-
مثال: تسافر لمكان لأول مرة في حياتك وتدخل مطعم مع أصدقائك وتجلسون إلى الطاولة وتتناولون عشائكم بينما تتناقشون في موضوعٍ ما وفجأة دون مقدمات ينتابك الشعور بأنك قد مررت بهذه اللحظة (بكل ما فيها) من قبل.. نفس المكان، نفس العشاء، نفس الموضوع، نفس الأوجه المحيطة بك.. كل شيء، كأنه حدث من قبل.. ولكن أين؟ متى؟ لا تتذكر !وليس هذا فقط.. بل إنك قد تتذكر ما سيحصل في الثواني القادمة (كأن يسقط شيء أو يمر شخص ما أو أي شيء) وفعلاً يحدث !
ترى هل كان حلماً لم يلبث أن تحقق أمامك بنفس التفاصيل الدقيقة؟ أم أن هناك عالماً آخر عشناه من قبل واختزن فى ذاكرة اللاوعى هذه الأحداث، ثم استعادها المخ عندما تكرر نفس المشهد ونفس التجربة؟ أسئلة كثيرة وحيرة أكثر تنتاب الإنسان، ولا يجد لها تفسيراً. وقبل أن نشرح تفسير هذه الظاهرة ينبغى أن نتناول تعريف الذاكرة بشكل عام وأنواعها، فالذاكرة يمكن تعريفها بأنها مهارة ومنظومة معالجة المعلومات، تماماً مثل معالج الذاكرة فى الكمبيوتر أو «البروسيسور»، من خلال ثلاث مراحل أساسية وهى:
١- التركيز واكتساب المعلومة، حيث يتم استقبال المعلومات عن طريق الحواس (السمع البصر التذوق الشم اللمس)، ويتم الاحتفاظ بها (لمدة لا تزيد على خمس ثوان) فيما يسمى بالذاكرة العابرة Episodic memory، لذا فلابد من نقلها إلى مستودع أو مخزن آخر للذاكرة.
٢- يتم ترتيب المعلومات واختزانها فى الملف أو المكان الصحيح فى المخ، وذلك عن طريق الذاكرة قصيرة المدى Short term memory التى تستقبل المعلومات من الحواس الناقلة لها فى المرحلة السابقة حتى تحدث عملية ذهنية واعية، وفى هذه الذاكرة تتم معالجة المعلومات وفهرستها، فإما أن تحذف من الذاكرة قصيرة الأجل، أو أنها ترسل إلى الذاكرة طويلة المدى، وعادة عندما لا يتم نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأجل خلال خمس عشرة ثانية فإن المعلومات تنسى وتتلاشى.
٣- الاختزان فى الذاكرة طويلة المدىLong Term Memory وهى الذاكرة التى يتم تخزين المعلومات فيها على المدى البعيد، لذا فلابد من تنمية وتطوير هذه الذاكرة وتدريبها على اختزان واسترجاع المعلومات بشكل سريع وقوى فى الوقت المناسب.
ونعود مرة أخرى إلى التفسير العلمى لهذه الظاهرة التى بدأنا بها المقال، فالقصة تبدأ فى منطقة يطلقون عليها اسم «قرن آمون» Hippocempus فى المخ، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة أو مركز الذاكرة فى المخ، حيث تحتوى هذا المركز على خلايا وموصلات عصبية لديها القدرة على رسم خريطة مخية للأماكن والأشخاص والخبرات الحياتية، التى يمر بها الإنسان وتختزن فى الأنواع الثلاثة التى سبق ذكرها: ذاكرة عابرة، وذاكرة مؤقتة، وذاكرة دائمة، حسب أهميتها بالنسبة للإنسان، ويتم استدعاؤها عند الحاجة إليها، والذى يحدث فى حالة «ديجافو» Dejavu .
كما توصل د. «تونيجاوا» فى بحثه - إلى أن هناك خللاً ما يحدث فى قدرة مركز الذاكرة فى المخ على فهرسة المعلومات الجديدة، وبناء على هذا الخلل فإنه يعاملها على أنها معلومات وخبرات قديمة، نتيجة لوجود بعض التشابه بينها وبين بعض الأشياء المختزنة فى الذاكرة العابرة Episodic memory، التى لا يعيرها الإنسان اهتماماً فى مرحلة الاستدعاء، فتبدو هذه الأشياء التى يراها أو يسمعها الإنسان لأول مرة - وكأنها قد مرت به من قبل - بنفس التفاصيل والأحداث، لأنها دخلت على شىء مشابه فى منطقة الذاكرة العابرة دون أن يدرى الإنسان ما هو هذا الشىء بالتحديد.
