدرسة الكره الذي يجعله ينفر منها ولا ينهض مبكّرا صباحا، يستعدّ ليوم الدراسي كما ينبغي. إنه نشيط جدا، وينهض باكراً ويتناول فطوره ويستعد استعداداَ كاملاَ.

على كلّ سرقني هذا الحديث مما كنت أرغب في الحديث فيه. سأؤجل الحديث في ذلك الأمر لمرّة قادمة، حتى لا أفسد هذه الرسالة بإطالتها. أسعدني جدا أنك تقرئين الرسائل، وتردين عليها. هذا له أثر كبير جدا عليّ، ولا أخفيك سراً أنني أكون منتظراً رسالتك بلهفة حتى أقرأ الجانب المقابل من لغتي وفكري بلغتك وفكرك.

دمت ودام وهج قلبك المحب، وإلى لقاء قريب.

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 71 مشاهدة
نشرت فى 2 يونيو 2021 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

247,038

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن تجربته الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معه عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.