أمطرت أنسامُ واديها
أمطرت أنسامُ واديها العميمْ
فاستفاق القلبُ من وجدٍ قديمْ
يا زمانَ العشق في أندلسٍ
هل تُرى يرجعُ للعهدِ النعيمْ؟
كم سرَينا بينَ أفراحِ الهوى
والصّبا في الروضِ كالطفلِ الحليمْ
وانثنى الزهرُ على أغصانهِ
ينثرُ الألوانَ كالوشيِ الكريمْ
والغصونُ الغُضُّ قد حاكت لنا
ظلَّ أنسٍ هزَّهُ لحنٌ نديمْ
والطيورُ السُّمرُ قد غنّت لنا
فارتوى سمعي بأوتارِ النّسيمْ
ليلةٌ قد أشرقتْ أنوارُها
فغدتْ كالبدرِ في فلكٍ عظيمْ
ثم وارتها صروفٌ عاجلـتْ
فانقضى ما بيننا مثلَ الحُلمْ
هاجمَ الإصباحُ جمعًا ضاحكًا
فبدَتْ أشواقُنا جرحًا أليمْ
آهِ يا أهلَ الهوى من ساكني
حيّكم، إنّي بكمْ شوقي جسيمْ
قد طوَى أيّامَنا دهرٌ قسا
وأقامَ البُعدُ ما بيني وحِمْ
كم بكَتْ عيني وقد طالَ النوى
وأذابَ القلبَ حزنٌ مستديمْ
كلّما هبّتْ نسائمُ نحوكمْ
أضرمتْ في مهجتي نارَ الحَميمْ
أترانا قد فقدنا عهدَنا؟
أمْ ترى غدْرَ الليالي لا يَريمْ؟
يا حبيبَ الروحِ إني صادقٌ
لم يزلْ قلبي لذكراكَ مقيمْ
أنتَ عندي سلوتي في وحدتي
وأمانٌ كلّما ناءَ السقيمْ
قد رماني طرفُك الساحرُ إذْ
أرسلَ اللحظَ كسهمٍ لا يُهيمْ
فهوى قلبي أسيرًا في الهوى
لم ينلْ منكَ عزاءً أو رحيمْ
غير أنّي لم أزلْ في حبّكمْ
ثابتَ العهدِ وفيًّا لا ألومْ
يا فؤادي اصبرْ على ما نابَنا
فالهَوى حكمٌ جرى قَسمًا مقيمْ
ثمّ صوني يا نفسُ عن غيِّ الهوى
واهتدي بالذّكرِ في دربِ الحكيمْ
ذاكَ طه المصطفى خيرُ الورى
سيّدٌ أكرمَهُ ربٌّ كريمْ
أشرقَ الإسلامُ في آفاقِهِ
بضياءِ الوحيِ بالحقِّ القويمْ
رحمةٌ عمتْ جميعَ العالمينْ
وبه الكونُ استنارَ من العميمْ
نزلَ الروحُ الأمينُ بالهدى
فاستقامتْ أمةٌ بعدَ الرجيمْ
صادقُ الوعدِ أمينٌ صادقٌ
طاهرُ الفعلِ كريمٌ مستقيمْ
يا رسولَ الله يا نورَ الدنا
يا سراجًا لاحَ في ليلٍ بهيمْ
صلواتُ اللهِ ما هبّتْ صَبا
وأضاءَ الفجرُ في أفقٍ العليم
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر المديد



ساحة النقاش