التجني على الأشواق
يا من مضيتَ ونارُ القلبِ في كمدِ
وتركْتَ جرحي لِقيلِ الناسِ والنكدِ
كيفَ التجنّي على الأشواقِ تمطرُني
من كلِّ واشٍ ومن نمّامِ معتدِ؟
ما كنتُ أعصي هواكَ اليومَ لو خُيّرتْ
روحي بأن تبقى على وجعي الأبدي
لكنّ صمتَك أوجاعٌ مؤجلةٌ
والصبرُ ما عادَ لي في الحزنِ من مددِ
كم عاذلٍ بيننا يسري بسُمرتهِ
كالسمِّ ينسابُ في الآذانِ كالسندِ
يأتي ويَنسجُ من أوهامهِ فِتنًا
ويملأُ الأرضَ تجريحًا بلا سندِ
أأكونُ مذنبَ حبٍّ في وفائِه؟
أم أنتَ من بدّلَ الأشواقَ بالضّدِ؟
ما ضرّني لومُهمُ لو كنتَ تعرفني
لكنْ سَكَتَّ، فزادَ الطعنُ في خلَدي
يا ليتَ صوتي على الأيامِ مرتفعٌ
كيما أُقيمَ على الأحزانِ منحددي
من مثلُ قلبي؟ قضى عمرًا بمنفى
من العتابِ، ومن هجرٍ، ومن ردي
لو يعلمُ الناسُ ما في القلبِ من حُرَقٍ
لما رموا عاشقًا في النارِ عن عمدِ
يا من زرعتَ بقلبي وردَ أمنيةٍ
لمّا نَمَتْ، قطعتَ الأصلَ في الجَذَدِ
دعهم، فكلُّ العواذلِ حين تسألهم
ينكرْنَ ما كانَ من حبٍّ، ومن وُدِ
وأنا وإن ضيّعَ الواشونَ غايتهم
سأظلّ أوفي وإن طالوا على جسدي
ما عادَ لي غيرُ أنقاضي أضمُّ بها
أشواقَ عمرٍ تقطّعتْ على كَبِدي
هل بعدَ هذا الهوى يبقى لراحلةٍ
مأوى؟ وهل يبرأُ المصلوبُ من أودِ؟
ما زلتُ أركضُ في ظلّ الظنونِ كما
طفلٍ تخيّلَ دفءَ الأمِّ في البَردِ
أبكي على ما مضى في كلّ زاويةٍ
وأستعيذُ بصمتي من مدى السّهدِ
كلُّ الليالي التي كنا نعانقها
صارت تئنُّ كجوفِ الناي في الوَحدِ
والذكرياتُ، على الجدرانِ شاهدةٌ
كأنها صلواتٌ دونما سجدِ
أشكو إليك وفيك الجرحُ مُحتدمٌ
والأرضُ ما عادتِ الدنيا ولا المهدي
لكنْ سيعلمُ من غدرْتَ بمهجتي
أنّي الأشدُّ وفاءً بينَ من وُجِدِ
وإذا افترقنا فالبقايا شاهدي
إني حفظتُ العهدَ رغمَ تفرّدي
ما زلتُ ألبسُ طيفَ حبّك عاطفًا
كالوشمِ في صدري، وفي خلَدي الأبدي
فاذهبْ، ولا تأبَهْ بجرحي إن مضى
سيظلُّ وجهُك في دُموعي مُبتدِي
وسأكتبُ التاريخَ لا يشقي فتى
إلّا إذا صدّ الحبيبُ بلا سَنَدِ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل



ساحة النقاش