يا من أضاع حبه 

 

 

يا من أضعتَ هواكَ في بحرِ الأسى

وتركتَ قلبي في لهيبِ الانتظار

 

أحببتُ وجهك رغمَ جرحٍ نازفٍ

ومضيتُ أرجو فيك وعدًا كالنوار

 

كنتَ الحنينَ لكلّ ليلٍ قاتمٍ

واليومَ غبتَ وراءَ صمتٍ مستعار

 

يا من رحلتَ، وتركتَ جمرَ مودتي

يحيا وحيدًا في دروبِ الانكسار

 

أشواقيَ العطشى تناديك الهوى

والصوتُ يخنقه ارتجافُ الانبهار

 

كلُّ القصائدِ لا تفيكَ بما جرى

من نبضةٍ تبكي حنينًا وافتخار

 

أهواك رغمَ الصمتِ، رغمَ جراحنا

والصدقُ في قلبي تجاوزَ كلَّ نار

 

كيف انسَ عهدَك، والهوى أسرارُنا

تبكي وتذرف في دروبِ الانتشار

 

تبكي كدُخانِ الفجرِ في ليلٍ سقى

أحلامنا بالحزنِ قبلَ الاستدار

 

غيّبتَ عن عينيّ ضوءَ محبتي

فمضيتُ أبحث عنك في زهرِ الديار

 

ذكراكَ تخترقُ الزمانَ بنبضها

وتعودُ في قلبي كأشواقِ الحِوار

 

أهديتُ صبري للحنينِ وسُهدهِ

ورجوتُ عودتَكَ انعتاقًا من دمار

 

قلبي على بابِ التمنّي واقفٌ

يبكي الغيابَ بصبرِ عاشقِهِ البَتّار

 

لكنّ فجرَ الحبّ يشرقُ بعدَما

تمضي الليالي في غياهبِ الانكسار

 

في القلبِ جرحٌ لا يزولُ ولا يَرى

غيرَ التجلّدِ في مساحاتِ القرار

 

لكنيَ المملوءُ بالأملِ الذي

يمضي كضوءٍ في دروبِ المستعار

 

أراكَ في حلمي كبدرٍ ناعمٍ

يسري على روحي بضياءِ النهار

 

ترتاحُ روحي حينَ طيفُك زارها

ويذوبُ همّي في رؤاكَ بلا حصار

 

سأظلُّ أحيا بالحنينِ إليكَ ما

دامت دموعي في الليالي كالشرار

 

أنتَ الذي سرقَ الفؤادَ بحبّهِ

وجعلتَ نارَ الشوقِ تسكنُ في الديار

 

فلتعلمَنَّ بأنّ عشقَكَ عاصفٌ

يبقى وإن طالَ الجفاءُ بلا انكسار

 

سأظلُّ أهواكَ الرضا من صبرِنا

وأعيشُ رغمَ الحزنِ في دربِ الصغار

 

أنتَ الحنينُ المستقرّ بروحنا

وأنتَ سِرُّ الوجدِ في صمتِ المدار

 

لو غبتَ، وجهُكَ في خيالي دائمٌ

يأتي كطيفٍ من رجاءٍ وازدهار

 

يا من سرقتَ مشاعري ونبضَها

وجعلتَ قلبي موطنًا دون انكسار

 

أحنو إليكَ بكلّ وقتٍ شاحبٍ

وأظلُّ أرقبُ عودَكَ الحلوَ المُنار

 

كم ذا بكى قلبي لأجلكَ خاشعًا

يشدو على وترِ الهوى دونَ افتقار

 

لكنّه ما زالَ يحملُ عزّةً

في حبّك الصادقِ، المضيءِ، المستعار

 

لا تنسَ عهدَ الحبّ، إن سرّ الهوى

يبقى ويبقى، لا يزولُ ولا يُثار

 

ها قد نظمتُ ثلاثَ عشرينٍ لنا

نبضًا يسيلُ كجمرِ قلبٍ مستطار

 

رغمَ الألم، يبقى الغرامُ منارةً

ويظلُّ في قلبي برغمِ الانكسار

 

لا تبخلنَّ على الوفاءِ بعودِكَ

فالحبُّ يُحيا في دفاترِنا انصهار

 

أرسلْتُ همسي للغروبِ مجازفًا

ليقولَ إنكَ في فؤادي كنزُ دار

 

كيفَ السبيلُ إلى لقائكَ يا دُنا

طيفي اشتكى من فقدِ نورِك وانبهار

 

في نومِ عيني زورقٌ لكَ عابرٌ

والقلبُ يغرقُ في هواكَ بلا انكسار

 

أكتبْتُ اسمكَ في دمائي خافقًا

يا من سكنْتَ الروحَ في عمقِ القرار

 

لا يهمُّني بعدُ الليالي أو نوى

ما دامَ حبُّك في دمي أغلى شعار

 

أعيشُ في ظلّ الحنينِ كمن يرى

نورَ الرجاءِ يضيءُ دربَ الانتظار

 

فابقَ الحبيبَ، وإن تغيّبَ وجهُنا

فالقلبُ مأوى حبّنا دون اعتذار

 

 

صائغ القوافي الشاعر

 فهد بن عبدالله فهد الصويغ 

 

 

وزن القصيدة بحر الكامل 

 

 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 71 مشاهدة
نشرت فى 2 أغسطس 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

158,141