جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
العَونُ يا رَبَّ العَالمينَ
العَونُ يا رَبَّ العَالمينَ العَونُ
فَالنفسُ تَشكو، والمَدى مَحزونُ
قد ضاقَ صَدري، لا يُجيبُ تضرُّعي
إلاكَ، يا من شأنُهُ مَصْئونُ
أدعوكَ من قَلبٍ تَخلَّت دَربُهُ
عن كلِّ مَن يُرجى، ومَن يَستَصُونُ
يا مَن لهُ في كُلِّ أمرٍ حكمةٌ
وبحُكمهِ تَنفكُّ ما لا يُدركونُ
يا مَن إذا ما قالَ للشيءِ ارتقى
كُن فيكونُ، وحُكمُهُ لا يُبطَلونُ
إني لجأتُ إليك في ليلِ الأسى
والصَمتُ حولي، والجفونُ يُسْكَرونُ
ما لي سِواكَ إذا العُيونُ تَوارَتِ
والناسُ عن وجدي وجرحي يَذهلونُ
قد خِرتُ في دربِ الذنوبِ مُدلّهًا
فإذا بنُورِ العفوِ فيكَ يُؤتَمَنونُ
فامسح بجاهِكَ يا عظيمُ خطيئتي
إن الملوكَ بعَفوِهم لا يُمنُّونُ
فكيفَ وأنتَ الملكُ، بل خالقُ الورى
وإليكَ في ليلِ الدعاءِ يُرتَهَنونُ
يا مَن إذا ناداه عبدٌ تائبٌ
نُودي ببابِ الرَحمةِ: “ادخُلوه آمنون”
فارزُق فؤادي طُهرَ صدقٍ دائمٍ
يُبقي على دربِ اليقينِ المُعتنون
واجعل من الذكرِ العظيمِ منارةً
في القلبِ تُروى، لا تُبلّى ولا يَهونونُ
إني أتيتُك ساجدًا ومُعفّرا
وجوارحي بالذِلّ للهِ يسكنونُ
فالعَونَ يا ربَّ العَرشِ إنّي مُفردٌ
ولدى رِضاكَ تَطمئنُّ المُوحِدونُ
كم من دموعٍ في الخفاءِ سكبتُها
وبسرّ علمكَ، لا سواك يَعلمونُ
وكم اعتذرتُ وقد علمتَ بخافقي
والناسُ بالظنّ القَبيحِ يُحكمونُ
يا رازقَ الأرواحِ دونِ كفايةٍ
ومفيضَ جودٍ لا يُقاسُ ويُحصَرونُ
هب لي لسانًا لا يُجاري زورَهُ
وقلبَ عبدٍ في يقينكَ يسكنونُ
أنتَ الوليُّ، وأنتَ من بسطَ الندى
وإذا دعاكَ المذنبونَ تُكرمونُ
إن ضاقتِ الأرزاقُ في أوجهِ الورى
بابُ الكريمِ بفيضهِ لا يُحرمونُ
يا غافرَ الذنبِ العظيمِ تلطُّفًا
ما خابَ من في بابِ فضلكَ يؤمنونُ
لا تجعلِ الدنيا لقلبي قبلةً
إنّ النفوسَ بمكرها يتلوّنونُ
بل اجعلِ الإيمانَ دارَ إقامةٍ
والصبرَ زادًا، واليقينَ يتيقنونُ
وإذا دنا الأجلُ المُفاجئُ وانقضى
فبوجهِ رحمتكَ التي لا يُخذلونُ
فارفعْ مقامَ الخاشعينَ بعفوكَ
وتجاوزَنَّ عمّا بهِ يُؤثمونُ
ما بينَ جرمٍ قد جَنَيناهُ سهوَنا
ورجاءِ عبدٍ بالحياءِ يَستكينونُ
يا ربّ هذا السطرُ منّي مُقترفٌ
وبه خضوعٌ، والسكينةُ تسكنونُ
لا حولَ لي، لا قوّةٌ، إلا بما
أعطيتَ من فَضلٍ، ومنكَ يُمنحونُ
فاجعل حياتي طاعةً ونجاةَ مَن
بالذّكرِ حيّ، وعن الدنا يتخلّقونُ
وامسح بِنوركَ ظلمةَ الأيّامِ في
قلبٍ إذا ما لامسَ الذنبَ يَحنونُ
أنتَ الغنيُّ، ونحنُ في فقرِ الرجا
عبْدٌ إذا ما تابَ، تُرضيهِ المنونُ
العَونَ يا ربَّ السَّماواتِ العُلى
ما ضاقَ عبدٌ، وللرجاءِ تُقْبلونُ
فاغفرْ لنا يا مَن إليهِ يلاذُ في الـمِحَنُونُ
وارحمْ قلوبًا في الدُّجى بالشوقِ ترتهِنُونُ
واجعلْ ختامَ العمرِ سُكنى في رضاً وسُكونُ
وأجرْ لنا من فيضِ عفوكَ مدّنا المصُونُ
واكتبْ لنا في الحشرِ نورًا لا يَخيبُ الحانُونُ
وانظرْ إلينا بالحنانِ، فأنتَ لا تَخونُونُ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر البسيط
مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية
Bouchra Electronic
Literary Magazine
ساحة النقاش