توصلت دراسة علمية حديثة إلى برنامج لتنمية الانفعالات والعواطف لدى الطفل المصاب بالتوحد " الأوتيزم " ولعلاج المشاعر السلبية للوالدين تجاهه وتقليل درجة عزلته وتحقيق خبرات عاطفية خاصة به وعلاج مشاكله السلوكية   يهدف البرنامج إلى الكشف عن القدرات الذاتية للطفل وتوجيهها الوجهة الإيجابية بدلاً من الحركات الروتينية وثورات الغضب أو العزلة والسكون وإكسابه بعض المهارات الاجتماعية والحركية  وتركز الدراسة على الطفل المصاب بالاضطراب التوحدي الذى  يعاني من الانفصال الشديد عن الواقع والاخفاق في تطوير وتنمية علاقات انفعالية وعاطفية مع الآخرين , ومن النمطية والتقولب والاصرارعلى طقوس معينة , مع ردود فعل عنيفة تجاه أي تغيير في الروتين , وحركات آلية بلا هدف مثل الرأس أو تحريك اليدين أو الأصابع , مصحوبا في الغالب باضطرابات حادة في السلوك , تسبب العديد من المشكلات للقائمين على رعايته , وتهتم الدراسة بالتدخل المبكر في بداية الإصابة بمحاولة فك الحصار الذي يفرضه الاضطراب حول الطفل وبعزله عن المحيطين به وعن كل مصادر التعليم والارتقاء , في حين يتعامل ويرتبط بالأشياء , ولديه " حملقة" ولا ينظر إلى الآخرين , وهذه الحملقة وذاك الحاجز بحاجة إلى تخطيها للوصول إلى داخل الطفل والأخذ بيده إلى عالمنا فيشارك ويتعلم ويتفاعل وينمو نمواً سريعاً .

العلاج المعرفي السلوكي :

  إن العلاج المعرفي السلوكي يعتمد في تناوله السلوك المضطرب للطفل التوحدي على نظرية التعلم , فالإنسان يتعلم من خلال تفاعلاته وخبراته بالعالم وبالآخرين , ويتعلم السلوك السوي كما يتعلم السلوك الشاذ, ورغم أن الوراثة تتدخل في السلوك البشري , فإن هذا لا يعني استحالة تعديله من الممكن تحديد المشكلات الأكثر شيوعا لدى أطفال التوحد " عينةالدراسة " على النحو التالي : قصور التفاعل الاجتماعي , وعزلة الطفل  , وعدم القدرة على التعامل مع الآخرين , وفقدان اللغة , وعدم وجود اتصال باستخدام العين , ولا يتلقى التعليمات , ويصدر أصواتا مزعجة , وهو كثير البكاء والصراخ , يؤذي نفسه أو يؤذي اخوته , ولا يدافع عن نفسه إذا اعتدى عليه أحد , ويعاني نقصاً في مهارات رعاية الذات , ومن الارتباط المبالغ فيه بشيء معين : كورق الصحف والمراوح والغسالات او الزجاجات الفارغة وغير ذلك من الأشياء , ونومه متقطع أثناء الليل مع الصراخ والبكاء , وهو يشم الأشياء بصورة مبالغ فيها , ويرفض أن يلمسه أحد , ويلجأ للجلوس أو الوقوف في أركان الغرفة ويتعلق بشدة بالأشياء التي تصدر أصواتا تكرارية او حركات اهتزازية .
•    وبالنسبة للوالدين فقد تحددت المشكلات الأكثر شيوعاً على النحو التالي " نقص المعلومات عن هذا الاضطراب وفقدان الأمل في الشفاء والعجز عن فهم احتياجات الطفل بسبب بكائه وصراخه , والخجل من تصرفات الطفل أمام الآخرين , والعزلة التي يفرضها الطفل على الأسرة , والقلق على مستقبله و والرغبة الملحة في سماعه ينطق كلمات مثل " بابا و ماما " عدم تبادل الطفل التوحدي العواطف والانفعالات مع الأم وإحساسه بعدم الثقة في النفس ونقص الكفاءة , الأماكن والمؤسسات التي ترعى هؤلاء الأطفال باهضة التكاليف وترهق الأسرة اقتصاديا .
•    تعددت الاجتهادات والدراسات في مجال علاج الأطفال التوحديين بقدر تعدد الاحتمالات المتعلقة بأسباب الاضطراب التوحدي , ومازالت التساؤلات قائمة عن مدى تأثير العوامل البيئية والبيولوجية وخلل الجينات وكيمياء المخ ومشاكل الحمل والولادة , هذا التعدد في احتمالات أسباب الإصابة أدى إلى تعداد طرق وسائل علاج الأعراض : علاج دوائي , نفسي , سلوكي معرفي , تعليمي , بالموسيقى , بالعلب , الدمج الكلي أو الجزئي , النظام الغذائي والتدريبات الرياضية . كما أن تفاوت الأعراض من طفل إلى آخر من حيث الكم والكيف والدرجة يجعل وضع برنامج محدد للعلاج أمرا بالغ الصعوبة

