المبحثُ الثامن -في تقسيم الاستعارة المصرَّحة باعتبار الطرفين إلى عناديةٍ ووفاقيةٍ
*- فالعناديةُ: هي التي لا يمكنُ اجتماعُ طرفيها في شيءٍ واحدٍ لتنافيهما كاجتماعِ النور والظلام.
*-والوفاقيةُ: هي التي يمكنُ اجتماعُ طرفيها في شيءٍ واحدٍ لعدم التنافي كاجتماع ِالنور والهُدى.
و مثالهم قوله تعالى: (أوَمَنْ كانَ ميْتَاً فأحييناهُ)[الأنعام: 122] أي ضالاً فهديناه.ففي هذه الآية استعارتانِ:الأولى: في قوله ميتاً شبَّه الضلال: بالموتِ، بجامعِ ترتب نفي الانتفاع في كلٍّ،واستعيرَ الموتُ للضلال، واشتقَّ من الموت بمعنى الضلال، مَيتاً بمعنى ضالاً، وهي عناديةٌ، لأنه لا يمكنُ اجتماعُ الموت والضلالِ في شيءٍ واحدٍ
والثانيةُ: استعارةُ الإحياءِ للهدايةِ، وهي وفاقيةٌ ، لإمكان اجتماعِ الإحياءِ والهدايةِ في الله تعالى: فهو مُحيي وهادٍ.
ثمَّ العناديةُ قد تكونُ تمليحيةً، أي المقصودُ منها التمليحُ والظرافةُ.
و قد تكونُ تهكُّميةً ، أي المقصودُ منها التهكَّمُ والاستهزاءُ، بأنْ يستعمل اللفظُ الموضوعُ لمعنى شريفٍ، على ضدِّهِ أو نقيضهِ، نحو :رأيتُ أسداً تريدُ جباناً، قاصداً التمليحَ والظرافةَ، أو التهكُّم والسخريةَ: وهما اللتان
نُزِّل فيهما التضادُّ، منزلةَ التناسبِ ـ نحو قوله تعالى : {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (24) سورة الانشقاق، أي أنذرهم، فاستعيرتِ البشارةُ التي هي الخبرُ السارُّ، للإنذار الذي هو ضدَّه بإدخال الإنذار في جنسِ البشارة، على سبيل التهكُّم والاستهزاءِ.
و كقوله تعالى: {.. فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (23) سورة الصافات
===================


