نداء البعاد
أُخبّئ دمعي عن كلّ عينٍ تراني
فمن يُداوي شوقي؟ ومن يخفف العناد؟
سكنتَ فؤادي، كنتَ ملاذي سنينًا
فهل كنتَ حبًّا؟ أم سرابًا بلا مراد؟
تبعثر حلمي كطفلٍ فقدت يديه
وضاعت خُطايَ كأني غريبٌ غادْ
تركت الليالي تعزف لحن الرحيل
ووجدي صمتٌ طويلٌ، ونبضي جادُ
أتيتك أرجو وصال الليالي القديمة
فأجفلت قلبي بجفنٍ كسيفٍ حادِ
هل أخطأت حين استقامت خُطايَ؟
إلى من أحبّ، ووفى، ولم يُبادْ
يا من سكن فؤادي كنور الصباحِ
أخاف الغروب، وأرتقب سقوط الرشادِ
تخاصمني الآن؟ أم ذنبي هواكَ؟
فماذا جنيت؟ وماذا زدْتُ بالعناد؟
كأني على رمش شوكٍ أمرّ الليالي
وأرثي فؤادي الذي ما عليه ارتادَ
لا الدمع يجدي، ولا الصبر يُداوي جرحًا
ولا عذر صمتك لي له امتدادُ
أخبئ حبّك في صدري سراً
كأنك وهمٌ، أو طيفٌ يُرادُ
أحادث صمتك، والصمت مرّ كحقدٍ
نما، وأثقل القلبَ حرًّا وغَوادَ
يا نفسُ صبري، أما آن أن تستريحي؟
فكل الليالي طالت، وكل البلادِ
يا قلبُ كفَّ، فقد ضلّ درب التمنى
وهل يرجعُ الوقت ما خانه الاعتقادُ؟
لكن أحبك رغم جراح قلبي
كأن الهوى داءُ الروح فيه الرشادُ
فلا تسأليني لماذا تعلّقت دومًا
بمن خان ثم عاد، ثم جاء بالارتدادِ
ألم تسمعي كيف قلبي يناديه سرًّا؟
وفي كل رجع الصدى منه نار اتقادُ
يا ليت الزمان يعود ليصحح خطأً
ما أفسدته الأيام من أمر العنادِ
ارجع إليّ، ولا تدع القلب يضيعُ
في عواصف النسيان والظلام المعتادِ
لو بقي الحب صامدًا رغم الألم
يخلّد في القلب ذكرى بلا اعتمادِ
لو عاد الوصل لكنت يا سيدي الملك
على عرش قلبي، أنت تاج الميعادِ
لكن الفراق مثل السيف قاسٍ
يقطع الوصل، ويترك القلب في حصادِ
سأظل أحبك رغم البعد والغربة
وأتمنى لك في درب الهوى أعياد
فالحب لا يموت وإن طال الغياب
يبقى في القلب حاضرًا بلا كساد
فلا تترك الفؤاد يموت في الوحدة
فإن الهوى عطر لا ينظر للحياد
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر المديد



ساحة النقاش