
<!--
<!--<!--<!--
الفعل:
أطلق الكوفيون مصطلح الفعل على عدة أمور:
أولها ـ اسم الفاعل. وسيأتى فى الكلام على مصطلح الفعل الدائم.
ثانيها ـ الخبر،سواء أكان خبرا فى الحال أم فى الأصل، كأن يكون خبر (كان) أو (إن) أو المفعول الثانى لظن، من ذلك قول الفراء([1]): " فإن قلت: فهل يجوز أن تقول: كان أخوك القاتل, فترفع؛ لأن الفعل معرفة والاسم معرفة فَتُرْفعا للاتفاق إذا كانا معرفة كما ارتفعا للاتفاق فى النكرة؟ قلت: لا يجوز ذلك من قِبل أن نعت المعرفة دليل عليها إذا حُصِّلت، ونعت النكرة متّصل بها كصلة الذى". وقول ثعلب([2]): " وأهل الكوفة يسمون (هذا زيد القائم) تقريبا، أي: قرب الفعل به".
ثالثها ـ ما اصطلح البصريون على تسميته بالحال، من ذلك قول الفراء([3]) فى قوله ـ تعالى ـ: â $pkr'¯»t úïÏ%©!$# (#qãZtB#uä w (#qè=äzôs? |Nqãç/ ÄcÓÉ<¨Z9$# HwÎ) cr& cs÷sã öNä3s9 4n<Î) BQ$yèsÛ uöxî tûïÍÏà»tR çm9tRÎ) á ([4]) "فغير منصوبة لأنها نعت للقوم، وهم معرفة و (غير) نكرة فنُصبت على الفعل؛ كقوله:â ôM¯=Ïmé& Nä3s9 èpyJÎku5 ÉO»yè÷RF{$# wÎ) $tB 4n=÷Fã öNä3øn=tæ uöxî Ìj?ÏtèC Ïø¢Á9$# á([5])، ولو خفضت ﴿uöxî tûïÍÏà»tR ﴾ كَانَ صَوَاباً؛ لأنَّ قبلَها ﴿Q$yèsÛ﴾ وهو نكرة، فتجعل فعلهم تابعاً للطعام؛ لرجوع ذكر الطعام فى ﴿m9tRÎ)﴾ ".
رابعها ـ المصدر، من ذلك قول الفراء([6]) فى قوله ـ تعالى ـ :â ã@ÏJøtrBur öNà6s9$s)øOr& 4n<Î) 7$s#t/ óO©9 (#qçRqä3s? ÏmÉóÏ=»t/ wÎ) Èd,ϱÎ0 ħàÿRF{$# 4 cÎ) öNä3/u Ô$râäus9 ÒOÏm§ ÇÐÈ á([7]): " أكثر القُرّاء على كسر الشين ومعناها: إلا بجَهد الأنفس. وكأنه اسْم وكأن الشَّقّ فِعْل؛ كمَا تُوهِّم أن الكُرْه الاسم وأن الكَرْه الفعل".
وقول ثعلب([8]): " باب ما جاء وصفا من المصادر تقول: هو خصم، وهى خصم، للواحد والاثنين، والجمع، والمذكر والمؤنث على حال واحدة،...وكذلك: رجل زَوْر، وفِطر، وصَوم، وعدل، ورِضا، لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه فعل".
وهذا المصطلح مأخوذ عن الخليل بن أحمد([9])، ففى كتاب العين([10]): " والأبُوَّةُ: الفعل من الأب". وقال سيبويه([11]): " قال الخليل:....وقد يكون الحلب الفعل، والحلب المحلوب". ونقل الرضي([12]) عن سيبويه أنه: "يسمى المصدر فعلا، وحدثا، وحدثانا، فإن انتصب بفعله سمى مفعولا مطلقا".
