سكرت من عيناه
سكرت من عيناه وما أسكرني خمرا
وفي ملامحه قد أوقظ السهد دهرا
كأنما نظره سهم يجيء بلا وتر
يصيب قلبي فلا أبقي له سترا
إذا تبسم خجلت الشمس من وضحه
وإن دنا انهد من هيبته صبرا
له مهابة تكسو اللين في صور
كأنها النار تكسو الماء إن جمرا
يقول من ذا الذي أغواه منظري
فقلت لو أبصرت عينيك لم تجر
مضى كأن خطاه العز مرتفع
ولم يطأ من ثراه الترب والحجرا
وفي التثني خيال الحسن منزلق
كأن في مشيه سيفا إذا انحدرا
سليل أهل الكمال الطهر مذهبه
كأنما المجد من أضلاعه صدرا
وجه كأن به الإشراق متقد
وفي محياه طيف النور معتبرا
يخفي الحياء ولكن في محامده
ما إن ترى الفضل إلا فيه مستترا
وما نظرت إلى غير بهيئته
إلا شعرت بأني كنت محتقرا
لو أن بدر الدجى في الحسن يشبهه
لما افتخرنا بليل فيه قد ظهرا
يا من سقتني سلافا دون أن تسق
وددت لو كان سقيا طرفك العبرا
مالي أراك ولا أقوى مقابله
وهل يطيق احتراقا من به انفجرا
أحببته وأنا لا زلت في صبري
حتى تصدعت الأشواق وانفجرا
أخفيت وجدي لكي لا يعرفوا سقمي
لكن عين المحب الصادق انتصرا
ما عدت أملك من أمري سوى أملي
ولا رجائي سوى أن يلتقي القدرا
هل يعلم الطرف ما ألقاه من وله
أم أن قلب الهوى بالبعد قد كفرا
هام الفؤاد بذكرى من أحن له
كأنما لم يكن إلا له النظرا
إن غاب عني فصبري صار مهزلة
وإن أتى عاد قلبي طفلة بشرا
هذا الذي فاق في أوصافه ملكا
وما على عرشه إلا الجمال قرا
يا من ملكت فؤادي دونما خبر
وسقت قلبي وجدا مذ طوى العمرا
إن كنت تدري بأن الشوق يحرقني
فما الجفاء الذي أورثتني الكدرا؟
وإن جهلت، فإني كنت أذكركم
في كل نبضة صدري، حينما انفطرا
دعني أموت بعين الحب مبتسما
فذاك أهون من هجرك لي سدى
فما بكيتك إلا حين فارقتني
وكنت أحسب أن الوصل لن يذرا
لكنها سنة الأيام في عبث
تبني لنا حلما، وتتركه حجرا
فإن رجعت، فقلبي ما تبدله
وإن نأيت، فإني أكتفي ذكرا
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش