الهوى والشوق
أَبْهَرَ البَدْرُ إِذَا أَطَلَّتِ عَلَى الدَّجَى
وَأَزْهَرَ اللَّيْلُ إِذَا مَرَّتْ بِخَطَا
أَفَاضَتِ الرُّوحُ مِنْكِ حُبًّا وَسُرُورًا
وَأَغْدَقَ الزَّهْرُ عَبِيرًا عَلَى الفَضَا
أَشْرَقْتِ كَمَا فَجْرٌ عَلَى وَادِي
أَضَاءَ الكَوْنُ بِهَوَاكِ وَانْبَسَطَا
أَبْلَى القَلْبُ الصَّبْرَ بَعْدَ فِرَاقِكِ
وَأَصْبَرَ اللَّيْلُ إِذَا طَالَ السَّهْرَا
يَا زَهْرَةً أَبْهَتَتِ العُيُونَ بِجَمَالِكِ
وَأَغْنَتِ القَلْبَ بِأَلْحَانٍ وَهَدْرَا
أَسَرَّ الهَوَى نَبْضًا فِي فُؤَادِي
وَأَفْصَحَ الغَرَامُ عَنْ عِشْقٍ قَدْ عَلَا
أَسْرَعَتِ الخُطَى نَحْوَكِ إِن غَدَوْتِ
وَأَرْقَى الرُّوحَ إِن شَهِدْتِ صَفَا
أَفْحَمْتِ الصَّخْرَ فِي جِبَالِهِ صَلَابَةً
وَأَبْهَتِ السُّهُولَ بِعِطْرٍ وَنَدَا
أَغْنَاكِ البَدْرُ وَأَشْرَقَتِ الشَّمْسُ لَكِ
وَأَزْهَرَ اللَّيْلُ مِن ذِكْرِكِ هُدَى
أَسْرَى الهَوَى فِي القَلْبِ مُنْذُ لِقَاكِ
وَأَفْنَى الصَّبْرُ مِن طُولِ البُعْدِ سَهَا
عُودِي فَالصُّبْحُ يَنْتَظِرُ ضِيَاءَكِ
وَاللَّيْلُ يَسْكُبُ لَحْنًا عَلَى الدُّجَى
أَبْهَتِ كُلَّ قَلْبٍ يَرَى جَمَالَكِ
وَأَغْدَقْتِ الهَوَى فِي كُلِّ فُؤَادٍ عَلَا
أَسَرَّ السُّكُونُ حِينَ هَمَسَ اسْمُكِ
وَأَفْصَحَ الغَيْمُ عَنْ مَطَرٍ قَدْ هُدَى
فَعُودِي يَا زَهْرَةً تَسُرُّ البَصَرَ وَالرُّوحَ
وَأَشْرِقِي كَمَا أَشْرَقَ فَجْرٌ فَوْقَ الدَّجَا
أَبْلَى اللَّيْلُ وَسَادَ بَعْدَ فِرَاقِكِ
وَالْقَلْبُ مُشْتَاقٌ مَا بَيْنَ الرَّجَا
أَرْقُدُ عَلَى ذِكْرَاكِ فِي كُلِّ حِينٍ
وَأَغْدُو كَالنَّسِيمِ فِي وَادِي الهَوَى
أَسْرَجْتُ اللَّيْلَ نُورًا بِاسْمِكِ
وَأَبْهَتُ كُلَّ ظُلْمٍ إِن عَلَا
أَغْنَاكِ الزَّهْرُ وَازْدَانَتِ الجَدَاوِلُ
وَأَزْهَرَ الغَيْمُ حِينَ سَارَ فِي فَضَا
أَفْصَحَ الطَّيْرُ عَنْ لَحْنٍ بِاسْمِكِ
وَأَسْرَى النَّسِيمُ إِلَى القَلْبِ وَالنَّدَا
عُودِي فَالصُّبْحُ يَشْتَاقُ عَوْدَتَكِ
وَاللَّيْلُ يَنْتَظِرُ عَبِيرَ رِضَا
أَبْهَرَ الكَوْنُ إِذَا مَرَّتْ خُطَاكِ
وَأَزْهَرَتِ الأَرْضُ بِعِطْرِ وُدِّكِ البَهْجَا
أَسَرَّ الهَوَى لَكِ مُنْذُ أَنْ عَرَفْتُكِ
وَأَفْنَى القَلْبُ مِن طُولِ الشَّوْقِ هُنا
أَبْهَتِ كُلَّ عَيْنٍ نَظَرَتْ إِلَيْكِ
وَأَغْدَقْتِ الفَرَحَ فِي صَرْحِ الدُّجَى
عُودِي يَا زَهْرَةً تُضِيءُ الدَّرْبَ
وَتَنْسُجُ لِلْهَوَى حُلْمًا وَنَدَا
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الكامل


