في حضرة الحُسْنِ 


يا زَهْرَةَ الحُسْنِ يا أُفُقَ الأَحْلَامِ
يا قُبْلَةَ الرُّوحِ وَيا سِرَّ الأَيَّامِ
يا مَنْبَعَ السِّحْرِ في جَفْنٍ يُضِيئُنِي
كَأَنَّهُ الفَجْرُ في ثَنَايَا الظَّلَامِ
كَم وَعَدْتُكَ الدَّهْرَ عَلَى مَوْعِدِنَا
فَأَمْطَرَ الغِيابُ العُشَّاقَ وَالأَوْهَامِ
لَوْ قَلْبِي ما صَدَّقَ لَهِيبَ الهَوَى
ما احْتَرَقَ في لَيَالٍ مِنَ الأَقْدَامِ
ما ضَرَّنَا لَو أَذُقْنَا رَحِيقَ الحُبِّ
في فَيْضِ الجَمَالِ وَفي هَدْبِ الإِكْرَامِ
لَكِنَّهُ جَارٌ إذ أَغْوَى بِنا الهَوَى
وأَوْقَدَ في صُدُورِنَا نارَ الإِقْدَامِ
يا مَوْطِنِي في دَجَى صَدْرِي وَمُوقِدِي
يا نَسْمَةً لَم تَزَلْ في كُلِّ الأَيَّامِ
ذِكْرَاكَ تُشْعِلُ قَلْبِي، وَتَفِيضُ حَنِينًا
وتُحْيِي العُمْرَ في خَافِقِي وَالهِمَامِ
كُنْتِ خَيَالًا زَانَ مَهْجَتِي وَسِحْرَهَا
فَكَيْفَ صِرْتِ بَعْدَ الفَقْدِ جَفَاءَ الظَّلَامِ
مَا بَيْنَ عَيْنَيْكِ بَحْرٌ لا قَرَارَ لَهُ
يَغْتَالُ العُقُولَ وَيُحْيِي القَلْبَ بِالإِجْرَامِ
يا مِنطِقَ الوَرْدِ في ثَغْرٍ تَبَسَّمَهُ
يا أَنْدَى مِنَ الرُّوحِ في عِطْرِ الأَنَامِ
عَلَّمْتَ قَلْبِي أَنْ يَغْدُو بِلا وَطَنٍ
إِلَّا إِلَيْكِ يا قَبْسَ أَيَّامِي وَالإِنَامِ
أَبْصَرْتُ وَجْهَكِ في اللَّيْلِ ضِيَاءً
فَصِرْتُ أَعْبُدُ طَيْفًا لا يَغْدُو مِنَامِ
تُغْرِينَ رُوحِي بِعَيْنٍ كُلَّمَا التَفَتْتْ
تُنْسِي العُقُولَ وَتَبْقِي الهَوَى أَوْسَامَ
إِذَا قُلْتُ هَل تَدْرِينَ ما فَعَلَتْ عَيْنَاكِ
ضَاعَتْ حُدُودِي بَيْنَ سَوَاهَا وَالأَيَّامِ
لَوْلَاكِ ما صَغْتُ مِن شِعْرِي أَلْحَانًا
وَلا جَرَتْ في فَمِي أَلْحَانٌ وَسَلَامُ
يا لَيْتَ لِي في الهَوَى عُذْرُ المُتَيِّمِ إِذْ
يُبْدِي الأَسَى ثُمَّ يَخْفِي سِرَّ الأَوْهَامِ
ما زِلْتُ أَذْكُر وَعْدَكِ كَمَا النَّجْمُ
بَيْنَ الغَيْمِ وَاللَّيْلِ وَالفَضَاءِ السَّامِ
أَسْأَلُ أَحْلَامِي هَل مَضَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي؟
فَتَضْحَكُ الذِّكْرَى بِدَمْعٍ غَيْرِ بَسَامِ
يا مَنْ تُقِيمِينَ في صَدْرِي بِلا أَمَلٍ
هَل في الرَّجَاءِ لِجُرْحِ الحُبِّ مَرْهَامُ؟
أَهْوَى هَوَاكِ الحُلْوَ مُتَقَدًّا في صَدْرِي
كَالعِطْرِ في وَرْدَةٍ تُغْشَى بِخَافِقِي
قَد ضَيَّعَ العُمْرَ عِشْقٌ غَيْرُ مُنْتَصَفٍ
لَكِنَّهُ خَلَّدَ الأَشْعَارَ بِأَقْلَامِي
لَوْ كَانَ لِي أَنْ أُعِيدَ الدَّهْرَ ثَانِيَةً
لَعُدْتُ لِلْحُبِّ رَغْمَ اللَّوْمِ وَالآثَامِ




صائغ القوافي الشاعر 
فهد بن عبدالله فهد الصويغ 
      

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 6 أكتوبر 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

159,855