وقد تمكن فريق البحث من خلال التجربة على الفئران من تحديد منطقة فى تلافيف مركز الذاكرة اسمها Dentate Gyrus، هى بالفعل المسؤولة عن هذا التصنيف، وتحديد مدى الاختلاف بين ما يراه الإنسان الآن، والخبرات الحياتية السابقة، حتى لا تخدع الذاكرة العابرة وتعتبره من ضمن الذكريات التى مرت بالإنسان من قبل.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف فى أن معرفة هذه المنطقة واكتشاف وظيفتها على المستويات العصبية والجزيئية والكيميائية، سوف يمكِّن العلماء من تصنيع دواء لكى يعمل على هذه المنطقة حتى يستعيد الإنسان قدرته على استعادة الذاكرة، والتفريق بين ما هو جديد وما هو مختزن كجزء من الذاكرة، وربما يصبح هذا من بين الوسائل المهمة لعلاج مرض «الزهايمر»، وغيره من أمراض ضعف الذاكرة والنسيان .
ويأتى فى مقابل ظاهرة «ديجا فو»، التى يعتقد خلالها الإنسان أنه يتذكر أشياء لم يمر بها من قبل، فأحيانا يقابل المرء شخصا ما يتذكر جيداً أنه يعرفه، ووجهه مألوف لديه، لكنه لا يتذكر على الإطلاق اسمه، أو أين قابله من قبل، ويصبح أكثر حرجاً عندما يتحدث إليه هذا الشخص على أنه يعرفه، وربما يحكى عن ذكريات مشتركة جمعتهما سوياً، وتنتهى المقابلة دون أن يعرف المرء من الذى قابله، لأنه بالطبع خجل أن يسأله عن اسمه بعد كل هذه الحميمية التى قابله بها.
وهذه الأعراض وغيرها لضعف الذاكرة والنسيان، تصيب الكثير من الناس هذه الأيام، بغض النظر عن عمرهم أو جنسهم، ما قد يصيبهم بالكثير من الإحباط والضيق.
ولضعف الذاكرة أسباب كثيرة بعضها قابل للعلاج، لأنه يأتى كعرض ثانوى لمرض آخر مثل الاكتئاب، ونقص هرمون الغدة الدرقية، ونقص هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث عند السيدات، ونقص بعض أنواع الفيتامينات المهمة للخلايا العصبية، والتوتر والضغط العصبى الزائد، وهناك أسباب أخرى لضعف الذاكرة، يكون علاجها صعباً إلى حد ما، ويهدف فقط إلى إيقاف التدهور، وفقد الخلايا العصبية فى المنطقة المسؤولة عن الذاكرة فى المخ مثل مرض «الزهايمر» أو خرف الشيخوخة، وبعض حالات السكتة الدماغية، أو جلطات المخ، وبعض حالات العدوى المزمنة التى تصيب الجهاز العصبى، وتسبب تلف الخلايا العصبية، وغيرها.
اختلِفَ كثيراً في تفسير ظاهرة الديجافو وسبب حدوثها؛ الباحث الإنجليزي فريدريك دبليو يقول: بأنّ العقل اللاشعوري ـ أو الباطن ـ سجّل معلومات في فترة قريبة مع العقل الواعي؛ لذا يتوهّم الشخص أنّه مرّ بالتجربة. ـ
بينما ينسُبْ عدّة محلّلون نفسانيّون الظاهرة إلى الخيال البسيط لدى الإنسان، وبعض الأطباء يعزون ذلك إلى خلل لحظي في الدماغ لمدّة ثواني قليلة. ـ
وهناك من قال أنّها جزء خافت مجهول من ذكريات الطفولة. ـ
أمّا التفسير الأوْهَن ممّن رأى أنّها ذكريات من حياة ماضية عشْنَاها ! ـ يقولون أنّها ذكريات حياة قديمة تُزعج إلى سطح العقل حين مُلائمة بيئة مُحيطة أو ناس مألوفين ! ـ
ربّما ما يُفنّد الرأي الأخير؛ ظاهرة أخرى تُسمّى (Jamais Vu) حيثُ تكون في مكان مألوف ودائم، ثمّ تشعر فجأة بأنّ ما يُحيطك غريب كُليّاً.
لها تفسير علمي هو تأخر وصول الدم من الفص الصدغي الايمن إلى الأيسر بعد ان يكون المشهد أصبح ذكرى بالنسبة للفص الأيسر
و أكثر فئة عمرية اصابة بهذه الظاهرة هم من 15 - 25 عاما.. يصاب به أكثر المصروعين قبل صرعهم أو بين النوبتين الصرعيتين..ولكنه قد يقع في جميع شرائح الأفراد بدون سبب طبي أو مرض عضوي في أحيان كثيرة تفسر هذه الظاهرة عن محللون نفسيون كثر بأنه وهم أو تحقيق رغبة مكبوتة اما تفسيراتها أخرى.. فقيل انه عندما مسح الله على ظهر ادم واخذ من ذريته العهد رآى كل الناس اعمالهم ويتذكرونها أحيانا.
[عدل] العلاقة بين الديجا فو والجهاز العصبي
بعض المرضى المصابين بأضرار في مناطق من الدماغ وخصوصا المناطق الصدغية والجبينية السطحية يصابون بشعور "الديجا فو"، كما أن ذات الشعور يصاب به مرضى "الصرع الصدغي". ويلاحظ أيضا ان تنشيط المنطقة الانفية في الدماغ تحت الحصين تولد هذا الشعور.هناك ايضا تفسير اخر لظاهرة الديجا فو يقول أن سبب هذه المسألة هو عملية نقل المعلومات عبر الشرايين الى المخ … فحين تتعامل مع موقف ما يتم نقل المعلومات الى صدغي المخ الايمن والايسر , ويحدث أحيانا ان تصل المعلومة الى الصدغ الايمن قبل الايسر فتكون حاضر بالنسبة لهذا الجزء من المخ , بينما يجدها الجزء الاخر من المخ غيبا لم يقع بعد
وهناك بعض الأدوية ما تأكد انها ترفع نسبة حدوث الـديجا فو . ذلك انه حدث في عام ٢٠٠٢, ان تمكن عالمان من دراسة رجل ظهرت عليه علامات الـديجا فو عندما تناول دواء الـ (أمانتادين) و (فَنيلبروبانولامين) لعلاج أعراض انفلونزا حلّت به. في الحقيقة, هذا الرجل أحبّ هذا الشعور وأكمل الدراسة وبدأ يزور طبيبه النفسي لتسجيل ما يشعر به. هذان العالمان وصلا لنظرية بأن الـديجا فو هو نتيجة تأثير المعدلات العالية من هرمون الـ(دوبامين) على بعض الخلايا في الفص الزمني للمخ .
هناك ايضا تفسير اخر لظاهرة الديجا فو يقول أن سبب هذه المسألة هو عملية نقل المعلومات عبر الشرايين الى المخ … فحين تتعامل مع موقف ما يتم نقل المعلومات الى صدغي المخ الايمن والايسر , ويحدث أحيانا ان تصل المعلومة الى الصدغ الايمن قبل الايسر فتكون حاضر بالنسبة لهذا الجزء من المخ , بينما يجدها الجزء الاخر من المخ غيبا لم يقع بعد
<!--[endif]-->
وهناك بعض الأدوية ما تأكد انها ترفع نسبة حدوث الـديجا فو . ذلك انه حدث في عام ٢٠٠٢, ان تمكن عالمان من دراسة رجل ظهرت عليه علامات الـديجا فو عندما تناول دواء الـ (أمانتادين) و (فَنيلبروبانولامين) لعلاج أعراض انفلونزا حلّت به. في الحقيقة, هذا الرجل أحبّ هذا الشعور وأكمل الدراسة وبدأ يزور طبيبه النفسي لتسجيل ما يشعر به. هذان العالمان وصلا لنظرية بأن الـديجا فو هو نتيجة تأثير المعدلات العالية من هرمون الـ(دوبامين) على بعض الخلايا في الفص الزمني للمخ .



ساحة النقاش