يا ليلُ، هل تبكي قلوبُ الحائرينَ ؟
يا ليلُ، هل تبكي قلوبُ الحائرينَ؟
أم أنت مأوى للعشاقِ الساهرينَ؟
أسري إليك وكلّ همّي في دمي
والشوقُ في صدري يُزلزلُ ساكنينَ
أنأى بخطوي عن جراحٍ موجعة
لكنها تمشي إليّ كأنّها دِينَ
يا من يعلّق بالخيال حبيبَهُ
ويذوبُ في ذكرى الغرامِ الصامتينَ
هل أخطأ القلبُ الذي ما خافهم
بل خاف إن فاتهُ هواكِ التائهينَ؟
ما كنتُ أعلم أن طرفكِ فتنةٌ
حتى غدوتُ بها من المتعبينَ
سلبتني نومي، وراحت راحتي
حتى غدوتُ حديث كلّ العارفينَ
يا زهرةً في الحلمِ كم عبثتِ بي
وتركتِني وسط السرابِ النادمينَ
لو أن طيفكِ زارني في صحوتي
لرجوتُ بسمتكِ لقلبي الساكنينَ
فدعيني أحيا في هواكِ، وإن يكن
فيه الهلاكُ، فذا مقامُ العاشقينَ
وإذا افترقنا، فالحنينُ دليلُنا
والذكرياتُ تظلّ زادي واليقينَ
لا تسألي عمّن أضاعَ سكينَتي
فأنا الذي في حبّكِ استوحيتُ دينَا
قد علّقَ القلبُ المُعنّى في هواكِ
أملَ الرجوعِ، وخابَ ظنُّ الحالمينَ
إنّي أحبكِ رغم كلّ متاهةٍ
رغم العيونِ، ورغم ظلمِ الحاقدينَ
ما عادَ لي في غيرِ وجهكِ مَطلبٌ
إن ضعتُ عنكِ، فمن يردّ السائلينَ؟
يا مَن سكبتِ النورَ في أنفاسِنا
وغمرتِ بالدفءِ القلوبَ الذاهلينَ
عودي، فإن الليلَ طالَ بنزفهِ
والصبرُ خانَ الدمعَ في عينيّ حِينَا
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الرجز



ساحة النقاش