عُمَرُ الفَتى و العدلُ 

 

عُمَرُ الفَتى، والعدلُ رايتُهُ التي

نَصَبَتْ على الدنيا لواءً لا يُهَزْمُ

 

الفاروقُ، اسمٌ في المعالي ساطعٌ

كالنورِ يَجلُو ظلمةً لا تَظلِمُ

 

أعطاهُ ربُّ العرشِ منزلةً سَنَتْ

أمجادَهُ، وبهِ الهدايةُ تُعْلَمُ

 

في الحقِّ لا يخشى الملامةَ، إنّهُ

طَودٌ إذا اهتزّتْ جِبالٌ، لا يُهَزْمُ

 

ما أرهَبَ الكفّارَ حينَ سيوفُهُ

هَزّتْ قلوباً، فاستكانوا وأسْلَموا

 

هو من دعا خيرَ الورى فلبّى، ما

توانى، ولا ضَعُفَ الجَنانُ، ولا سَئِمُ

 

هو من أقامَ الأرضَ عدلاً شامخاً

والرومُ قد خافتْ سَطوتَهُ، والعَجَمُ

 

حتى الملائكةُ استبشرتْ إذْ قالَها

طه النبيُّ: "بِعُمرَ يُعزَمُ"

 

يا عِزَّ أمّتِنا، ويا سيفَ الهدى

يا مَن بعزمِكَ دينُنا يتقدّمُ

 

أمّا صلاةُ الليلِ فهيَ دموعُهُ

والقلبُ يخشعُ والدموعُ تَسجُمُ

 

وأما نهارُ الحربِ فالبأسُ الذي

تعلو بهِ هامُ الطغاةِ وتُحطَمُ

 

قَدْ كانَ في التوراةِ ذِكرُ خصالِهِ

ولقدْ أتتْ في الإنجيلِ أيضاً تُعْلَمُ

 

من ذا يُعادلُ عُمراً في بأسِهِ؟

أو في شجاعةِ صدرِهِ؟ أو في الكَرَمِ؟

 

هو من تُهيبُهُ الملوكُ هيبةً

كالشمسِ تُرهبُ أعيناً لا تُكْلِمُ

 

إذا سارَ في ميادينَ الحقِّ، لم يزلْ

الظالمُ ينهزمُ تحتَ جَلالِه يُسْلِمُ

 

وكانَ للضعفاءِ رجاءً وسنداً

يؤوي المظلومينَ، فلا يَضْلَمُ

 

عُمَرُ، في الفضلِ صرحٌ لا يُطاولُ

في كلِّ زمانٍ، وكلُّ مقامٍ يُكْتَمُ

 

هو المقتدرُ بالعدلِ على الأرضِ

والقضاةُ يحكمونَ بينَ الناسِ بإحْسَنِ

 

كانَ للصادقينَ ظهيراً في كلِّ أمرٍ

وفي الصدِّيقينَ أتمّ المددِ والظَّنِ

 

أقامَ الحدودَ في حقِّ من اعتدى

فارتفعَ الشرُّ وذهبتْ كلُّ سُرَمُ

 

فيه الشجاعةُ والحزمُ، والحقُّ سَنَّتْ

وما اهتزّ لها قلبٌ أو تَقلَّمُ

 

بوركَ من اتَّخذَ الطريقَ للهدى

وأصبحَ مثالاً لكلِّ فارسٍ يَسْلَمُ

 

إليه يُشادُ في كلِّ زمانٍ ذكرُهُ

ويُرفعُ لواءُ الفضلِ كلَّ العُصُمِ

 

هو الفاروقُ، والحلمُ رفيقهُ دائماً

والعدلُ تاجُهُ، واليقينُ لهُ يُكْتَمُ

 

فالحمدُ للهِ الذي أعطاهُ عزّاً

وفضلَاً، وارتقى بصنائعِه القُدُمُ

 

 

صائغ القوافي الشاعر 

فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 31 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

160,318