يامن تركت الروح
يا من تركتَ الروحَ في أنقاضِها
والعمرَ في صمتِ الأسى المتداعي
قد كنتَ لي وطنَ الزمانِ ونبضَهُ
واليومَ صرتَ كغيمةٍ للراعي
تمضي وتتركني بلا أنفاسيَ
ما بينَ نارِ الشوقِ والأنزاعِ
أمشي على ظلِّ الغيابِ كسائرٍ
جفّ الطريقُ، وجفّ منهُ نِزاعي
قل لي: أما نادتكَ أشواقي التي
ذابتْ كنجمٍ في المدى اللمّاعِ؟
أما تذكّرتَ المواسمَ بينَنا؟
حينَ اتّكأنا في ظلالِ يُفاعِ؟
حين ارتوينا من عيونِ قصائدٍ
خجلى، تُخبّئُ وجْدَها بارتياعِ؟
الآنَ أنظرُ في المرايا تائهًا
أسألْ ملامحَ وجهي المُرتاعِ:
أينَ الذي كانَ المدى مبتسمًا
إنْ مرَّ طيفُهُ، أو بدا بخداعِ؟
يا ضوءَ عمري، لو تعودُ دقيقةً
أرويكَ من قلبي، ومن أضلُاعي
لكنّ وقتَ الحبّ يأبى رجعةً
ويموتُ في صمتٍ بلا إسراعِ
أنا ما نسيتُك، بل نسيتُ حياتَني
في كلِّ وجعٍ صادقٍ وسِياعِ
أشتاقُ حتى للحديثِ العابثِ
للضحكةِ الغنّاءِ في الأسماعِ
للهمسِ حينَ الليلُ يرخي سترَهُ
والكونُ يغفو في دُجى الأوجاعِ
أينَ الذي كنّا نقولُ بأنّهُ
لا شيء يطفئُ نارَنا أو ساعِ؟
اليومَ أبحثُ عنك في صلواتِنا
في طيفِ نافذةٍ، وفي مصراعِ
ما زلتَ تسكنُ في الحروفِ، وتختفي
بينَ السكوتِ، وخافقٍ ملتاعِ
ما زلتُ أكتبُ عنك رغمَ جراحِنا
رغمَ الرحيلِ، وصمتِك الموجاعِ
وكتبتُ ألفَ رسالةٍ من دمعتي
لكنْ بغيرِ جوابِك الواقي
وتساقطت أسماؤُنا من دفترٍ
كانت به أحلامُنا كالأطيافِ
هذي الليالي تشهدُ العهدَ الذي
كُنّا نحجُّ إليهِ دونَ نزاعِ
كُنّا نُعلّقُ في الغروبِ قصائدًا
ونعودُ نحملُ نُسختيْنِ مشاعِ
أما أنا، فالحزنُ صارَ وسادتي
والجرحُ في صدري هوَ البُراقِ
ولأنتَ أنتَ.. وإن تغيّرتَ الرؤى
تبقى الحنينَ، وموقِدَ الإشعاعِ
إنّي على ذكراكَ أحيا نادمًا
كالحرفِ يرجو نُطقَهُ بامتناعِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الوافر
،



ساحة النقاش