
بِقَلَمِ الشَّاعِرِ مُحَمَّدٌ الثبيتي
خَائِنَةٌ
غَدَرْتُ وَخِنْتُ دُونَ حياء لَمْ تُبَالِ بِمَا فَعَلَتْ فَتَرَكَتْنِي شَتَاتًا تَنَاثَرَ
هَامَتْ عُيُونُكَ بَيْنَ البَشَرِ صِرْتِ حُرَّهُ فَتُهْتِ هَلْ لِلأَحْرَارِ قَلْبٌ غَادِرٌ؟
وَعَدَوْتِ بَيْنَ الدُّرُوبِ طَرِيدَةً مِثْلَ الفَرَائِسِ يَشْتَهِيكَ كُلُّ صَائِدِ للفرائر
وَحَسَبْتِ أَنَّكِ قَدْ عَلَوْتِ فِي السَّمَاءِ أَوْ أَنَّكِ قَدْ نِلْتِ مرادك بِالكَبَائِرِ
أَشْعَلْتُ نَارًا أَحْرَقْتُ كُلَّ الآمَالِ نَسِيتُ أَنَّ جَمْرَ النَّارِ تُضْرِمُهُ الصغائر
قَدْ كُنْتُ فِي عِشْقَكَ مُتَيَّمٌ لَمْ أَحْسُبْ حِسَابًا ذَاتَ يَوْمِ للمصائر
وَكُنْتُ كَالطَّيْرِ المُغَرِّدُ فِي سَمَّاكَ اليَوْمَ لَا أَدْرِي لِأَيِّ أَرْضٍ قَدْ أُهَاجِرُ
وَكُنْتَ أُلُوفَي وَ الحنون وَظَلَّلْتِ قَلْبًا لِرِضَاكَ يَنْتَظِرُكِ العُمْرُ صَابِرٌ
فَغَدَرْتِ بِي وَطَعَنْتُ وَاِغْتَلْتُ بِالقَلْبِ هَوَاكَ وَقَتَلْتُ إِنْسَانَ المَشَاعِرِ
وَسَرَقْتُ مِنْ أَيَّامِ عُمْرَيْ رُوحِ القصيد وَهَزَمْتُ بِالأَعْمَاقِ قَلْبَ شَاعِرٍ
قَدْ زَالَ فِي شَعْرَيْ السُّكُونِ وَضَمَمْتُ حَزَنِي لِلسَّهَرِ وَفَتَحْتُ فَيَ جُرْحٌ غَائِرٌ
أَلَا كَفَّاكَ فَأَرْحَلُ مَا عُدْتُ نَجْمًا لَامِعًا ما عادْ يُغْرِينِي لَمْعُ الجَوَاهِرِ
أَنْتَ الرَّخِيصَ وَالمُقَلِّدُ مِنْ بِبُنِّهَا فَلَا تَظُنَّ أَنَّكَ مِنْ الددر الحَرَائِرُ
أَنْتَ مِثْلَ كَابُوسِ نَوْمٍ قَدْ اِقْضِ مَضْجَعَي وَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُهُ عَلَيَّ سَاحِرٌ
أَنْتَ بَيْنَ أَعْضَاءِ جَسَدَيْ عِلَلٍ وَوَبَاءٍ أَنْتَ مَرِضَا سَأَلَتْ رُبَى أَنْ يُغَادِرَ
أَنْتَ بُرْكَانًا مُدَمِّرَ بَلْ أَنْتَ زِلْزَالَا مُعَادٍ أَنْتَ دَمَّرْتَ بِالقَلْبِ كُلٌّ أَنْوَاعَ المَشَاعِرِ.


