موقع مزيف احذر الدخول فيه

موقع مزيف احذر الدخول

 

 

 

اليوم الاول من ايلول، استيقظت في السادسة صباحا على امل ان اكون من اوائل رواد "آية صوفيا". وصلت الى الباب قبل الثامنة بقليل، صدمتني يافطة نحاسية معلقة قرب الباب تقول ان الاثنين هو يوم عطلة،
اصابني الاحباط، انا الذي كان الجماس والنشاط يغلفني من الصباح، تساءلت: ماذا يمكنني فعله الان، هل أعود الى المنزل؟ هل أذهب الى مكتب وائل لسؤال الموظفة عن اجراءات الاقامة الدائمة للكندي في تركيا؟ رأيت سهما يشير الى اتجاه "البازار الكبير"، خطر ببالي الذهاب والضياع هناك، شعرت بعطش الى القهوة العربية، مسحت المكان بنظراتي فرأيت مقهى في الطرف الآخر من ساحة "آية صوفيا"، توجهت اليه وطلبت فنجانا مضاعفا من الاسبرسو مع حليب، اخرجت رواية الزّهير من الكيس، وقررت الاستفادة من الطقس الجميل، والصباح المنعش الذي ذكرني عدد الناس القليل في الساحات برمضان حمص الصيفي، حيث كنت استغل انشغال الصائمين بالافطار في بيوتهم فأذهب الى مقهى التوليدو لشرب القهوة وتأمل الشوارع الخالية من الناس الا ما ندر، هكذا كانت ساحات آية صوفيا والجامع الازرق والقصر السلطاني "توب غابي" هذا الصباح، وكان لطعم القهوة طعم حمصي بامتياز. رشفت قهوتي بهدوء ومتعة وانا اقرأ قصة حب جميلة. رفعت رأسي بعد ان ارتوت روحي من القهوة وبدأت بتفقد المكان، اكتشفت انني اجلس بين حمام حريم السلطان، الذي امرت ببنائه السلطانة "هرم" زوجة السلطان سليمان القانوني عام ١٥٥٦ وبين الجدار الخارجي لآية صوفيا، ولم امنع نفسي من التساؤل عن معنى وجود كندي من اصل سوري، في هذا المكان، بعد مرور ما يقارب (٥٦١) سنة على سقوط القسطنطينية بيد محمد الفاتح، هذه المدينة التي كانت مع كنيستها "اية صوفيا" تعتبر المكان المقدس الثاني بعد القدس عند المسيحيين الارثوذكس، وخلصت الى سؤال آخر: هل هي الشماتة بالعالم الغربي الذي انتصر عليه محمد الفاتح، هل لمشاعري علاقة بالمخازي التي ارتكبتها الحملات الصليبية اثناء سيرهم نحو القدس، وشماتتي بهم، لا اعرف، ولم استطع الوصول الى رأي جازم في هذه النقطة.
بدأت القهوة تحمل مرارة التاريخ في هزائمه وانتصاراته، وقررت التوقف عن التساؤل، ففي غياب محاور، تتزداد الاوهام الذاتية وتتضخم دون ان يوقفها احد.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 79 مشاهدة
نشرت فى 21 إبريل 2016 بواسطة dsdsdsfffssff