غريب الدار
.
بقلم : المنجي حسين بنخليفة – تونس-
.
وتمرّ بين أشجار الغابات البعيدة ، فتزيد للمكان بهجةَ دفءِ الضياءِ ، فيغني كلّ طير في الصباح أناشيد لها في القلب معنى ، و مياه النهر تزداد بريقاً ، و زهور الأقحوان تعلن عن قربها وهي بعيدة ، و تعانق قمم تلك الروابي علّها بذاك العناق تزداد قرباً للسماء . و أراك في الصباح قادمة من مشرق فيه حنين ، فيه شوق ، فيه ذكرى ، فيه أهل علّموا الدنيا معاني للوفاء ، هم في الأرض جذور ، و إذا مدُّوا فروعاً فاقوا كل نجم في السماء . أنا يا شمس في الغربة وحيدا ، وشريدا ، رغم آلاف من الناس تمرُّ لا أراها ، لا أرى فيها وجوهًا داعبتني في الصبا ، لا أرى فيها وجوهاً علمتني العشق و أصناف الهوى ، لا أرى وجهًا يخاف إذا يومًا مرضتُ ، لا أرى أيدي تمتدّ إليَّ إذا يومًا عثرتُ . ألا أخبرتني يا شمس عن أهلي في مشرقٍ كنتِ فيه منذ حين ؟ فكأن في شعاع الشمس صوتًا فيه حزن ، فيه شيء لا يفسر:
ــ يا غريب الدار أهلك لم يعد لهم على الأرض مأمنٌ وسكينة ، شردتهم لعنةُ الحرب اللعينة ، فترى كل الوجوه حائرة ، خائفة ، وحزينة...يا غريب الدار كان للموت في أهلك أساليب افتراسه ، منهم من مات تحت ركام الدار فلا تسمع له همسًا ، منه من كانت ثلوج الحدود له رمساً ، منهم من رأى في البحر موتا أو نجاة ، أرضك يا سائلي لم تعد تعزف أنغام الحياة .
فأعذريني لو زاحمتك يا خنساء في دمع على الخدّ تشرّد ، وفي نص تحرّف :
يذكرني طلوع الشمس أهلي و أذكرهم في كلّ غروب شمس
29-05-2015

ashrafmamoon

سجل أعجابك بالمجلة وقل رأيك بصراحة فيما قرأت فيها.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 117 مشاهدة
نشرت فى 30 مايو 2015 بواسطة ashrafmamoon

الشاعر أشرف مأمون

ashrafmamoon
مجلة اليكترونية للمبدعين في كتابة القصة والشعر والمقال والخواطر والومضات والأغاني والدراسات الأدبية والحوارات وكل مايتصل بالفنون. »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

44,483

اعلن عن مهنتك وشركتك ومواهبك

يمكنك أن تعلن هنا عن مواهبك وشركتك وطلباتك من وظائف أو مخرجين ومنتجين ومطربين ومؤلفين أغاني وكل مايتصل برجال الأعمال والأدب