  ويتضمن برنامج العلاج المعرفي السلوكي شقين :

الأول:  خاص بوالدي الطفل التوحدي وأخوته والمتعاملين معه في المنزل , ويهدف إلى تعديل الأفكار والمعارف المتعلقة بالاضطراب التوحدي والطفل المصاب , وأساليب التعامل معه وكيف يمكن مشاركتهم عالمهم والتعرض للمهارات وللمشكلات الخاصة به , وكيفية مواجهة الاضطراب في السلوك وتدريب هؤلاء الأطفال على مهارات رعاية الذات والتواصل والتفاعل الاجتماعي وتدريب الوالدين على أساليب التعامل مع الطفل .

 الثاني :  خاص بالطفل التوحدي , فنظراً إلى أن كل طفل من الأطفال المصابين هو حالة فردية خاصة سواء في مظاهر الاضطراب السلوكي أو درجة الانعزال والاضطراب في التفاعل الاجتماعي ومشكلات اللغة والتواصل , فإن البرنامج تم تصميمه بشكل فردي ليتناسب مع قدرات كل طفل ومع درجة التوحد وطبيعة المشكلات المصاحبة , مع التركيز على مهارات رعاية الذات ( تنظيف نفسه مثلا وتنمية الانفعالات والعواطف لدى الطفل التوحدي والوالدي )

نتائج الدراسة :

أظهرت نتائج الدراسة انخفاضا في درجات الانفعالات السلبية للوالدين تجاه الطفل التوحدي وانخفاض درجات الأطفال التوحديين فيما يتعلق بالانفعالات السلبية , واضطراب التفاعل الاجتماعي والعزلة العاطفية والمشكلات السلوكية , كما حقق البرنامج تفاعلا أفضل بين الوالدين وطفلهما التوحدي وتواصلا غير لفظي أفضل لأطفال العينة التجريبية , وتدريب الأمهات على مهارات لحل مشكلات أطفالهن , واكتساب الطفل لبعض المهارات الاجتماعية , ورعاية الذات والمهارات الحسية والحركية , وساهم اشتراك الوالدين في البرنامج في رفع درجة الاستفادة وتؤكد نتائج البرنامج الإيجابية أن العامل النفسي سبب رئيسي للاضطراب التوحدي وأساس لعلاج ناجح .

المصدر: www .tartoos.com
autistickids

د / هدى أمين عبد العزيز أحمد [email protected]

  • Currently 225/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
75 تصويتات / 3252 مشاهدة

ساحة النقاش

د/ هدى أمين عبد العزيزأحمد

autistickids
موقع يهتم بكل ما يتعلق بحالات التوحد والإضطرابات السلوكية »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

450,776

اعلان عن دورة تدريبية مجانية

يعلن مركز معوقات الطفولة عن عقد دورة تدريبية مجانية  لمدة يوم واحد لأمهات المراهقين المصابين باضطراب التوحد للتدريب على كيفية التعامل مع المراهق المصاب بالتوحد في هذه المرحلة الحرجة من العمر وكيفية التغلب على المشكلات السلوكية والجنسية والانفعالية والمهنية المصاحبة  . وسيقدم هذه الدورة نخبة من المتخصصين العاملين بالمركز لتغطية كافة الجوانب الطبية والنفسية والسلوكية والارشادية وذلك كجزء من رسالة المركز في تقديم الارشاد والتوجيه والتدريب لذوي الاعاقة وأسرهم .للمزيد من المعلومات وتسجيل الاسماء يرجى الاتصال د/ هدى أمين   ت/ 01009900114سيتم الاعلان عن موعد الدورة فور اكتمال العدد