بقلمي / محمد البنا
Mohamed Elbanna
مــــوت
أسمع صراخهم يقترب أكثر فأكثر ، وأنا مُستلقٍ على فراشي المهترئ ، ألتمس لهم العذر ، فحالي ليس بأسوأ من أحوالهم ، أتساءل
" ما ذنبي ؟ ...لم يكن إلا صديقي !!...آه يا صديقي ، كم أشتاق إلى صحبتك ! "
ثذكرت لحظة وداعه ، رجوته والدموع تنهمر على وجنتيّ
" لا تتركني الآن وترحل ، ماذا سأفعل بعدك ؟ "
فتح عينيه المجهدتين بصعوبة ، أزهق أرواح الملايين وها هو الآن تُزهق روحه
، همهم بكلماتٍ بالكاد تبينتها
" وداعًا يا صديقي "
وأغمضهما وللأبد ، رحل صديقي الوحيد ، وتركني أقتات فتات الذكرى ، أجلس في المقهى وحيدًا ، أرى في عيونهم شفقة عليّ وفرحةً بموته ، كان مصدر رعبٍ لهم ، تصلني بعض همساتهم " منذ أن رحل صديقه وهو هكذا !! "
بمضي الوقت تحولت همساتهم إلى تأففات ، صيحات ، سباب ، امتنعت عن إرتياد المقهى ، لم يصبروا كثيرًا ، هاهى الآن نعالهم تدق الدرجات المؤدية إلى باب شقتي ، ينهار تحت ضرباتهم المتتالية ، يهاجمونني ، يمزقوني ، لم يتركوا في جسدي مضغةً إلا ولاكتها ألسنتهم ، تركوني ممزقًا ، وشرعوا في تمزيق أجسادهم بآلاتهم الصدئة ، لم أمت ولم يموتوا !! ، فكيف نموت وقد مات من قبل صديقي ؟!

