جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
أيا لِظلمِك
أيا لِظلمِك قد أدمى ليَ السكنُ
وجرّح القلبَ حتى ضاقَهُ العَنَنُ
أحببتُ فيكِ ضياءً كنتُ أتّبِعُهُ
حتى غدوتُ بلا روحٍ ولا وطنُ
تركتِ قلبي رهينَ الوجدِ منكسِرًا
يُسائلُ الليلَ: هل في الصبحِ يُؤتَمنُ؟
والجرحُ يسري، وهذا الدمعُ يشهدُ لي
كم ذبتُ صبرًا وهذا الصبرُ يُستَهَنُ
يا من هجرتِ وما راعيتِ عاشقَهُ
هل كان ذنبي سوى أني بكِ افتُتِنُ؟
كم قلتُ لليلي لعلّ الوصلَ يعطفُهُ
لكنّهُ عادَ يطوي الحزنَ والحزنُ
أطلتُ صمتًا وما في الصمتِ مُتّسعٌ
إلا نداءٌ على الأطلالِ يختزنُ
فإن أبَيتِ رجوعي فاعلمي أنّني
ما خُنتُ عهدًا ولا قلبي بهِ وَهَنُ
الحبُّ عهدٌ إذا ما ضيّعتِهُ ضَعُفَت
أوتادُهُ وانتهى ما كان يُحْتَضَنُ
قد كان وصلكِ ظلًّا كنتُ أستره
واليومَ بتُّ على كشفِ الأسى فَطِنُ
لا الليلُ يرحمُ ما ألقى ولا سَحَرٌ
يُنسي خُطاكِ ولا ما قد جرى علَنُ
فهل تعودين يومًا كي أُرتّقَ ما
جرحتهُ أيّامُكِ السودُ وما غَدَنُ؟
أم أن دربكِ قد أمسى لغيري، وما
عدتِ الهوى، وعدا قلبي لهُ السكنُ؟
إني لأعرفُ أن الدهرَ مُضطربٌ
وأنّ في العينِ ما يخفى ويُستَفَنُ
لكنّ قلبي على عهدِ الهوى ثَبُتَت
أوتادُهُ، لا يزيغُ الصدقُ فيهِ ظَنُ
إني حفظتُكِ في وجدٍ يؤرّقني
ويا لوجدٍ إذا ما هاجَ يشتعلُ!
كم بتُّ أرجو بأن يرقى لنا أملٌ
لكنّهُ خابَ، لا وصْلٌ ولا سُكنُ
فإن رجعتِ سأطوي كلّ ما عبرتْ
سنونُ هجرٍ، وما قد كان يُحْتَسَبُ
وإن مضيتِ فحسبي أنني وقَفٌ
على هواكِ، وإن أدمى الفراقُ فَنَنُ
سيبقى هواكِ مدارَ الروحِ أحملهُ
ما هزّني ليلٌ، أو بدّل الفجرُ الزمنُ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر البسيط