الجراد الصحراوي

لمحة تاريخية عن الجراد

التاريخ والجراد:

سماه العرب (جراداً) لأنه يجرد الأرض كلأها ومرعاها فيتركها جرداء لا نبات فيها ولا زرع وهو قديم العداوة للإنسان فطالما هدد اقتصادياته ونزع القوت من فمه وأتى على كل ما أنفق من جد وكد في الزرع والحرث وانتشرت بسببه المجاعات في أرجاء كثيرة في الأرض تمتد من الصين إلى غرب أفريقيا ومن أوروبا إلى أواسط أفريقيا، وعرف في هذا الصدد غارات كبيرة منذ ثلاث ألاف سنة على شمال أفريقيا ومنذ ألفي سنة في برقة في الصين عدا غارات أخرى منذ ألف سنة سجلها لنا الأعراب.

وحشرة الجراد معروفة منذ القدم فاكتشفت رسوم منقوشة على آثار العراق والمكسيك وعلى آثار قدماء المصريين. وكان القدماء يعتقدون أن هجرة الجراد غضب من الآلهة ولا يمكن التغلب عليه إلا بقوة الآلهة حيث كان اعتقادهم وقت ذلك أن الآلهة قادرة على فناء زرعهم ولذلك سمي الجراد (سنحم) بمعنى الملتهم وهي كلمة هيروغلوفية.

ورسوم الجراد ونقوشه مدونة على كثير من المقابر فهي تصور الجراد وهو يتغذى على نبات القمح كما رسم ونقش على جدران مقبرة الكرنك الجراد يلتهم الكروم وكذا نقش على جدران مقبرة طيبة (بمصر) وقد وقف الجراد على أوراق البردى.

وقد تفنن الفينيقيون في نقش حشرة الجراد على أحجار لامعة تشبه القيشاني في أشكال جميلة منسقة ، وكان أمر مقاومته في تلك الأوقات حسب عاداتهم بالتعاويذ وتقديم القرابين للآلهة لدرء خطره أو بعمل تماتم على شكل عقود للرجال والنساء لاعتقادهم أنها تقربهم للآلهة فيكتسبون رضاه فيبعد بذلك أذاه عن مزارعهم  .

ولعل ماشوهد منقوشاً على جدران بعض الآثار رسم رجل يتعقب جراده مما يدل أنهم لجأوا إلى مقاومته بأيديهم معتمدين على غير السحر والتعاويذ. كما يوحي نقشه على المصابيح أن القدماء توصلوا إلى حرق الجراد بالنار وكانت طريقته تتخذ لإبادته ويرجح أن الآشوريين والبابليين قد توصلواً أيضاً لدراسة أعداد الجراد حيث نجد في نقوشهم القنفذ يلتهم حشرات الجراد.

الجراد زمن الأنبياء:

ذكرت الكتب في عهد موسى عليه السلام أن الجراد نزل أرض البلاد آتياً مع ريح شرقية وحل في جميع تخومها وأكل جميع التمر ولم يبق شيئاً أخضراً ولا عشباً في كل أراضيها.

كما ورد أن يحيى عليه السلام لما ظهر بالدعوة رآه الناس في ثوب خشن من الوبر يلف نفسه في حزام من الجلد ويصوم أكثر الأيام ويقتات من الجراد والعسل البري ويهيب بالناس أن توبوا واستعدوا.

وهاهو خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه يحلل أكله للأعراب في حديث شريف : حلل لكم دمّا الكبد والطحال وميتتان السمك والجراد،و لعله في ذلك يوصي للأعراب بتناول غذاء قيمته الغذائية عالية يحتاجون إليه حيث أثبتت أحدث التحاليل العلمية أن الجراد يدخل في تكوينه المركبات الفوسفورية ذات القيمة الحيوية المعروفة كما يحتوي أيضاً على نسب قيمة من المواد البروتينية والمواد الدهنية علاوة على الفلافين والريبوفلافين (فيتامين ب) .

الجراد في القرآن الكريم:

وكما ذكر في الإنجيل استشهد به القرآن نموذجاً معبراً للانتشار الواسع العريض الذي ينبع من الأرض فيغمرها ويغشيها مما لا تحده سعة ولايدخل في حدود. حيث يقول تعالى في سورة القمر: ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) ونقمة وعقاباً للمستكبرين يقول تعالى في سورة الأعراف : (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين ) صدق الله العظيم.

الجراد عند الأعراب:

روى شعراء العرب وكتابهم ومحدثوهم الكثير عن الجراد والكثير من معتقداته بشأنه فكانوا يظنون أن الجراد ينشأ من البحر إذ لايستطيع عبوره من جهة إلى أخرى لاتساعه وهذا مايلاحظ إلى حد ما من أن غارات الجراد على بلاد العرب قد نفذ عبر الخليج العربي أو عبر البحر الأحمر كما أنهم أول من تبينوا أن إغارة هذه الحشرة ليست سنوية مستمرة وأن الأمطار عامل هام لحدوث تكاثرها.

ومن أحسن ما كتب ماقاله صاحب كتاب نهاية الأرب إذ كتب : كما أن الأعراب قالوا عن دورة حياة الحشرة ووصفها أن الجراد (سرأت) أي باضت فإذا خرج من بيضه فهو (الدبى) ويخرج دوداً أقرب إلى البياض فإذا تلونت فيه خطوط صفر وسود وبيض فهو (المسبح) إذا ضم جناحه فهو (الكتفان) فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء وذلك حين يستقل فيموج بعضه في بعض فإذا بدت في لونه الحرة والصفرة واختلف في ألوانه فهو (الخيفان) فإذا اصفرت الذكور واسودت الإناث سمي حينئذ ٍ جراداً.

والجراد ينقاد إلى رئيس يجتمع إليه كالعسكر، إن طار أوله تتابع كله طائعاً وإذا نزل أوله نزل جميعه، والجراد فيه شبه عشر جبابرة وهي وجه فرس، وعينا فيل وعنق ثور وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية.

