alyarmouksociety

الأسرة المتماسكة تواجه تحديات الحاضر والمستقبل

     مع بزوغ فجر كل يوم، ينفق العالم ما يقرب من خمس مليارات دولار، على برامج التسلح وباقي جوانب الإنفاق العسكري الأخرى، وفي ذات اليوم يموت نحو 24 ألف طفل من الفئة العمرية تحت الخمس سنوات بسبب أمراض يمكن علاجها، وبسبب الافتقار إلى الدواء والغذاء. يزيد هذا الإنفاق العالمي اليومي عن ضعف الموازنة السنوية لكل مؤسسات الأمم المتحدة، وتزداد المفارقات مرارة وألماً إذا علمنا أن 7% فقط مما ينفق على التسلح يكفي للتخلص من الجوع والفقر الشديدين في العالم أجمع، كما أن 20% مما ينفقه العالم على التسلح يكفي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي تضم مكافحة الفقر الشديد، وخفض وفيات الأطفال، وتحقيق التعليم الأساسي، وتعزيز برامج رعاية الأمومة، وتمكين المرأة، والبيئة المستدامة، بالإضافة إلى مكافحة الإيدز والملاريا، وهي أهداف طالما تطلع إليها العالم منذ العام 2000.

     تنفق الدول النووية وحدها أكثر من 100 مليار دولار سنوياً من أجل صيانة أسلحتها النووية والحفاظ عليها، فكيف يكون العالم لو أنفقتها على البحث العلمي، والتعليم، ومكافحة الأمراض، وغيرها. حقا إن العالم اليوم يسرف بجنون، ما بعده جنون، في تمويل الإنفاق العسكري، بينما يقطر ويقطر في تمويل جهود السلام والتنمية.

   لذلك يطلق المجتمع المدني في عواصم العالم المختلفة، حملته العالمية السنوية الرابعة في الرابع عشر من أبريل/ نيسان للحد من الإنفاق العسكري، هذا الإنفاق الذي يتزايد يوماً بعد يوم، على حساب حاجات الإنسان الأساسية في التنمية ومكافحة ثالوث الجهل والفقر والمرض الذي يفتك بالمجتمع الإنساني في أكثر من مكان.

    نعم كثيراً ما يشوب هذا الإنفاق فوضى الأولويات، وألاعيب السياسة، والصفقات المشبوهة التي تكدس المليارات في جيوب حفنة من صناع القرارات، وشركات الأسلحة التي لا يعرف تاريخها غير الإثراء مهما كان الثمن الإنساني الباهظ الذي تدفعه الشعوب من قوت أطفالها ومستقبلهم.

    ما يزيد الطين بلة، في هذا اليوم العالمي، وكثيرا ما ذكرته، أنه في الوقت الذي تدوي فيه وسائل الإعلام الغربية، وهي تتحدث عن دروس ورسائل هذا اليوم إلى العالم، ويرتفع فيه صوت المجتمع المدني الغربي، رافضاً ومحتجاً هنا وهناك في عواصم صناعة السلاح وساحات إمبراطوريات تجارها، وشركاتها، يكاد يغيب هذا اليوم في ساحات ضحاياها في بلدان العالم النامية، وتكتفي وسائل الإعلام فيها، في أفضل الأحوال، بنقل خبر من هنا، وخبر من هناك.

     لا يسعنا ونحن نشارك في هذه الجهود العالمية عن الإنفاق العسكري العالمي، إلا أن نطالب منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، ووسائل الإعلام، والحكومات أن تعمل على وقف حمى التسلح وباقي أشكال الإنفاق العسكري، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبناء السلام، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في هذه التجارة التي تضع الربح فوق القيم الإنسانية النبيلة وفوق سلامة وأمن ورفاه المجتمع الإنساني.

 

 د. غسان شحرور ... الشبكة العربية للأمن الإنساني

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 72 مشاهدة
نشرت فى 10 إبريل 2014 بواسطة alyarmouksociety

ساحة النقاش

جمعية اليرموك السورية

alyarmouksociety
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

80,169