مصرنا الحبيبة

الماضي والحاضر والمستقبل

 

العوامل المكونة للشخصية

د/عمرو بدران


شخصية الإنسان وحدة متفاعلة لمجموعة النزعات الذاتية الموجهة نحو أهداف معينة، تصدر عنها آثار معينة في المحيط الذي توجد فيه، وهذه الآثار تصدر عن الإنسان كوحدة سلوكية متحدة العناصر غير مجزأة، تعبر عن تكامل واتحاد الشخصية، وتؤثر تأثيرًا ديناميكيًا في المجال المحيط بها، وهذا المجال السلوكي هو الحيز الذي تظهر فيه آثار قوى هذه الشخصية باعتبارها مصدر القوة المحركة أو النزعات الموجهة، تؤثر فيما حولها وتستلم منها المؤثرات.
فالشخصية مزودة بنزعات وطاقات وراثية مستعدة للتعديل والتغيير والتبدل إذا ما توفر لها من عوامل المحيط ما يساعدها علي التعديل والتغيير شريطة أن تدخل في المجال الخاص بالإنسان.
فإن صلحت هذه العوامل ونقيت من الشوائب نشأ الإنسان صالحًا نقيًا في الغالب، أما إذا أهملت وتركت فإنها تكون ذات تأثير سيء علي تربية الطفل ونشأته المختلفة التي تأثرت بها في مجالاتها الحيوية التي وجدت فيها عبر مراحل نموها السابقة.
ويمكن تصنيف العوامل المكونة للشخصية، إلي ثلاثة عوامل، هي:
العوامل الجسمية:
وهي كل ما يتعلق بنمو جسم الإنسان عمومًا وحالته الصحية العامة، كما نميز في هذه المجموعة الرئيسية من العوامل بين صفتين:
1. الصفة العامة للحالة الجسمية، مثل النمو الجسمي الطبيعي العام، والصحة العامة، والمقاومة ضد الأمراض.
2. الصفة الخاصة لجسم الإنسان، كأن يكون مميزًا بالطول أو القصر، والبدانة أو النحافة، أو تميزه بعاهة من العاهات أو نقص ظاهر أو خفي.
العوامل النفسية:
وهي ما يصطلح عليها الباحثون النفسيون بالتكوين النفسي، وظواهرها في الواقع تشكل لب دراسة العلوم النفسية.
ويمكننا التمييز بين مجموعتين من العوامل الأساسية في هذا المجال:
المجموعة الأولى:
وتتضمن الوظائف العقلية كالذكاء أو القدرات العقلية الخاصة كالقدرة اللغوية والقدرة الحسابية والقدرة العلمية والقدرة الفنية، والعمليات العقلية العليا كالتصور والتخيل والتذكر، والمهارات العقلية المكتسبة التي تكتسب من خلال عمليات التعلم المباشر وغير المباشر.
المجموعة الثانية:
وتتضمن الجانب المزاجي من الشخصية، وتشمل أساليب النشاط الانفعالي والنزعي التي تتعلق بالوجدان وليس بالعوامل المعرفية، وهي توجه بإرادة الإنسان وليس بالمهارات المختلفة.
ومزاج الإنسان يشمل دوافع فطرية، وأخرى مكتسبة بعضها عام والبعض الآخر خاص، كما أن بعضها شعوري يدركه الإنسان بوعيه وآخر لا شعوري يستتر في أعماق العقل الباطن.
وهي لذلك تكون مزيجًا من عواطف الإنسان وميوله ودوافعه السلوكية سواء ما اصطلح عليها بالميول أو الحاجات، كذلك دوافع الإنسان اللاشعورية كالعقد النفسية التي تظهر في سلوك الإنسان دون وعي منه وإرادة.
وهذه المجموعة من العوامل تتبلور حول صفتين رئيسيتين:
1. صفة الانفعالية أو ما نعني به الاستعداد العام للانفعال عند الإنسان.
2. الاتجاه الخلقي العام لدى الإنسان.
العوامل الاجتماعية:
ونقصد بها تلك التي تتوقف علي البيئة التي يعيش فيها الإنسان، ونميز فيها بين مجموعتين من العوامل:
المجموعة الأولى:
وتتعلق بالظروف الاجتماعية داخل البيت، وهي ذات قيمة كبرى في شخصية الإنسان، فالبيئة البيتية الصالحة قادرة علي إنتاج أطفال أصحاء نفسيًا، ومتماسكين في شخصياتهم.
ويمكن أن نميز في هذه المجموعة أربعة عوامل، هي:
1- الحالة الاقتصادية للأسرة:
وتعتبر الحالة من هذا الجانب طبيعية إذا كان مستوى الأسرة الاقتصادي فوق خط الحاجة، بحيث تكون مواردها كافية لسد حاجاتها الأساسية من غذاء وكساء ومأوى ورعاية صحية، وتعليم.
2- الظرف المنزلي الطبيعي:
ونعني به أن تكون الأسرة مكونة من أب وأم وأولادهما المنجبين من زواجهما، ويعيشون جميعًا في بيت واحد، وفي حالة اختلال هذا الوضع لسبب من الأسباب تعتبر الظروف غير طبيعية، كأن يشرف علي الأطفال زوجة الأب أو زوج الأم أو أحد الأقرباء، أو يعيشون في دار للحضانة.

3- المعاملة الأسرية:
ونعني بها الطريقة التي يسلكها الوالدان في البيت في معاملة أبنائهم، فقد يكون التفاعل يتسم بالتسامح والتساهل أو يتميز بالعنف والتعنت أو جامعًا بين الاثنين بطريقة متناقضة.
4- صلاحية البيت للتربية:
فالأسرة غير الصالحة والمصابة بنوع من الانحراف الأخلاقي أو الشذوذ السلوكي لا تصلح لتربية الأطفال، فالأم أو الأب أو كلاهما في حالة خروجهما علي المبادىء الأخلاقية يسببون للأبناء انحرافًا مماثلاً في الغالب.

المجموعة الثانية:
وهي تتعلق بظروف نشاط الإنسان خارج البيت، وهي:
1- أحوال العمل، وملائمته لميول الإنسان:
فالعمل غير المناسب الذي لا يلائم مواهب الناشىء وميوله قد يجره إلي الانحراف أو إلي التمرد، وقد ينعكس علي شخصيته فتبرز عليها أمارات عدم التوافق.
2- الطريقة التي يقضي بها أوقات فراغه:
من نشاط رياضي أو هوايات علمية أو فنية أو أدبية لها علاقة وثيقة في تكوين شخصيته وإضفاء صفة الاتزان أو الضعف عليها.
3- نوع الأقران والأصدقاء:
الذين يصاحبون الإنسان في أوقات فراغه، ونشاطاته الترويحية، لهم أثر واضح في توجيه ميول الإنسان وتعزيز اتجاهاته.
وبالجملة فإن شخصية أي إنسان، نسيج من عوامل وراثية جسمية ونفسية يرثها الإنسان من آبائه ولا دخل له في وضعها العام متانةً أو ضعفًا، وعوامل بيئية محيطية تحيط بالإنسان قبل ولادته وتواكبه بعد الولادة، وهي مزيج من ظروف مادية وأخرى اجتماعية.

وهذه العوامل تتداخل وتتقاطع في شخصية الإنسان لتنتج منه إنسانًا ذا ملامح مشخصة معينة، قد تكون مقبولة اجتماعيًا، أو مرفوضة، وقد تتآلف مع ذاتها أو تتنافر فتنشطر علي نفسها، مسببة للإنسان آلامًا نفسية مؤرقة.

 

المصدر: د/عمرو بدران
belovedegypt

مصرنا الحبيبة @AmanySh_M

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 837 مشاهدة

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

463,659

عن الموقع

الموقع ملتقى ثقافي يهتم بالثقافة والمعرفة في كافة مجالات التنمية المجتمعية ويهتم بأن تظل مصرنا الحبيبة بلدآ يحتذى به في القوة والصمود وأن تشرق عليها دائمآ شمس الثقافة والمعرفة والتقدم والرقي

وليعلو صوتها قوياّ ليسمعه القاصي والداني قائلة

إنما أنا مصر باقية

مصرالحضارة والعراقة

مصرالكنانة  

 مصر كنانة الله في أرضه