كما ذكر صاحب المسالك ابن فضل الله العمري الدمشقي المتوفي سنة 1348م : إن الجراد صنفان أحدهما يقال له الفارس الذي يطير في الهواء غالباً والآخر له الراجل الذي ينزوي فإذا فرغت أيام الربيع طب أرضاً طيبة رخوة فتحفر بأذنابها حفراً وتطرح فيها بيضها وتدفنه وتطير فتفنيها الطيور والحر فإذا تم الحول فقس البيض المدفون وظهر مثل الدبيب الصغار على وجه الأرض، أما عن وصف مايحدثه الجراد من أضرار ومجاعات فقد ذكر صبح الأعشى: أنه في سنة سبعين وسبعمائة هجرية ظهر بالشام جراد عظيم لم يسمع بمثله وامتد من مكة إلى الشام وعظم بموران حتى أكل الأشجار والأخشاب وأبواب الدور وماوصل إليه من الأصبغة والقماش وسدت أعين الماء خوفاً من أن يفسدها وامتلأت منه المدينة وغلقت الأسواق وطبقت أبواب الدكاكين وسدت الطاقات والأبواب وحضروا الناس لصلاة الجمعة فملأ عليهم الجميع وترامى على الخطيب على المنبر حتى شغله عن الخطبة وكذلك جر الناس حتى خرجوا من المسجد يخبون فيه خباً إلى الركب وأنتنت من كثرة ماقتل منه حتى صار أهل البلد يشمون القطران ليغطي رائحته (مايعلم جنود ربك إلا هو) ويعتقد الأعراب أن فيه شفاء من أمراض كثيرة منها مرض السل ويقول عنه علي بن سينا ( أن الجراد نافع لتقطير البول ويبخر به من البواسير والذي لاأجنحة له يشوى ويؤكل للسع العقرب) وقد تفنن العرب في إعداده مستطاباً لمأكلهم مشيدين بأفضلية إناثه الممتلئة بالبيض وكانوا يتصيدونه بحرق أشجار العبل التي يأوي إلى قرب النجوع ثم يبيعونه بعد إعداده في الأسواق كيلاً أو عدداً.

الاهتمام بمقاومة الجراد:

وهكذا فإننا نرى أنه منذ القدم والجراد دائماً موضع اهتمام أولي الأمر في العصور المختلفة فاعتبروا كل قادر مجند للعمل في إبادته بل التخلف متمرد ينال أشد الجزاء، والأمر العالي الصادر في 16 تموز عام 1891 في مصر يجيز لرجال الإدارة استحضار كل قادر للعمل على مقاومة الجراد. وحرق الأرض التي يبيض فيها الجراد وعزق الأرض المزروعة. أما المقاومة حالياً فقد أصبحت دولية. وقد تجردت جميع الدول المهددة بغارات الجراد من ألوانها ومذاهبها وعملت متعاونة للقضاء على الجراد، وعقدت أولى الاتفاقيات التي أبرمت لهذا الغرض في روما في 31 تشرين 1 سنة 1920 ولانغالي إذا اعتبرنا هذه الاتفاقية مستمرة حتى يومنا هذا بما يعقد من اجتماعات ومؤتمرات وخاصة بعد أن أخذت هيئة لها شأنها في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة دورها الحالي في هذا المضمار.

الأهمية الاقتصادية للجراد الصحراوي:

أهم أنواع الجراد الصحراوي:

في العالم مئات الأنواع من الجراد والنطاط ويمتاز الجراد بأن تكوينه يساعد على تحمل الظروف الطبيعية القاسية، فالفم قارض قوي، وتتغذى الحشرة على أنواع شتى من النباتات وهي مغطاة بجلد سميك ، ولها القدرة على الطيران لمسافات بعيدة في مجاميع كبيرة.

وهناك أنواع كثيرة من الجراد في العالم أهمها:

  • الجراد الصحراوي Schiutoaercn gragarin (peraknl) وهو أهم نوع بالنسبة للشرق الأدنى.

  • الجراد المراكشي Docieataurue mnroccanus (thunb) porsknl الذي يظهر في أوروبا وشمال أفريقيا وبعض أقاليم الشرق الأوسط وأواسط آسيا.

  • الجراد المهاجري Lacustn migratoria (Linneaus) بأنواعه المختلفة التي تعيش في بعض أقاليم أفريقيا وآسيا والصين ويوجد بحالة مبعثرة في بعض أنحاء المملكة.

  • الجراد الأحمر Nomdeacriesapteefaroiats (servillo) ويسكن في جنوب أفريقيا والكونغو وتنجنيقا وما حولها.

  • الجراد البني المعروف باسم Locustann pardsllna (walkor) ويقطن مناطق جنوب أفريقيا.

  • الجراد الإيطالي Culliptumus sp ويتخذ بعض أقاليم جنوب أوروبا وغرب آسيا موطناً له.

  • النوع Sehaiteceroa paranersis (Burn) الذي يعتبر من أهم الآفات بأمريكا الوسطى وشبيه النوع S.canoelata ببعض أقاليم أمريكا الجنوبية.

  • جراد الشجر Anacridium الذي يوجد بكثير من أقاليم أفريقيا وآسيا وتتكاثر في بعض الحالات لدرجة تتطلب المقاومة وهذا النوع من الجراد معروفة بالمملكة ويظهر بحالة كثيفة في بعض السنين بجهات تبوك والجوف.

خطورة الجراد الصحراوي:

يعتبر الجراد الصحراوي أشد أنواع الجراد خطورة بالنسبة لبلادنا وبلاد كثيرة أخرى فهو يهدد الثروة الزراعية لأكثر من إحدى وستون دولة تمثل رقعة واسعة الأرجاء تمتد من المغرب إلى الهند ومن سواحل البحر الأبيض إلى خط الاستواء وتقدر مساحة هذه الرقعة بحوالي 11 مليون ميل مربع أغلبها أراضي صحراوية ويعيش 1/8 سكان العالم في هذه الرقعة الشاسعة يتكاثر هذا النوع من الجراد وينشر ولايحد من انتشاره أية عوائق حدود أكانت جبالاً أو بحاراً.

والجراد الصحراوي يمثل عدوا لايمكن للإنسان أن يأمن شره حتى ولو اختفى لفترة قد تقصر أو تطول فإنه باستمرار موجود ولو بأعداد قليلة لايلتفت إليها ولكن هذه الأعداد القليلة سرعان ماتزداد لتكون الأسراب الكبيرة التي كثيراً ما نشاهدها هنا في المملكة العربية السعودية وفي أقطار عديدة أخرى.

وتكمن خطورة الجراد في عوامل كثيرة أهمها:

أولاً : سرعة تطبع الجراد لتلائمه مع الظروف البيئية المحيطة به:

كما هو معلوم فإن الجراد الصحراوي لايوجد إلا حيث توجد الرطوبة الأرضية والخضرة وكما شاهدنا دائماً فإن فترات وجود الجراد الصحراوي هي في نفس الوقت فترات سقوط الأمطار فإذا ما قلت الأمطار وقلت الرطوبة الأرضية في أماكن تواجد وتكاثر الجراد الصحراوي فإن ذلك يمنع البيض من الفقس وبذلك تقل أعداد الجراد.

ولمجابهة هذه الحالة فإن الجراد الصحراوي يلجأ إلى تغيير طبيعته المعروفة وهي طبيعة التكاثر السريع الكثير العدد إلى حالة أخرى هي حالة أقل نشاطاً فيتحول من الطور المهاجر إلى الطور الانفرادي وبذلك يمكن الاحتفاظ بنوعه في الفترات العصيبة بالنسبة له.

أي أن الحالة الانفرادية للجراد الصحراوي وهي حالة تلجأ إليها الحشرة لمجابهة الظروف البيئية غير الملائمة حتى تحتفظ بنوعه من الاندثار وخلال هذه الحالة فإن شكل وسلوك وطباع الجراد تتغير تماماً عما هو معروف في الطور المهاجر وهو ماسيجيء ذكره تفصيلاً فيما بعد.

ثانياً: سرعة تكاثر الجراد الصحراوي وانتشاره:

كما سبق القول فإن الجراد الصحراوي الانفرادي إنما هو حالة لمواجهة الظروف البيئية غير ملائمة للتكاثر والانتشار فإذا ما وجدت الظروف البيئية الملائمة وخاصة الأمطار التي تساعد على فقس كتل البيض وتهيئ البيئة الخضرية اللازمة لتغذي الجراد عليها فإن أعداد الجراد تتزايد تدريجياً وتتحول صفاته وطبائعه من الحالة الانفرادية إلى الحالة المهاجرة.

ولإعطاء فكرة عن مدى هذه الزيادة فإن زوج من الجراد الصحراوي المهاجر يضع عادة 3-5 كتلة بيض لايقل عدد البيض في كل كتلة عن 50 بيضة أي تنتج من كل أنثى 150-250 جراد في أول جيل وينتج عنها في الجيل الثاني 4-6 آلاف جرادة وفي الجيل الثالث 100-150 ألف جرادة وهكذا ما أدركنا أن السرب المتوسط الواحد يحتوي على عشرات الملايين من الجراد فإنه يمكن تقدير مدى الزيادة العددية للجراد في خلال فترة ليست بالطويلة. ولتطبيق هذا المثل عملياً فإننا نذكر أنه في الفترة 1964-1966 ولتطبيق هذا المثل عملياً فإننا نذكر أن هجوم الجراد خلال الفترة من عام 1954 حتى 1962 كان متفاوتاً بشدة هجومه وتركيزه واتساع هجرته بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط وشرقي أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبصورة خاصة وكان استعداد جميع الدول بالمنطقة فائقاً وفعالاً للحد من خطورته وحصر أضراره في أضيق مجال وابتدأت عام 1961-1962 فترة سكون لم تظهر خلالها أي أسراب مهاجرة إلى هذه المناطق وما تمت ملاحظته أن معدلات الأمطار  بالمناطق الصحراوية انخفضت عن معدلاتها المعهودة وانحصر وجود الجراد الموجود في بعض الدول بصورة دائمة إلى جراد انفرادي وبأعداد محدودة جداً. ولم يشكل أي خطر يذكر إلى أن تهيأت الظروف البيئية المناسبة عام 1967 م حيث ظهر بشكل أسراب مركزة كثيرة العدد في عدد كبير من المناطق والبلدان المختلفة ويلاحظ أنه مجرد أن تزداد أعداد الجراد في منطقة ما وتكون البيئة الجوية ملائمة فإن مجموع الحشرات تبدأ بالهجرة من الأماكن التي تكاثرت فيها إلى أماكن أخرى قد تبعد عن أماكن التكاثر بآلاف الكيلومترات وبذلك تتسع رقعة الإصابة وتزداد خطورة الجراد.

ثالثاً: قدرة الجراد على الحركة السريعة:

الحشرات الصحراوي من الحشرات النشطة السريعة الحركة حتى وهو في طور الحورية التي لم تستكمل بعد نموها وخاصة الأجنحة التي تساعد الجراد على الطيران وبالرغم من أن الحوريات في أعمارها الأولى تكون بطيئة الحركة نسبياً حيث أن الطور الأول تكون حركته محدودة في أماكن ظهوره إلا أن الحوريات في أطوارها التالية تزحف بسرعة حتى أنها في أعمارها الأخيرة تزحف لمسافة حوالي 5 كيلومترات يومياً ويلاحظ ذلك بصورة واضحة في كثير من مناطق المقاومة حيث كثيراً ما تظهر المنطقة من الحوريات في أعمارها الأولى بحيث تبدو المنطقة وكأنها خالية تماماً من الإصابة ثم فجأة تظهر بها مجموعات كبيرة من الحوريات المتقدمة العمر آتية غالباً من مناطق لم تصلها عمليات المقاومة وخاصة الجهات الجبلية.

وبالنسبة للحشرات الكاملة فإن قدرة الأسراب على الطيران لمسافات بعيدة معروفة وكثيراً ما شوهدت أسراب تعبر البحر الأحمر من أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية وقد تصل بعضها الهند والباكستان أو تركيا شمالاً.

ويحدث طيران الأسراب خلال النهار إلى ما بعد الغروب في بعض الأحيان ثم تستقر الأسراب على الأرض خلال الليل ثم تواصل طيرانها ومعدل الطيران يتراوح بين 10 و15 ميل في الساعة في المتوسط وتدفعه إلى الهجرة ويؤثر عليها عوامل شتى أهمها الحرارة وأشعة الشمس والرياح وقوتها وعوامل فيزيولوجية ولكن أسباب هذه الهجرة غير معروفة تماماً ولكن المعروف أنها ليست بغرض البحث عن غذاء فكثيراً ما تركت الأسراب أو مرت على مناطق خضراء واتجهت مع الرياح إلى مناطق قد تكون أقل خضرة وأكثر جفافاً.

رابعاً: الأضرار التي يسببها الجراد الصحراوي:

تكمن خطورة الجراد الصحراوي أيضاً في شراهته المتناهية في التغذية على أي شيء أخضر، فإذا لم تجد شيئاً أخضر فإنها لا تترك حتى الثمار الناضجة أو لحاء الأشجار وبالرغم من أن هناك نباتات يفضلها الجراد الصحراوي من غيرها مثل النباتات النخيلية إلا أنه إذا لم يجدها يتغذى على ما يصادفه من نباتات أخرى.

وتأكل حشرات الجراد الصحراوي وزنها يومياً أي أن سرب الجراد الواحد الذي يحوي ملايين من الجراد تأكل يومياً أطناناً من الغذاء الأخضر التي يعتمد عليه الحيوان والإنسان في غذائه. مما سبب مجاعات وهلاك كثير من الناس في العصور الوسطى.

إن من العسير في كثير من الأحوال تقدير وتقييم ما تحدثه إحدى الآفات في المحاصيل الزراعية من أضرار وإذا كان هذا ميسوراً لحد ما في حالة بعض الآفات والأمراض النباتية فإنه عسير لحد كبير في حالة آفة كالجراد حيث تطير وتنتقل وتعيش على نباتات مختلفة وعلى المراعي.

إلا أن الإحصائيات الدولية تشير إلى عظم الخسائر التي تلحق بالمحاصيل الزراعية من جرّاء هذه الحشرة.. فقد بلغت الخسائر الناتجة عن أضرار الجراد في الفترة مابين عام 1925 إلى 1934 أكثر من ألف مليون دولار بمتوسط قدره مائة مليون دولار سنوياً ، وقدرت الأضرار التي نزلت بالزراعات وبساتين الفاكهة في المغرب خلال موسم 1954/1955 من جراء غزوه للجراد الصحراوي بحوالي 15 مليون دولار.

والأهم من القيمة النقدية هي الفقد في غذاء الإنسان وماشيته من المحاصيل الزراعية. ولقد أثبت البحث أن الجرادة تأكل في اليوم ما يوازي وزنها، فإذا علمنا أن سرباً صغيراً يشغل مساحة لا تتعدى ثمانية أميال مربعة يحوي نحواً من ألف مليون جرادة أمكن حساب كمية الغذاء الذي يلتهمها مثل هذا السرب الصغير (متوسط وزن الفرد من الجراد الصحراوي الكامل لنمو حوالي الغرامين).

ففي كينيا سنة 1954 قدر عدد الأسراب التي أغارت عليها بحوالي خمسين سرباً قدر وزنها بحوالي 10.000 طن أي أنها كانت تأكل حوالي  100 ألف طن يومياً من النباتات فإذا ما تركت هذه الأسراب وشأنها لعدة أسابيع ولم تقاوم فإن مقدار ما كانت تأكله يعادل ما ينتج محصولاً قدره 250 ألف طن من الذرة.

وفي أواسط أفريقيا في تنجانيقا والكاميرون هلك الكثير من الناس جوعاً نتيجة للأضرار الجسيمة التي أصابت المحاصيل الغذائية التي قضى عليها هذا الجراد منذ خمسون عاماً.

وفي أثيوبيا أتى الجراد الصحراوي عام 1950 على حوالي ثلاثمائة ألف من إنتاج محاصيل الحبوب تكفي لغذاء أكثر من مليون شخص لمدة عام كامل.

كما عانت السنغال بأقصى الغرب، والهند والباكستان بأقصى الشرق، بل وأغلب الدول المعرضة لغزو الجراد الصحراوي الكثير من هجوم أسرابه المدمرة سواء في العهد القريب أو البعيد.

وإننا لنذكر أن غارة الجراد الصحراوي التي حدثت في عام 1914 فاللذين أدركوها يذكرون كيف أنها أدت إلى القضاء على آلاف أشجار النخيل ومساحات شاسعة خضراء غنية بالمراعي والزراعة في كثير من أنحاء شبه الجزيرة العربية وما حولها بحيث لم تقم لنخلها قائمة إلا بعد مرور سنين. والنخيل عماد غذاء البدو وأحد مصادر رزقهم ، وفي تلك الغزوة تعرضت بيارات الموالح في فلسطين وما حولها لأضرار بالغة صعب تقديرها ويكفي القول أن الجراد في غزوته هذه لم يكتف بأكل الشجر والثمر بل التهم لحاء الشجر. وأصيبت زراعات القطن بمصر بأضرار غير قليلة رغم أن آلافاً من الأهالي والجند وطلبة المدارس جندوا لمواجهة الخطر.

تاريخ حياة الجراد الصحراوي:

سبق إيضاح مدى خطورة الجراد الصحراوي على اقتصاديات الدول وثرواتها الزراعية ولمواجهة مشكلاته واتخاذ الإجراءات التي تتطلبها مقاومته يجب الإلمام بتاريخ حياته ومختلف أطوار نموه خصوصاً وأن الجراد الصحراوي من الحشرات عديدة التشكل. فإن لتاريخ الحياة ارتباط وثيق بأساليب وطرق المقاومة فضلاً عن توقيتها وللجراد الصحراوي ثلاثة أطوار رئيسية للنمو:

أولاً: طور البيضة:

وهي الفترة من وضع البيض حتى الفقس وخروج الحوريات وتسمى أيضاً فترة الحضانة ، فبعد التزاوج تبدأ الأنثى محاولات لاختيار المكان المناسب لوضع كتلة البيض وذلك بالحفر مرة أو مرتين أو أكثر قبل وضع البيض حتى تحفر الحفرة المناسبة لوضع كتلتها. وعملية الحفر تتم بواسطة الزوجين الظاهرين من الصمامات القرنية القوية لآلة وضع البيض في نهاية بطن الأنثى.

تدفع الأنثى آلة وضع البيض في التربة وبحركات دافعة لأسفل وانفتاح انقفال الصمامات يجري الحفر حتى يتم دخول كل البطن تقريباً في الحفرة وبين آن وآخر قد تلف ببطنها حتى تكون الحفرة مستديرة ومتماسكة وتطول البطن في هذه العملية بواسطة امتلائها بالهواء وامتداد الغشاء الجلدي المرن بين حلقاتها مما تساعد البطن على الامتداد إلى ضعف طولها أو أكثر. وطول الحفرة يتراوح بين 7.5-15 سم وعادة 10 سم.

وتبدأ عملية الوضع بأن تفرز الأنثى قليلاً من مادة رغوية ثم يبدأ خروج البيض مختلطاً بتلك المادة ويتوالى وضع البيض من الفتحة التناسلية مع سحب الأنثى لبطنها تدريجياً حتى تخرج آخر بيضة ثم تفرز بعد ذلك إفراز زائد للمادة الرغوية بحيث تتكون منها سدادة في أعلى كتلة البيض. وهذه المادة تجف وتجمد بعد برهة وجيزة وتأخذ لوناً بنياً وتربط البيض ببعضه في كتلة متماسكة بحيث تكون جداراً حول مجموعة البيض ومن فوقه سدادة اسفنجية للحماية ولتسهيل خروج الحوريات عند الفقس، وتحرك الأنثى بطنها عقب الوضع لتغطية الكتلة بالرمل. وتستغرق عملية الحفر الوضع 1.5-2 ساعة ولكنها قد تقصر إلى ساعة واحدة أو تطول إلى ثلاث ساعات.

أحياناً تضطر الإناث إلى وضع البيض مبعثراً على سطح التربة أو على جذوع الأشجار إذا كانت التربة صلبة أو غير مناسبة أو جافة لايمكن للإناث الاحتفاظ بالبيض الناضج أكثر من ثلاثة أيام.

وقد تحدث حالات فردية من الوضع على سطح التربة رغم مناسبتها ويكون ذلك غالباً بواسطة إناث معتلة صحياً ، وهذا البيض الذي يوضع على سطح التربة يتعرض للجفاف ولايفقس.

وكتلة البيض مستقيمة أو مقوسة قليلاً ويختلف طولها حسب عدد البيض فيها وطول السدادة 3-4 سم والباقي إلى حوالي 10 سم مجموعة من البيض وقطر السدادة حوالي 7 مم وقطر الكتلة لنفسها أكبر قليلاً (حوالي 8مم) وأعرض ماتكون في منتصفها، ومتوسط عدد الكتل التي تضعها الأنثى في الطبيعة ثلاث مرات كتل على فترات بين كل منها 5-7 أيام، ولكن عدد الكتل يختلف من حشرة لأخرى، وعادة من 1-6 ويمكن معرفة الأنثى التي أتت وضع البيض بفحص مبايضها فإذا لوحظ وجود صفوف من بقع برتقالية في قواعد أنابيب البيض فهذا معناه عادة أن الإناث أتمت وضع البيض ويكون ترتيب البيض في الكتلة بحيث يمكن الاقتصاد في الحيز وتسهيل خروج الصغار فيوضع متراصاً بميل بحيث تكون قمة البيض متجهة نحو محور الكتلة الطولي.

وعدد البيض في الكتلة الواحدة يتفاوت تفاوتاً كبيراً ويتراوح بين 21-93 وقد يزيد، وعدد البيض في الكتل المتتالية ليس بالضرورة خاضعاً لترتيب متناقص أو متزايد إلا في المتوسط العام فهو للكتلة الأولى 59 بيضة وللثانية 50 والثالثة 48 والرابعة 38 والخامسة 39 والسادسة 28 بيضة. وعادة يلاحظ أن عدد البيض في الكتلة الموضوعة في أنثى تجميعه أقل من مثيله في كتلة الأنثى الانعزالية. ويتراوح مجموع البيض الذي تضعه الأنثى الواحدة خلال حياتها بين 72-281 بيضة، ولكن كما سبق الذكر هناك حالات تقل أو تزيد عن ذلك,

والبيضة الموضوعة حديثاً لونها أصفر مشوب بالبرتقالي وتميل للتقوس قليلاً وطولها من 5.1-5 مم وقطرها في أعراض أجزائها 0.9-1.6 وقمتها لها حواف على شكل سداسي ويكبر حجم البيض كلما نما الجنين وأغلب النمو ناتج عن امتصاص الماء الذي يعتبر وجوده ضرورياً لبدء نمو الجنين حيث وجد أنه في الخمسة أيام الأولى يمتص البيض مايقرب من مثل وزنه من الماء، وقرب الفقس يكون طول البيضة قد زاد حوالي 29% ويصبح حوالي 6مم والقطر يزيد 70% ويتراوح حوالي 2 مم. متوسط وزن البيض عند الوضع 8.6 ملغ ويصبح متوسطه عند الفقس حوالي 15.2-19.2 ملغ ويصل إلى 27 ملغ. ولما كان الوزن الجاف للبيضة عند الوضع وقبل الفقس مباشرة ثابتاً بل قد يقل قليلاً قبل الفقس فإن زيادة الوزن ناتجة عن كمية الماء التي امتصتها البيضة أثناء نموها. ولذلك كانت الرطوبة الأرضية هامة جداً للنمو الجنيني وكان وضع البيض مرتبطاً بموسم الأمطار.

وتختلف فترة الحضانة أي النمو في الطبيعة بين 9-73 يوماً حيث تتباين المناطق المختلفة في ظروفها الجوية ، وأهم هذه العوامل المؤثرة هنا هي درجة الحرارة والرطوبة الأرضية. وأقل فترة حضانة كانت 9-14 يوم في مناطق التكاثر الصيف في السودان وأقاليم شرق أفريقيا وبعض مناطق الهند وفي الصومال وعلى سواحل البحر الأحمر. أما في التكاثر الربيعي في أواسط شبه الجزيرة العربية فتطول فترة الحضانة إلى 25-30 يوم وإلى الشمال أكثر في شبه الجزيرة العربية أو في شمال أفريقيا فإن البيض الذي يوضع في الشتاء وأوائل الربيع قد يمكث 60-70 يوم إذا صادفته موجات باردة ولكن عندما يكون الجو دافئاً في هذه المناطق فقد لاتستغرق الحضانة أكثر من 20-30 يوماً.

والبيض على درجات الحرارة الأقل من 18مº  لايموت ولكن نموه يتوقف حيث تتهيأ الحرارة المناسبة وجفاف التربة أو النسب المنخفضة جداً لرطوبتها يوقف النمو الجنيني حتى على درجات الحرارة المناسبة والجفاف الطويل نسبياً قد يميت الأجنحة ، ولكن في بعض الحالات بقيت أجنحة كاملة لمدة 81 يوم ثم بدأت في النمو عندما رطبت التربة.

وتختلف أماكن وضع البيض أكثر ولكنها غالباً ماتكون أرضاً رملية ناعمة أو سلتية مكشوفة في الغالب وقد تكون على ميوز الكثبان الرملية في الأراضي المعدة للزراعة وقد يحدث في شقوق جبلية تتجمع بها الرمال، وفي أحيان قليلة في الأراضي الزراعية العادية إذا ما استقرت بها الأسراب البالغة جنسياً والموشكة على وضع البيض وعموماً تنتخب الأنثى الموقع الأدفأ المحمي من الرياح ذا التربة المفككة المحتوي على رطوبة أرضية مناسبة ولايحدث وضع بيض في تربة جافة.

ثانياً: طور الحورية:

وهي الفترة بين ظهور فقس الجراد على سطح الأرض حتى تمام تكون الحشرة الكاملة المكتملة الأجنحة بعد آخر انسلاخ.

ولكي تصل الحورية إلى طور الحشرة الكاملة تنسلخ في العادة خمسة انسلاخات (وهذا بخلاف التخلص من الغلاف الجنيني بعد الفقس مباشرة).

وتسمى الفترة بين كل انسلاخين بالعمر، ويبدأ العمر الأول بعد الفقس مباشرة والعمر الثاني بعد أول انسلاخ وهكذا حتى العمر الخامس الذي ينسلخ الانسلاخ الأخير (الخامس) إلى الحشرة الكاملة.

 

عملية الفقس: كما سبق القول قرب الفقس تكبر البيضة في الحجم وتنفتح ويصبح غلافها أرق وأكثر شفافية حتى أنه يمكن رؤية الجنين بالداخل وبعد استكمال الأجنحة للتمدد تبدأ الحوريات في الخروج إلى سطح التربة عن طريق شق غلاف البيضة من الجزء العلوي الأمامي وتخرج الصغار وبحركة راقصة تشق اليرقات الدودية طريقها إلى سطح التربة خلال الجزء الاسفنجي العلوي من كتلة البيض.

ويفقس البيض العلوي في الكتلة أولاً ثم يتلوه الذي أسفله وهكذا تدرجياً حتى يفقس البيض الموجود بالكتلة وعند خروج الحوريات من كتلة البيض إلى سطح التربة تكون مغلفة بغلاف أو جلد أبيض وأطرفها ممددة إلى الخلف ومستقيمة داخل الغلاف، غير أنها سرعان ماتشقه وتتخلص من هذا الغلاف في ظرف ثوان أو دقيقة واحدة. ويسمى التخلص من هذا الغلاف بالانسلاخ الأوسط والأغلفة البيضاء هذه تميز مواقع الفقس، ولكن سرعان ماتبددها الرياح.

وقد تفقس الكتلة كلها في وقت واحد ويحدث ذلك خلال بضع دقائق ولكن كثيراً مايحدث الفقس على دفعات في خلال أيام معدودة وعادة في الطبيعة يكون فقس اليوم الأول قليلاً وأكثره في اليوم التالي ثم القليل في اليوم الثالث، وقد يحدث أن تستمر توالي فقس الكتل إلى عشرة أيام أو أكثر.

وتحت الظروف الطبيعية المناسبة يفقس البيض جميعه ولكن هناك عوامل كثيرة تؤثر على نسبة الفقس نتيجة الموت الجنيني أو افتراس البيض أو موت اليرقات وهي في طريقها في الخروج من الكتلة وعموماً تراوحت نسبة الفقس تحت ظروف شبه الطبيعية بين 40-99% بمتوسط 83%.

 

حورية العمر الأولى: يكون لونها الفقس أصفر باهتاً سريعاً مايتحول إلى اللون الأسود (في المظهر التجمعي) بعد فترة تصل إلى أكثر من ساعة، الرأس عمودية على الجسم ويوجد خط وسطي ظهري دقيق لونه أفتح يمتد على الرأس والبرونوتم ( الدرفة الصدرية) والمنطقة البطنية، مقدم الرأس عليه بقع شاحبة اللون ، وتوجد بقعة مقوسة نصف هلالية على كل من جانبي البرونوتم ، وتوجد ثلاث بقع لونها أفتح على الفخذ الخلفي، العين المركبة بها شريط كولي واحد بني اللون، قرن الاستشعار 13 حلقة، طول الحورية حوالي 7-75 مم في أول العمر وقد تصل إلى 12 مم في نهايته.

وحوريات العمر الأول التجمعية تكون نشطة وقد لاتتغذى في أول يوم للفقس، ولكن بعضها يتغذى بعد ساعات من الفقس، ويظهر بينها السلوك التجمعي من المبدأ فهي تتحرك في جماعات في مساحات محدودة وتكون في مجموعها بقعاً سوداء على سطح الأرض للتشميس. وتتسلق النباتات في مجموعات كبيرة للمبيت متكاثفة بحيث تصبح في شكل كتل أو عناقيد سوداء.

 

حورية العمر الثاني:اللون العام أسود كالعمر السابق غير أن البقع اللونية تصبح أكبر نسبياً وأكثر تحديداً ويصبح لون تلك البقع الفاتحة أبيض أو أصفر أو محمراً. المساحات نصف الهلالية على جانبي البرونوتم تصبح أكثر وضوحاً ، قرن الاستشعار 19 حلقة، العين المركبة بها شريطان طوليان بنيا اللون.

يبلغ طول الحورية في أول العمر 11 أو 12 مم وفي نهايته 12-18 مم وتكون نتوءات الأجنحة في العمرين الأول والثاني في الجهة البطنية من صدر الحورية.

 

حورية العمر الثالث: يبدأ اللون العام في الاختلاف بعض الشيء عن العمرين السابقين بوضوح اللون الأحمر والبرتقالي فيصبح لون الجبهة وقواعد قرون الاستشعار برتقالياً فاتحاً. تتسع البقعة شبه الهلالية الموجودة على جانبي البرونوتم كما توجد نقط صغيرة مبعثرة أفتح لوناً على البرونوتم وتصبح البطن صفراء شاحبة أو مشوبة بالحمرة على جانبيها نقط سوداء وسلسلة من النقط السوداء على امتداد الخط العلوي لها. وتظهر نتوءات الأجنحة بصورة واضحة خلف البرونوتم في وسط المنطقة الصدرية وتكون سوداء مثلثة الشكل مزدوجة على كل جانب وطولها لايزيد على 1.5 مم في أو العمر 1.8 مم في آخره ، الفخذ الخلفي به اللونان الأسود والرمادي والفاتح بالتبادل. قرن الاستشعار 21 حلقة ، طول الحورية في أول العمر 14-18 مم وفي آخره 16-25 مم .

قد يصل ما تقطعه الحوريات في العمر إلى حوالي الكيلو متر في اليوم .

 

حورية العمر الرابع: يصبح اللون العام فيها أصفر مشوباً ببقع برتقالية ويصبح نظام البقع السوداء واضحاً على الجمجمة والوجنات والصدر والبطن. تضيق البقع المقوسة على جانبي البرونوتم. الشرائط والنقط الموجودة على البطن في الوسط على الجانبين تصبح واضحة محدودة. تكبر نتوءات الأجنحة وتكون في المنطقة الظهرية من صدر الحورية وتلتف على محورها بحيث السطح العلوي سفلياً ويكون طولها أقصر من طول البرونوتم وتصل إلى نهاية الحلقة البطنية الأولى طولها 4-5 مم ويصبح لونها فاتحاً ويغمق لون عروقها، قرن الاستشعار 23 حلقة . طول الحوريات في هذا العمر بين 25-26 مم للذكر وحوالي 22-25 مم للأنثى.

 

حورية العمر الخامس: لونها العام أصفراً برتقالياً مصفر ببقع سوداء البقعة التي على جانبي البرونوتم تفقد حدودها أو تختفي. تكبر بدايات الأجنحة ولكن وضعها كوضعها في العمر السابق، ويكون طولها أطول من طول البرونوتم فتصل الأجنحة الأمامية إلى مابعد نهاية الحلقة البطنية الثانية والأجنحة الخلفية إلى مابعد نهاية الحلقة البطنية الثالثة. الزوائد البطنية مميزة في الجنين وتصبح الإناث أكبر من الذكور. قرن الاستشعار 25 حلقة، طول الذكر 23-39 مم وطول الأنثى 38-45 مم.

وقد يصل ماتقطعه الحوريات في زحفها في هذا العمر مدى خمسة كيلومترات في اليوم وقد تزيد.

 

عملية الانسلاخ:  هي العملية التي تتم بين كل عمر وآخر حتى تصل الحوريات إلى طور الحشرة الكاملة، فعند تمام نمو أي طور من أطوار الحورية تمتنع عن التغذية وتصعد إلى فروع أو أنصال أوراق الحشائش أو الشجيرات أو أي دعامة وتتعلق بأرجلها مدلاة برأسها لأسفل ويظهر شق في الجلد الظهري خلف الرأس يخرج منه العمر التالي للحورية.

كما سبق القول يبلغ عدد الانسلاخات خمسة وفي حالات نادرة يكون عدد الانسلاخات ستة أو سبعة وقد تكون أربعة فقط. وأغلب الحوريات التي تنسلخ بهذه الأعداد الأخيرة فتكون غالبيتها حشرات كاملة إناث كما أنها غالباً ماتكون في المظهر الانفرادي.

 

وتكون الحوريات رهيفة عقب الانسلاخ ولكنها سرعان ماتقوى، وتتراوح فترة الصيام قبل وبعد الانسلاخ حسب العمر، وقد قدر متوسطاتها المستر بانيا الباحث الهندي على الوجه الآتي:

العمر الأول 28 ساعة (19 ساعة قبل الانسلاخ و 9 بعده) – العمر الثاني 28 ساعة (20 قبل الانسلاخ و8 بعده) العمر الثالث 32 ساعة (20قبل و12 بعد) – العمر الرابع 34 ساعة (26 قبل و8 بعد) – العمر الخامس 53 ساعة (23 قبل و20 بعد).

وهذا وصف عام للحوريات في أعمارها المختلفة ولكن لابد من التنويه أن درجة الحرارة والتوزيع الضوئي بالبيئة فضلاً عن الكثافة العددية ونوع الغذاء له تأثيره على تركيز اللون في الحوريات، ويزداد اللون الأسود على درجات الحرارة المنخفضة ويكون تركيزه أقل في درجات  الحرارة العالية ، وقد وجدت حوريات تربت في الضوء على 40م° يكاد يختفي اللون الأسود منها تماماً.

وفيما يتعلق بالشرائط البنية الطولية الموجودة في الأعين المركبة فكل عمر من أعمار الحوريات يقابله شريط في العين بمعنى أن العين المركبة في العمر الأول بها شريط واحد وفي العمر الثاني شريطان وهكذا حتى تصبح ستة شرائط في الحشرة الكاملة. وفي الحالات التي يحدث بها انسلاخ زيادة عن الخمسة يقابله شريط زائد في العين حيث تصبح للحشرة الكاملة سبعة أو ثمانية شرائط في العين.

وقد يزيد شريط في بعض الحالات (حوالي 25% من حالات الزيادة) دون انسلاخ زائد عن الطبيعي والذي يحدث أنه عند الوصول إلى عمر الحورية الثالث يزيد شريطان في العين بدلاً من شريط واحد ويصبح عدد الشرائط في هذا العمر وفي هذه الحالات أربعة بدلاً من شريط واحد ويصبح عدد الشرائط في هذا العمر وفي هذه الحالات أربعة بدلاً من ثلاثة وتستمر الزيادة بعد بشريط لكل عمر.

والفترة التي يستغرقها طور الحورية بجميع أعمارها تختلف حسب عوامل كثيرة أهمها الحرارة ومنها الفترة الضوئية خلال النهار وكذلك الغذاء بالنسبة للحرارة وجد أنها تستغرق 28-30 يوماً في المتوسط خلال أشهر الصيف على السهول الساحلية بالبحر الأحمر و35-50 يوم في المتوسط في الجو البارد نسبياً بالمناطق الشمالية وفي أفريقيا على حرارات تراوحت بين 17-36 م° نهاراً استغرقت الحوريات حوالي 37 يوماً للوصول إلى الحشرة الكاملة ( خمسة أيام للعمر الأول، 6 للعمر الثاني، 7 للعمر الثالث، 8 للرابع 11-12 للعمر الخامس).

ولما كانت الاختلافات بين المظهرين المتطرفين (الانفرادي والتجمعي) في الجراد ليست اختلافات مورفولوجية وإنما بيولوجية أيضاً فإن الملاحظ أن الحوريات التجمعية أسرع نسبياً في دورة حياتها من الانفرادية.

ثالثاً: طور الحشرة الكاملة:

بعد آخر انسلاخ للحوريات تخرج الحشرة الكاملة ويطلق عليها في هذا الوقت حديثة التجنح وهي تسمية تطلق عليها في الفترة بعد الانسلاخ وقبل الطيران وعقب الانسلاخ تكون الأجنحة مثناة وملتوية ورهيفة ولكنها سرعان ماتنفرد باندفاع الدم إليها وتأخذ شكلها الطبيعي وبعدها تنطوي الأجنحة الخلفية تحت الأمامية، وبعد يوم أو يومين تصبح الحشرة قادرة على الطيران القصير.

والحشرة الكاملة في مظهرها المهاجر لونها قرمزي فاتح (أحمر قاني) يتحول بالتدريج إلى الأحمر وتختلف دكنة اللون حسب الحرارة التي عاشت عليها الحشرات الأجنحة الأمامية تمتد أطول من البطن وعليها بقع مربعة وحواف أدكن. الذكور أصغر حجماً من الإناث وطول الحشرات يتراوح حول 46-60 مم عقل قرن الاستشعار 26 عقلة وقد تزيد إلى 30 في المظهر الانفرادي. الإناث تتميز عن الذكور فضلاً عن كبر حجمها بأن لها زوجين من الصمامات على شكل الخطافات في نهاية البطن. وهذه الصمامات قصيرة قوية مقوسة قليلاً نهايتها سوداء وهذه هي آلة وضع البيض التي تستعمل في الحفر كما أسلفنا. بعد فترة تختلف حسب الحرارة والرطوبة والغذاء وتتراوح بين أسابيع قليلة أو أشهر تنضج الحشرات جنسياً وغالباً يكون نضج الذكور قبل الإناث ويحل اللون الأصفر محل اللون الأحمر وفي الذكر يكون الأصفر عاماً وفاقعاً بينما يكون اللون الأصفر في الإناث غير عام وظاهر عند قواعد الأجنحة وسوق الأرجل الخلفية وقمة الرأس وتكون البطن في الأنثى قشيبة اللون، وعندما يصل البيض في المبيض إلى منتصف مرحلة تكوينه تكبر بطن الأنثى في الحجم وتنتفخ بطنها كلما تقدم البيض في النمو.

والفترة بين تغيير اللون حتى تكوين بيض تام النمو في مبايض الأنثى ربما تستغرق حوالي الأسبوع في المتوسطة ويكون طول البيضة بعدها حوالي 7 مم.

ويختلف طول الفترة التي تنقضي بين ظهور الحشرة الكاملة ونضجها الجنسي حيث تتوقف على العوامل البيئية وخاصة الحرارة والضوء والرطوبة النسبية والكثافة العددية للحشرات (النشاط) على نوع الغذاء التي تغذت عليه الحشرات، وفي الطبيعة تراوحت فترة النضج الجنسي بين ستة أسابيع إلى خمسة أشهر حسب العوامل السابقة وخاصة درجة الحرارة.

رابعاً: التزاوج :

يبدأ في أعقاب النضج الجنسي يمسك الذكر الأنثى بعد اعتلائها بالزوجين الأماميين من الأرجل فيمسك الزوج الأمامي البرونوتم بحيث يكون الرسغان عند الحافة السفلية له والزوج الوسطى من الأرجل يمسك الحلقة الصدرية الوسطى أو الأخيرة وتكون الأرجل الخلفية مرفوعة لأعلى وتهتز من آن لآخر. يخفض الذكر بطنه ويلفها جانباً حتى تتلاقى نهايتها مع نهاية بطن الأنثى, تدخل الحيوانات المنوية في الأنثى وتخزن بها في مخزن خاص ويتم إخصاب البيض أثناء خروجه من بطن الأنثى وقد تلقح هذه الحيوانات كتلة واحدة من البيض أو أكثر والمعدل العادي لفترة التزاوج بين ساعتين وست ساعات، وإذا بدأت العملية بعد الظهر فإنها قد تستمر أحياناً خلال الليل إلى اليوم التالي مستغرقة حوالي 14-16 ساعة وفي بعض الحالات تقصر الفترة إلى دقائق قليلة وفي حالات أخرى تطول إلى 24 ساعة.

وقد تتم العملية عدة مرات قبل أي وضع للبيض، والأفراد المتزاوجة أقل في استجابتها للمؤثرات الخارجية أي أنها لاتنزعج بسهولة وقليلة الحركة، وقد يساعد ذلك على سهولة إبادتها ويمكن للذكر أن يلقح جملة إناث خلال حياته كما أن الأنثى قد يلقحها أكثر من ذكر واحد والفترة بين وضع كتلة البيض والتزاوج التالي يوم أو يومان ولكنه أحياناً يحدث بعد الوضع بنصف ساعة أو أكثر وكثيراً ما يشاهد بيض والذكر مايزال يعلو الأنثى.

والعمر الكلي للحشرة الكاملة ( قبل النضج الجنسي وبعده) متوقف على طول الفترة اللازمة للنضج الجنسي والتي تتوقف بدورها على درجة الحرارة والعوامل الأخرى التي سبق الإشارة إليها، وهو يتراوح عادة بين شهرين وأربعة أشهر ، وقد تقصر الفترة عن ذلك المعدل وقد تطول إلى سبعة شهور، وقد لوحظ أن الذكور تعيش أكثر من الإناث بحيث أنه في نهاية عمر السرب تكون غالبيته ذكور.

الشكل الخارجي للجراد الصحراوي:

تتركب الجراد الصحراوي كأغلب الحشرات من رأس وصدر وبطن وعدد من الزوائد:

 

أولاً: الرأس: يتركب من الجبهة والدرقة والشفة العليا والوجنتين ويوجد بالرأس زوج من العيون المركبة وثلاثة عيون بسيطة وينتشر على العين المركبة عدد من الأشرطة الطولية لونها بني داكن يختلف عددها تبعاً لمظهر الجراد ففي المظهر التجمعي يكون عددها ستة دائماً وفي المظهر الإنفرادي يختلف العدد بين ستة وثمانية وقد شوهد أيضاً في المظهر الانفرادي أن عدد الأشرطة يختلف باختلاف الجنس فإذا فحصت عينه متجانسة من الحشرات تشتمل الأعين المركبة في جميع أفرادها على ثمانية أشرطة وجد أن أغلبها إناث (71% إناث و29% ذكور). ووجد العكس إذا كانت أعين أفرادها تشتمل على ستة أشرطة فإن أغلبها يكون ذكوراً (40% و60% ذكور).

ولرأس الجرادة زوائد عديدة أهمها أجزاء الفم وقرنا الاستشعار يتركب كل قرن من عدد من العقل يختلف باختلاف المظهر. ففي الحشرة الكاملة للمظهر التجمعي يتكون القرن غالباً من ستة وعشرين عقلة أما في المظهر الانفرادي فيتكون من عدد يتراوح بين 25-30 عقلة.

 

ثانياً: الصدر: ويتكون من ثلاث حلقات تشكل الأولى منها البرونوتم الذي هو على شكل سرج ويمتد على الجانبين وإلى الخلف ويأخذ شكل مثلث عليه ثلاثة أخاديد واضحة ولشكل البرونوتم هذا أهمية خاصة في التمييز بين المظهر التجمعي والمظهر الانفرادي ، فيمتد على طول الخط الوسطي الظهري لها في المظهر الانفرادي عرف ظاهر أما في المظهر التجمعي فقد يضعف هذا العرف أو لايكون له وجود. كما أن سطحها يكون خشناً وزوايتها الخلفية مدببة في المظهر الانفرادي أما في المظهر الرحال فيكون سطحها ناعماً وزاويتها الخلفية مستديرة.

وزوائد الصدر هي:

1-  الجناح الأمامي: وهو طويل غشائي وينتشر عليه عدد من البقع المربعة الشكل لونها بني داكن ويوجد بالجناح عدد من العروق الواضحة.

2-    الجناح الخلفي: وهو غشائي شفاف أكثر اتساعاً من الجناح الأمامي وبه عدد من العروق المحززة .

3-    ثلاثة أزواج من الأرجل : تختلف في الطول.

 

ثالثاً: البطن:  وهو أكبر جزء في الجسم ويتكون من إحدى عشر حلقة تظهر بوضوح من الجهة الظهرية وتتصل كل حلقة بما تليها بغشاء جلدي مرن يسمح لها بالحركة كما يسمح للعقل أن تتباعد عن بعضها فيزداد طول البطن إلى حد كبير كما يحدث عند وضع البيض.

esamaziz

م.ز.عصام عزيز هيكل خريج قسم وقاية النبات شعبة المبيدات كلية الزراعة جامعة الازهر بالقاهرة للاستفسار ارسل رسالة علي [email protected]

  • Currently 21/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
7 تصويتات / 1067 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2011 بواسطة esamaziz

م.ز.عصام هيكل

esamaziz
مهندس زراعي خريج كلية الزراعة جامعة الازهر بالقاهرة قسم وقاية النبات شعبة المبيدات ايميل:[email protected] »

البحث في الموقع

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

3,550,522

Sciences of Life


Sciences of Life