خامسها ـ ما يعرف باسم الهيئة، قال الفراء([13]): " سمعت بعض العرب يقول: اللهم ارفع عنا هذه الضُغْطة، كأنه ذهب إلى أن لها أوّلا وآخِرا، ولو أراد مرّة لقال: الضَّغْطة، ولو أراد الفعل لقال الضِغْطة؛ كما قال المِشْية". ومن المعلوم: أن اسم الهيئة مصدر دال على هيئة وقوع الفعل، ومن ثم فإنه يمكن إدراج هذا الاستعمال فى سابقه.
سادسها ـ الشيء الكائن، فعلا حقيقة أو اسما، من ذلك قول الفراء([14]): "وجه الكلام فى قولك: مالك؟ وما بالُك؟ وما شأنك: أن تنصب فعلها إذا كان اسما، وترفَعه إذا كان فعلا أوّله الياء أو التاء أو النون أو الألف".
سابعها ـ اسم الفعل، نقل جماعة من النحويين ([15]) أن الكوفيين يرون أن أسماء الأفعال أفعال، تدل على الحدث والزمان. وتابعهم بعض المحدثين([16])، ولم أقف على ما يدل على هذا فيما وقفت عليه من كتب الكوفيين. بل نص الفراء صراحة على أن أسماء الأفعال أسماء، وليست أفعالا، قال([17]): "العرب تأمر من الصفات - بمعنى: الظرف والجار والمجرور - بـ"عليك، وعندك، ودونك، وإليك" يقولون: "إليك إليك"، يريدون: تأخرَّ، كما تقول: وراءك وراءك، فهذه الحروف كثيرة. ولا تُقَدِّمَنَّ ما نصبته هذه الحروف قبلها؛ لأنها أسماءٌ، والاسم لا يَنْصبُ شيئاً قبله، تقول: "ضرباً زيداً"، ولا تقول: "زيداً ضرباً"، فإن قلته نصبت (زيداً) بفعل مضمر قبله".
وذهب بعض المحدثين([18]) إلى القول بأن الفراء أطلق على اسم الفعل خالفة، لأنها عنده ليست باسم ولا فعل، وإنما هى بين بين، اعتمادا على قول الفراء([19]): "قوله: â |=»tGÏ. «!$# öNä3øn=tæ á كقولك: كتاباً من الله عليكم، وقد قال بعض أهل النحو: معناه: عليكم كتاب الله والأول أشبه بالصواب. وقلما تقول العرب: "زيداً عليك"، أو "زيداً دونك"، وهو جائز، كأنه منصوب بشىء مُضْمرٍ قبله، وقال الشاعر:
|
ياَ أَيُّهَا المَائِحُ دَلْوِى دُونَكَا |
|
إِنِّى رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمِدُونَكَا([20]) |
الدلو رفع، كقولك: "زيدٌ فاضربوه"، والعرب تقول: "الليلُ فبادروا" والليلَ فبادروا"، وتنصب (الدلو) بمضمر فى الخِلْفَة([21])، كأنك قلت: دونك دلوى دونك".
ولا يخفى أن نص الفراء خال من أى إطلاق اسم الخالفة على اسم الفعل؛ ولا يصح أن يكون قول الفراء: "وتنصب (الدلو) بمضمر فى الخِلْفَة" هو الدال على ما ذهبوا إليه؛ لأن الخلفة هنا لا يصح أن يكون المراد منها هنا اسم الفعل؛ لأن اسم الفعل لا يمكن أن يضمر فى اسم الفعل.
ثامنها ـ الفعل، بمعناه المعروف عند البصريين من الدلالة على الحدث المقترن بزمان، من ذلك قول الفراء([22]):" ولا يجوز: ظننت لتقوم. وذلك أنّ (أَن) التى تدخل مع الظنّ تكون مع الماضى من الفعل. فتقول: أظنّ أن قد قام زيد، ومع المستقبل، فتقول: أظنّ أن سيقوم زيد، ومع الأسماء فتقول: أظنّ أنك قائم. فلم تجعل اللام فى موضعها ولا كى فى موضعها إذ لم تطلب المستقبل وحده. وكلما رأيت (أن) تصلح مع المستقبل والماضى فلا تُدخلنَّ عليها كى ولا اللام".
