نهج الأطلال
سألت فؤادي عن هواك فأوجعا
وقال غرام الامس ولى وتصرما
جلست على ابواب ذكرى مهدما
فأمطرت دمعا فوقه وتكلما
وأيقظت في صدري حنينا دفينه
فأوقد نيرانا وأحرق مغنما
ألم تر أني قد غرقت بأدمعي
كغارق بحر لم يجد فيه معلما
تمنيت لو أن الزمان يعيدنا
فنحيا صغارا نضحك العمر ملهمـا
سرقنا من الليل السكون وأوقدت
عيونك أنجما تشعل الروح مغنما
مشينا دروب الورد حتى حسبتها
تمد لنا كف الهوى وتبسما
وعانقت وهما في يديك فذاب في
مدى الشك حتى ما وجدت له اسما
تركت فؤادي كالسجين معلقا
يجرجر في ليل الندامة أعظما
أعد لي يدي من قيد عهد كسرته
فما عاد في كفي رجاء او دما
أما كنت تدري ان وعدك صاعق
إذا خان أهواه تحطم أدهما
كأني غريب في ديارك سائلا
يطوف على ابواب وصل توهما
رأيتك تمشي كالسحاب مهيبة
فزلزل قلبي من رآك وتيمما
سكنت عيوني والخيال مقيمها
فأمسى فؤادي بالهوى متقسما
أيا طيف من كنت الحياة لادمعي
ألم تدر أني دون حبك معدما
بنيت من الاوهام صرحا لامنياتي
فأمسى خرابا حين ولّيت مظلما
تعال لنُبقي من حنين بقية
فإن ضاع ما نرجو فما ضاع ملهمـا
أما آن أن نمحو جراحا تفتحت
فأبقت على صدر الليالي ميسما
فلو أن دمعي يستعاد به الهوى
بكيت مدى عمري وكنت له دما
وإن شئت أن أنسى فدرّب فؤادنا
على الصبر حتى لا يرى الدمع مظلما
فكل طريق في الغرام نهايته
فراق وما يبقى سوى الجرح مبهما
فلا تقل الاقدار خانت وإنما
جرى الكون فينا بالخطايا فأظلما
فرب لقاء بعد بعد مقدر
يعيد لنا ما ضاع حلما مترجما
وإن أبعدتنا عن هواك مسافة
سيبقى بصدري من هواك تبسما
إذا مر طيفك في الدروب توهجت
جراح فؤادي واشتعلت بي أنجما
وأبصرت في كف الليالي ملامحا
تخبئ عن عينيك سرا مكتما
كأنك في مرآة قلبي صورة
تلوح لي حلما وتغري محلمـا
فيا ليتني ما ذبت فيك محبة
ولا صغت من وجدي قصيدا ملهما
ولكنني عشقت الهوى مذ ولدتـه
إذا لاح وجه سار قلبي مغرما
تركت لي الايام قفرا موحشا
وصرت اعد الليل جرحا مظلما
أقلب في كتب الحنين دفاترا
تخط بها ذكراك دمعا معجما
وأصرخ في وجه الليالي متى ترى
ترى العين من تهوى متى يمحى العمى
فإن جاءني طيف اللقاء تهيجت
رياحي وصار الشوق نارا تضرمـا
أعانق ظلا من هواك كأنني
أمس سرابا او أقابل مبهمـا
تعلمت أن أنسى وأكذب مهجتي
فما استسلم القلب الجريح وسلمـا
سأمشي وحيدا في دروبي صامتا
وأحمل ذكرى الحب جمرا مؤلما
وما عاد في كفي سوى بعض أنة
أرددها حزنا وأبكي مترجما
إذا شئت يوما أن نعود فإنني
سألقاك لكن كالغريب متيما
ونمضي فلا صوت يعيد حكاية
ولا جرحنا يشفى ولا دمعنا انهما
ويا ايها العشق الذي قد بعثرت
خطاه رؤانا كيف صرت محطما
أعد للمنى عهدا أعد للهوى سنا
فقد ضاع ما كنا وولى وأظلما
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل



ساحة النقاش