
إن آيةً في كتاب ربنا - جل وعلا - عظيمةُ المعاني، جمعت مكارمَ الأخلاق ومحاسِن الأعمال،والتحذير من مساوئها ، تستوجِبُ منا الوقوفَ عندها، والاتعاظَ بتوجيهاتها، والعملَ بمدلولاتها، لتكون لنا نبراسًا لنا في حياتنا ومنهجًا سلوكيا نتبعه ، لنسير في إراداتنا وتوجُّهاتنا وتحرُّكاتنا وتصرُّفاتنا وفق أحكامها، وعلى ضوء مبادئها وقواعدها ومقاصدها.
آيةٌ تضمَّنت قواعد عُظمى، ومبادئ كبرى تحصُل بها المصالحُ العُليا، ويتحقَّقُ بالعمل بها السعادةُ الكبرى، قال عنها ابن مسعود - رضي الله عنه -: أجمعُ آيةٍ في القرآن للخير والنهي عن الشر هذه الآية". ويقول الحسن : " لم تترك هذه الآيةُ خيرًا إلا أمَرَت به، ولا شرًّا إلا ونهَت عنه. ويقول قتادة: "ليس من خُلُقٍ حسنٍ يُعمَلُ به ويُستحبُّ إلا أمرَ الله به في هذه الآية، وليس من خُلُقٍ سيءٍ إلا نهى الله عنه في هذه الآية".
إنها من جوامع الكلِم الربَّاني الذي خُصَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما قاله الحافظ ابن رجب - e - ولما سمعها أكثم بن صيفي e قال: إني قد أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا، ولا تكونوا فيه أذنابا
وكانت سبباً في إسلام عثمان بن مظعون t لما سمعها فرأى أنها جامعة لخصال الخير والشر ، ورأى أن ديناً يأتي بهذا جدير أن يتبع , وعن الحسن البصري e قال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئاً إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئاً إلا جمعه .([1])
إنها قول الله - جل وعلا -: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )النحل: 90 )
أيها الأخوة : في هذا النص القرآني ورد الأمر بثلاثة أشياء والنهي عن ثلاثة أشياء , أما الثلاثة التي أمرنا الله U بها هي العدل أولا ثم الإحسان ثم إيتاء ذي القربي .
والعدل هو : القاعدة الأصلية في بناء الأمم , إذ هو وضع الشئ موضعه وإقامة الميزان بالقسط وإعطاء كل ذي حق حقه .
ولما كان العدل هو الذي يقيم الأمم ويقومها فإن الظلم يدمرها ويهلكها , وقد تضافرت آيات الكتاب العزيز علي بيان ذلك قال تعالي : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [يونس : 13] وقال تعالي : {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج : 48] وقال تعالي : {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء : 160] , وهكذا تقوم الأمم بالعدل وتهلك بالظلم يقول الحق جل وعلا : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة : 8] .
فالبعدل قامت السماوات والأرض وبالعدل تقوم الحياة الهادئة المطمئنة إذ هو ميزان الحياة الصحيحة , به تطمأن النفوس وتنشرح الصدور ويأمن الأفراد علي حقوقهم والحكام علي أنفسهم , فالعاقل من حفظ نفسه من الجور وعدل مع ربه وخالقه ورازقع فعمل بما أمره الله به وترك ما نهاه عنه وراقبه في السر والعلن وكان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا " ([2]) وروي عن عُمر بن الخطاب t أنه قال : لو عثرت دابة في العراق لسألني الله عنها لم لم تُمهد لها الطريق يا عمر ؟ ([3])
وهذا على كرم الله وجهه عندما يتخاصم إلى القاضى مع يهودى ينادى القاضى على علىّ: يا أمير المؤمنين يا أبا الحسن، ولكن ينادى على اليهودي باسمه.. فيقول علىّ t : والله ما عدلت، كنّيتنى فقلت يا أبا الحسن وناديت الرجل باسمه والله ما عدلت. ولما طعنه عبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج قال علىّ t وهو فى سكرات الموت : إن عشت فشأنى به وإن مت فاقتلوه ولا تقتلوا غيره .
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ , فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا، قَالَ: فَعَرَفَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الدِّرْعَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِي، بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَكَانَ قَاضِيَ الْمُسْلِمِينَ شُرَيْحٌ، كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَقْضَاهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى شُرَيْحٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَامَ مِنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَأَجْلَسَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ , وَجَلَسَ شُرَيْحٌ قُدَّامَهُ إِلَى جَنْبِ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَا يَا شُرَيْحُ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَقَعَدْتُ مَعَهُ مَجْلِسَ الْخَصْمِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تُصَافِحُوهُمْ، وَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ , وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، وَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مَضَايِقِ الطُّرُقِ، وَصَغِّرُوهُمْ كَمَا صَغَّرَهُمُ اللهُ " , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَذِهِ دِرْعِي ذَهَبَتْ مِنِّي مُنْذُ زَمَانٍ، قَالَ: فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِيُّ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا أُكُذِّبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الدِّرْعُ هِيَ دِرْعِي قَالَ: فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا أَرَى أَنْ تُخْرَجَ مِنْ يَدِهِ، فَهَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: صَدَقَ شُرَيْحٌ، قَالَ: فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: أَمَّا أَنَا، أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الْأَنْبِيَاءِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجِيءُ إِلَى قَاضِيهِ، وَقَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ هِيَ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دِرْعُكَ، اتَّبَعْتُكَ مِنَ الْجَيْشِ وَقَدْ زَالَتْ عَنْ جَمَلِكَ الْأَوْرَقِ، فَأَخَذْتُهَا، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ، وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ " قَالَ: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ يُقَاتِلُ [ص:231] الْمُشْرِكِينَ([4])
وهذه أيها الأخوة المؤمنون مكانة العدل .
أما الإحسان : ففيه زيادة عن العدل وفضل ورحمة وكرم , استمع يا أخي إليه I يقول في شأن العدل : {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى : 39] ويقول في شأن الإحسان : {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى : 37] ويقول في شأن العدل : {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى : 40] ويقول في الإحسان : {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى : 40] ويقول في شأن العدل : {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى : 41] وفي الإحسان يقول : {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى : 43] .
والإحسان قد يرد بمعني آخر كما في حديث النبي m عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَاحْسَبْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى، وَاجْتَنِبْ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُسْتَجَابَةٌ»([5])
هذا المعني للإحسان يرتفع بالنفس البشرية من غياهب الظلمات إلي قمم عالية مضيئة حيث يشتمل علي درجتين : درجة المشاهدة : أن تعبد الله كأنك تراه أي كأنك تشاهده رأي العين , ودرجة المراقبة : فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
يروي أنه ذات ليلة خرج عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- مع خادمه أسلم ليتفقد أحوال المسلمين في جوف الليل، وفى أحد الطرق استراح من التجوال بجانب جدار ، فإذا به يسمع امرأة تقول: قومى إلى ذلك اللبن فامذقيه (اخلطيه) بالماء .
فقالت الابنة: يا أُمَّتَاه، وما علمتِ ما كان من عَزْمَة ( أمر )أمير المؤمنين اليوم؟!
قالت الأم: وما كان من عزمته ( أمره )؟
قالت: إنه أمر مناديًا فنادي: لا يُشَابُ (أي لا يُخلط ) اللبن بالماء.
فقالت الأم: يا بنتاه، قومى إلى اللبن فامْذقيه بالماء فإنك في موضع لا يراك عمر، ولا منادى عمر.
فقالت الصبيّة: واللَّه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، إن كان عمر لا يرانا، فرب أمير المؤمنين يرانا.
فلما سمع عمر بن الخطاب ذلك، أعجب بالفتاة لورعها ومراقبتها لله رب العالمين. وقال:
يا أسلم، علِّم الباب ( أي ضع عليه علامة ) ، واعرف الموضع. ثم مضي. فلما أصبح قال: يا أسلم، امضِ إلى الموضع فانظر من القائلة ؟ ومن المقول لها ؟ وهل لهما من بعل (زوج).
فذهب أسلم إلى المكان، فوجد امرأة عجوزًا، وابنتها أم عمارة، وعلم أنْ ليس لهما رجل، ثم عاد فأخبر عمر.
دعا عمر أولاده، فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوّجه، ولو كان بأبيكم حَركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية.
فقال عبد اللَّه بن عمر: لى زوجة.
وقال أخوه عبد الرحمن: لى زوجة.
وقال ثالثهما عاصم: يا أبتاه لا زوجة لى فزوِّجني.
فبعث إلى الجارية فزوّجها من عاصم، فولدت لعاصم بنتًا، ولدت هذه البنت ابنة صارت أمَّا [لعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس -رضى اللَّه عنه
إنها أم عمارة بنت سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة الثقفي التي خَلَّدت اسمَها فى التاريخ، بأمانتها وخوفها من اللَّه تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، والذى أكرمها فى الدنيا بزواجها من ابن أمير المؤمنين عمر، وجعل من نسلها أميرًا للمؤمنين هو عمر بن عبد العزيز([6])
أيها الأخوة المسلمون : كما سمعتم بإقامة العدل تحيا النفوس , وبالإحسان يرتفع شأنها ولكنه بإيتاء ذي القربي يعم الإخاء والرحمة فليس هناك مكانة تعدل صلة الرحم , وأول الأرحام الوالدان يليهما ألقرب فالأقرب , ويستدل علي المكانة العظيمة التي جعلها رب العزة I للرحم والأرحام ورودها معطوفة علي لفظ الجلالة في قوله تعالي : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء : 1] , وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ»([7]) , وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ([8]) , واستمع معي يا أخي وتدبر قول الحق تبارك وتعالي : {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ` أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد : 22- 23] , وفي الحديث القدسي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ»([9]) , وقال البشير المبعوث رحمة للعالمين m : «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمِسْكينِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» ([10])
أما النواهي الثلاثة التي شملتها الآية الكريمة فهي الفحشاء والمنكر والبغي , والْفَحْشَاءُ هي : الْفُحْشُ، وَهُوَ كُلُّ قَبِيحٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . ([11]) لذا نجد القرآن الكريم يعبر عن بعض الذنوب بالفاحشة أو الفحشاء فيقول تعالي في نكاح زوجة الأب : {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء : 22] وفي النهي عن جريمة الزنا يقول : {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء : 32] , وفي آيةٍ جامعةٍ ينهانا ربُّ العزة تبارك وتعالي عن جميع الفواحش الظاهر منها والباطن أي المخفي فيقول : {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام : 151] وقال تعالي : {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف : 33] .
وَالْمُنْكَرُ: مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَهُوَ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ وَالدَّنَاءَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا. ([12])وهو ما أنكرته الفطرة السليمة والأذواق الصحيحة ولا يقره العرف السليم , واستمع معي أخي الكريم إلي قول الحق تبارك وتعالي عن وصية لقمان لابنه : {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان : 17] وقال تعالي : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران : 104]
وقياساً علي ما سبق يمكننا تحديد بعض أنواع المنكرات التي علينا أن نتجنبها , فأكل مال اليتيم منكر , والسحر منكر , وقذف المحصنات الغافلات منكر , وقتل النفس منكر , والغيبة والنميمة منكر , وقطع طريق الناس منكر والوقوع في الأعراض منكر , والهمز واللمز منكر .
النهيُ الثَالثُ الذي تَضَمنتهُ الآيةُ الكريمة الْبَغْيُ: هُوَ الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ وَالْحِقْدُ وَالتَّعَدِّي، وَحَقِيقَتُهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتِ الْمُنْكَرِ، لَكِنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ لِشِدَّةِ ضَرَرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا ذَنْبَ أَسْرَعَ عُقُوبَةً مِنْ بَغْيٍ". وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:" الْبَاغِي مَصْرُوعٌ". وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ بِالنَّصْرِ. وَفَى بَعْضُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ: لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجُعِلَ الْبَاغِي مِنْهُمَا دكا. ([13])
إذن فالبغي يؤدي إلي الظلم والظلم مُحرم قال تعالي : {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر : 18] وقال تعالي : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [مريم : 38] وفي الحديث القدسي عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَلَا تَظَالَمُوا. ([14])
قال الشاعر :
|
لا تَظلِمَن إذا ما كُنتَ مُقتَدِرا |
|
فالظُّلمُ تَرجِعُ عُقباهُ إلى النَدَمِ |
|
تَنامُ عَينُكَ والمَظلومُ مُنتَبِهٌ |
|
يَدعو عَليكَ وعَينُ اللهِ لَم تَنَمِ |
ويقول آخر:
|
رأيتُ الذُّنوبَ تُميتُ القُلوبَ |
|
وقَد يُورِثُ الذُّلَّ إدمانَها |
|
وتَركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ |
|
وخيرٌ لِنَفسِكَ عِصيانُها |
أخي المسلم إياك والظلم فإن الرسول k يقول من حديث أبي موسى الأشعرى : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) قال : ثم قرأ : )وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ( ([15])([i])
واللهُ من وراء القصد
انتهيت من كتابته في
القليوبية في : الجمعة، 01 صفر، 1434 الموافق : 14/12/2012 04:48:28 م
العبد الفقير إلي الله تعالي : أحمد محمد العربي
[1] . رواه البيهقي في شعب الإيمان
[2] . رواه البخاري ومسلم وفي مسند ابي داود الطيالسي ومصنف عبد الرزاق الصنعاني ومصنف ابن ابي شيبة ومسند غسحاق بن راهويه ومسند الإمام أحمد وسنن الدارمي وسنن ابن ماجة وسنن أبي داود وسنن الترمذي والسنن الكبري للنسائي وسنن النسائي ومسند أبي يعلي الموصلي والمنتقي لابن جارود ومستخرج أبي عوانة وشرح مشكل الآثار للطحاوي وشرح معاني الآثار للطحاوي ومعجم ابن الأعرابي وصحيح ابن حبان وتثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم والسنن الكبري للبيهقي ومعرفة السنن والآثار للبيهقي وجزء علي بن محمد الحميدي ودلائل النبوة للبيهقي .
[3] . الأثر بلاغا عن الأوزاعي بلفظ :أن عمر بن الخطاب قال : لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسأل عنها ) عند البيهقي في الشعب وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق
وقد جاء موصولا في أنساب الأشراف : حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن حاطب عن أبيه عن عمر أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضياعاً لخشيت أن يسألني الله عنها.
وجاء في كتاب (محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ) - (ج 2 / ص 621)(وهو كتاب نفيس)
وعن داود بن علي ( ابن عبد الله بن عباس، أمير مكّة وغيرها، مقبول، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئة. (التقريب ص 199). قال: قال عمر رضي الله عنه "لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة، لظننت أن اللّه عز وجل سائلي عنها يومالقيامة"( أبو نعيم: الحلية 1/53. ).
وعن عبد اللّه بن عمر قال: كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول: لو مات جدي بطف( الشاطئ ) الفرات لخشيت أن يحاسب اللّه به عمر(ابن الجوزي: مناقب ص 161، ومسدد عن الحسن بنحوه كما في المطالب العالية 4/41، وابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب: الطبقات 3/305، وابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن: المنصف 13/277، والطبري: التاريخ 4/202، وهو حسن لغيره. ).
وعن علي رضي الله عنه قال: "رأيت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على قتب يعدو، فقلت: "يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ قال: "بعير نَدَّ من إبل الصدقة أطلبه" فقلت: "لقد أذللت الخلفاء بعدك، فقال: "يا أبا الحسن لا تلمني [90 / ب] فوالذي بعث محمداً بالنبوة لو أن عناقاً أخذت بشاطيء الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة"
وجاء في الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة - بدون سند
وقال علي بن أبي طالب: ما رأيت عمر بن الخطاب يغدو على قتل، فقلت: يا أمير المؤمنين، إلى أين؟ فقال: بعير ند من الصدقة أطلبه. فقلت: لقد ذللت الخلفاء بعدك يا أمير المؤمنين. فقال: لا تلمني يا أبا الحسن، فوالذي بعث محمداً بالنبوَّة لو أن سخلة ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة إنه لا حرمة لوالٍ ضيع المسلمين.
وفي تاريخ الطبري - (ج 3 / ص 272)
حدثني يونس بن عبدالاعلى قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا عبدالرحمن بن زيد عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب الناس فقال والذي بعث محمدا بالحق لو أن جملا هلك ضياعا بشط الفرات خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب قال أبو زيد آل الخطاب يعني نفسه ما يعني غيرها *
وفي الطبقات الكبرى (ج 3 / ص 305)
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عاصم بن عمر ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، عن عمر قال : لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه.
[4] . رواه البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء .
[5] . رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء وفي الأربعون علي مذهب المتحققين من الصوفية ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه . ومن رواية عمر بن الخطاب t : عن عبد الله بن عمر t قال : حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» رواه الإمام أحمد في مسنده وكذا في السنة لعبد الله ومسند أبي داود الطيالسي والفتن لنعيم ابن حماد وسنن ابن ماجة وسنن الترمذي وسنن أبي داود والسنة لابن أبي عاصم وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي والقدر للفريابي وسنن النسائي والسنة لأبي بكر بن الخلال وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان والشريعة للآجري وسنن الدارقطني والإيمان لابن منده والأسماء والصفات للبيهقي والبعث والنشور للبيهقي والقضاء والقدر للبيهقي والمدخل إلي السنن الكبري للبيهقي وشعب الإيمان للبيهقي والأربعون للنسوي والأربعون حديثا للآجري والأربعون الصغري للبيهقي والضعفاء الكبير للعقيلي ودلائل النبوة للبيهقي .
[6] . أخرجها أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم قال:" بينما أنا مع عمر بن الخطاب وهو يعس المدينة إذ أعيا واتكأ على جانب جدار في جوف الليل وإذا امرأة تقول لابنتها يا ابتناه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء فقالت لها يا أمتاه وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم قالت وما كان من عزمته يا بنية قالت إنه أمر مناديا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء فقالت لها يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فانك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر فقالت الصبية لآمها يا أمتاه ما كنت لأطيعه في الملأ واعصيه في الخلاء وعمر يسمع كل ذلك فقال يا أسلم علم الباب واعرف الموضع ثم مضى في عسسه حتى أصبح فلما أصبح قال يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها وهل لهم من بعل فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيّم لا يعل لها وإذا تيك أمها وإذ ليس لهم رجل فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته فدعا عمر ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه المرأة, فقال عبد الله لي زوجة وقال عبد الرحمن لي زوجة وقال عاصم يا أبتاه لا زوجة لي فزوجني, فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت وولدت الابنة عمر بن عبد العزيز" قال ابن الجوزي في صفة الصفوة:كذا وقع في رواية الآجري وهو غلط ولا أدري من أي الرواة. وإنما الصواب: فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت عمر بن عبد العزيز كذلك نسبة العلماء" اهـ
[7] . صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد ومسند أبي داود الطيالسي ومصنف ابن ابي شيبة والبروالصلة للحسين بن حرب والأدب المفرد للبخاري وسنن ابن ماجة وسنن أبي داود وسنن الترمذي والسنن الكبري للنسائي والمنتقي لابن الجارود مستخرج أبي عوانة وشرح مشكل الآثار للطحاوي وشرح معاني الآثار للطحاوي وصحيح ابن حبان والمعجم الأوسط للطبراني وحلية ألولياء وطبقات الصفياء وأمالي ابن بشران والسنن الصغير والكبري وشعب الإيمان ومعرفة السنن والآثار للبيهقي والجزء الأول من أمالي ابن اسحاق وتاريخ أصبهان والإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (المتوفى: 446هـ)
[8] . أخرجه البخاري في صحيحه وغيره .
[9] . صحيح البخاري وصحيح مسلم والأدب المفرد للبخاري ومسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة ومسند أبي يعلي الموصلي وأمالي المحاملي رواية ابن يحي البيع والمعجم الأوسط والمستدرك علي الصحيحين للحاكم والأسماء والصفات للبيهقي والسنن الكبري للبيهقي وشعب الإيمان والزهد لوكيع والزهد لهناد بن السري
[10] . صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد ومصنف عبد الرزاق الصنعاني ومسند الحميدي ومسند ابن أبي شيبة ومصنف ابن ابي شيبة والبر والصلة للحسين بن حرب والأموال لابن زنجويه وسنن الدارمي والسنن المأثورة للشافعي وسنن ابن ماجة وسنن ابي داود وسنن الترمذي والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم وسنن النسائي والسنن الكبري للنسائي والكني والأسماء للدولابي وصحيح ابن خزيمة وشرح مشكل الآثار للطحاوي ومكارم الأخلاق للخرائطي و الفوائد المشهور بـ (الغيلانيات) لأبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدوَيْه البغدادي الشافعي البزَّاز (المتوفى: 354هـ) وصحيح ابن حبان والمعجم الأوسط والمعجم الكبير للطبراني ومعجم ابن المقرئ والترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين والمستدرك علي الصحيحين للحاكم وحلية الأولياء ومسند الشهاب القضاعي والسنن الصغري للبيهقي والسنن الكبري للبيهقي وشعب الإيمان ومعرفة السنن والآثار للبيهقي والنفقة علي العيال لابن أبي الدنيا والأموال للقاسم ابن سلام ومعجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي ومعرفة الصحابة لأبي نعيم .
[11] . الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) , تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
[12] . الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) , تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
[13] . الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) , تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
[14] . صحيح البخاري رقم 490 - بنص : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ - أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي، إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَلَا أُبَالِي، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مِنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْكُمْ، لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْخَيْطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً. يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومُ إِلَّا نَفْسَهُ» كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ [قال الشيخ الألباني] : صحيح وكذا في صحيح مسلم وابن حبان وفي الدعاء للطبراني والمعجم الأوسط والمعجم الصغير للطبراني والمعجم الكبير للطبراني ومسند الشاميين للطبراني والترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين والإيمان لابن منده والمستدرك علي الصحيحين للحاكم وفوائد تمام وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةأبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء وأمالي ابن بشران الجزء الأول والآداب للبيهقي والأسماء والصفات للبيهقي والقضاء والقدر للبيهقي وشعب الإيمان للبيهقي ومشيخة ابن طهمان والدعء للطبري وحسن الظن بالله لابن أبي الدنيا وتهذيب الآثار مسند ابن عباس والزهد لابن حنبل والزهد لهناد بن السري ومعجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي ومعرفة الصحابة لأبي نعيم وغريب الحديث لإبراهيم الحربي .
[15] . متفق عليه .
[i] . بقي أمر أخير وهو : أن نقف إلي جوار المظلوم حتي يأخذ حقه ونلمس هذا في الحديث القدسي الذي أخرجه الطبراني وأبي نعيم في الحلية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ رَبُّكُمْ : وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْتَقِمَنَّ مِنَ الظَّالِمِ فِي عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، وَلأَنْتَقِمَنَّ مِمَّنْ رَأَى مَظْلُومًا فَقَدِرَ أَنْ يَنْصُرَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ " .
وليكن مثلك الأعلي رسول الله m فقد ورد أن أبا جهل الَّذي اشترى إبل رجلٍ من غير أهل مكَّة ثمَّ ماطله في دفع الثَّمن حتَّى كاد الرَّجل ييأس من الحصول على حقِّه، ثمَّ بدا له أن يستعين بالملأ من قريش، فوقف على ناديهم واستنصرهم على أبي جهل، فدلُّوه على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هازئين لعلمهم مقدار ما يكنُّه أبو جهل من العداوة لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فعلوا ذلك وهم يمنون أنفسهم برؤية النَّبيِّ -صلِّى الله عليه وسلَّم- في موقف الجبان المتخاذل عن نصرة الضَّعيف أو المهان تحت غشم أبي جهل.
فأقبل الرَّجل -وهو لا يفطن لمراد القوم- حتَّى وقف على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال: يا عبد الله إنَّ أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حقٍّ لي قبله وأنا رجلٌ غريبٌ، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجلٍ يأخذ لي حقِّي منه فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقِّي منه يرحمك الله، فقام معه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فلمَّا رأوه قام معه قالوا الرَّجل ممَّن معهم اتبعه فانظر ماذا يصنع.
وخرج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حتَّى جاءه فضرب عليه بابه فقال: من هذا؟ قال: محمَّد، فاخرج إليَّ وما في وجهه من رائحة قد انتقع لونه فقال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أعط هذا الرَّجل حقه، قال: نعم لا تبرح حتَّى أعطيه الَّذي له، فدخل فخرج إليه وأعطاه حقَّه ثمَّ انصرف -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقال للرَّجل الحقّ بشأنك فأقبل الرَّجل حتَّى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله خيرًا فقد والله أخذ لي حقِّي.
ثمَّ لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا -وقد جنَّ جنونهم- ويلك؟ مالك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط؟! قال: ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب على بابي وسمعت صوته فملئت رعبًا ثمَّ خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلًا من الإبل ما رأيت مثله قط والله لو أبيت لأكلني .
فإذا فعلت ذلك أخي المسلم ستكون إن شاء الله تعالي من الذين سيثبتهم الله تعالي علي ال



ساحة النقاش