ومما ينبغى التنبيه عليه هنا: " أن الأقسام التى وضع لها الفراء ـ أو الكوفيون عامة ـ مصطلح (الفعل) بينها خصائص مشتركة، فهى جميعها تتحمل معنى الفعل أو جانبا منه، ففيها الحدث والزمان، أو الحدث فقط، كما أن فيها خاصية الإعمال، واعتبار الخبر بجميع أقسامه عند الفراء فعلا، يرجع إلى أن الأصل فى الأخبار أن تكون مشتقة أو أن يتخيل فيها الاشتقاق، وكذلك الشأن بالنسبة للحال"([23]).
وقد كان هذا التداخل وإطلاق المصطلح على أكثر من شيء، سبيلا لنقد الكوفيين، يقول أحد الباحثين([24]): " ولم يكن الكوفيون ـ فى نظرنا ـ موفقين فى إطلاق مصطلح (الفعل) على هذه الأقسام من الوجهة التصنيفية العلمية؛ لأنهم بذلك خلطوا بين هذه الأقسام التى تشمل أصنافا متعددة من الأسماء، خلطوا بينها وبين الأفعال التى هى قسيمة الاسم والحرف، والمفروض أن المصطلح الدقيق ينبغى ألا يدخله الاشتراك اللفظي، بيد أننا لا ننكر للكوفيين فضلهم فى التصور الدقيق للصيغ، وإدراك مفهوماتها، ووجوه اتفاقها، وافتراقها، ولعل عنايتهم بذلك هى التى جعلتهم يجمعون هذه الأنواع المتفرقة ضمن مصطلح واحد؛ لما بينها من وجوه اتفاق فى الدلالة ".
وقال باحث آخر([25]) ـ وقد ذكر تعدد مصطلح (الفعل) عند الفراء ـ: "هذا خطأ يعاب على الفراء، فالذى يدرس علم النحو هل يلجأ دائما إلى تنسيق المصطلح حتى يدرك دلالته؟ ثم لماذا هذا التعدد فى المصطلح؟ قد كان يغنى الفراء أن لو استعمل الحال بمصطلح الحال، والخبر بمصطلح الخبر، وهلم جرا، إن أكبر ما عيب على المدرسة الكوفية، هو هذا الارتباك فى وضع المصطلحات، ولعله السبب الوحيد الذى يفسر لنا ظاهرة اضمحلال المصطلح الكوفى بالمقارنة مع نظيره البصري، الذى اتسم بوحدة المفهوم ووحدة المصطلح، الشيء الذى ساعده على الرواج والاستعمال، ومن ثمة البقاء حتى اليوم".
الأدوات بمعنى حروف المعاني:
ورد هذا المصطلح عند الكوفيين مرادا به ما يقابل مصطلح حروف المعانى عند البصريين، وهى القسم الثالث من أقسام الكلام العربي، قال الفراء([26]) فى قول الله جلّ ثناؤه: â y7¯=yèn=sù ÓìÏ»t/ y7|¡øÿ¯R #n?tã öNÏdÍ»rO#uä bÎ) óO©9 (#qãZÏB÷sã #x»ygÎ/ Ï]ÏyÛø9$# $¸ÿyr& ÇÏÈ á ([27]) "قرأها القُرَّاء بالكسر، ولو قرِئت بفتح (أن)([28]) على معنى: إذ لم يؤمنوا ولأن لم يؤمنوا، ومن أن لم يؤمنوا لكان صوابا، وتأويلُ (أن) فى موضع نصب، لأنها إنما كانت أداة بمنزلة (إذْ)".
وقال([29]) فى قوله ـ تعالى ـ: â óOs9r& ö/ä3Ï?ù't ÖÉtR ÇÑÈ (#qä9$s% 4n?t/ ôs% $tRuä!%y` ÖÉtR á ([30])ولا تصلح ها هنا "نَعَمْ" أداة؛ وذلك أن الاستفهام يحتاج إلى جواب بـ "نَعَمْ ولا " ما لم يكن فيه جحد".
وقال أبو بكر بن الأنباري([31]): " اعلم أن ال�

