من أعجب العجب
من أعجب العجب في دنيتي
أني أرى جاهلًا يحاورني سقيمِ
يمشي بغرور الجهالة خاسرًا
لا يستضيء بنور عالمٍ حكيمِ
يلقي الجدال بلا دليل واضحٍ
ويظن نفسه فوق أعلى من عليمِ
أبني له الحجة البيضاء ناصعةً
فيهدم الصرح بقولٍ مستهيمِ
إن جئت بالحق المبين تنزّه الـ
قلب العليل عن القبول سليمِ
كم قلت إن العقل زادُ رجولةٍ
لكنّه استبدل الزاد الهشيمِ
لو كان يسمع منطقًا متزنًا
ما ظلّ في درب الضلالة لئيمِ
لكن أذنه عن صدق قولي مُعرضٌ
وقلبه الصلدُ في ضلاله مقيمِ
أحاوره بعقلٍ متأنيٍ لفكرهِ
فيضيع جهدي في سرابٍ عظيمِ
يا ليتني ألقاه يومًا راشدًا
يهدي خطاه إلى الطريق القويمِ
لكنني في كل حوار أكتوي
بالصمت خوفًا من جدال عقيمِ
ما ضرّني جهل الجهول وإنّما
يؤذيني النطقُ في عقلٍ عديمِ
وأراه يضحك في حديثٍ باطلٍ
وكأننا في لهو طفلٍ غشيمِ
كم قلت صبرًا في نقاشٍ فارغٍ
لكن صبري ضاع مثل الغنيمِ
إن كان في أفق الكلام نجومه
فهو الغبارُ إذا أتى في حطيمِ
وأظل أبحث في الوجوه لعاقلٍ
يبني معي الصرح المتين السليمِ
لكن وجدتُ الناس شتى شأنهم
هذا بصير وذاك في التيه ميمِ
فالحر يحيا في العقول بفكرهم
والعبد في أصفاد جهلٍ رجيمِ
أحمل قناديل الكلام بليلةٍ
حتى إذا ما جئتَه لم يقيمِ
وكأن بيني وبينه حجب الردى
والقلب من حجر الصفا لا يريمِ
فإذا حوار العقل صار معطّلًا
صار السكوت كأنه الصون حكيمِ
يا صاحبي إن الجهول مصيبةٌ
مهما نصحت فالفؤاد سقيمِ
فدع الجهول لجهله وامضِ الذي
يعطيك فكرًا كالضياء قسيمِ
من كان يسمع منطقًا متزنًا
أضحى على نهج الحقيقة حميمِ
أما الغبيّ فلو سقيت لسانه
شهدًا، تراه بمرّ عيشٍ غشيمِ
والنهر إن لم تستطع أن تشربه
لا تسقِ منه من ابتغى أن يهيمِ
من أعجب العجب تساؤلي
أنّى أحاور من عن الحق مقيمِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش