
الوجود و الوجودية
سفر التكوين: خلق الله آدم وحواء ليتناسلا ويتكاثرا. أيضًا من الصورة التي في فكر الله للإنسان أنه عندما خلق آدم وحواء باركهما وقال لهما: "أكثرا وأثمرا واملآ الأرض"، وكان هذا قبل السقوط. إذًا، كان في فكر الله قبل سقوط آدم وحواء أن آدم وحواء سيتناسلا، لا نعرف الطريقة، ولكن في فكر الله أنهما سيثمرا. في تكوين 3:16، "وقال للمرأة: تكثيرًا أُكثّرُ أتعابَ حَبَلِكِ، بالوجعِ تلدين أولادًا"، لم يولد الإنسان بالسهل، مهما سيكون وضعه الاجتماعي بعد مولده .
التناسل من سنة الكون، لكن في هذا العصر منا من يعيش حياته دون تناسل، ومنا من يتناسل.
مثل شعبي لبناني يقول: "خلقت علقت"، لم نولد بإرادتنا، منا من وُلد صدفة من غير تخطيط من الأهل. والسؤال يطرح نفسه، وربما يطرحه قارئ: كيف من وُلد صدفة؟ الصدف كثيرة و وفيرة: من يولد من علاقة محرّمة ، من يولد نتيجة اعتداء جنسي، اغتصاب أو من علاقة حب دون زواج و غيره، من يولد بعد عدد كبير من الأولاد، يضطر الأهل لقبول هذا الحمل لأن الإجهاض جريمة.
منا من وُلد بالصلاة والنذور على سبيل المثال، بل الأمثلة متعددة. كم من زوجين لا ينجبان أو أحدهما لا ينجب، يلجأن إلى وسائل متاحة للحصول على الذرية. إن كان أحدهما لا ينجب، يلجأ إلى الممكن من بناء علاقة مع أم بديلة مثلًا، أو بفعل طبي بتلقيح صناعي للأم لتحمل وتتمتع بسر الأمومة، وإن كان الرجل منجبًا والمرأة عاقر، قد ينجب من علاقة محرّمة موهمًا زوجته أنه تبنّى الطفل أو عثر عليه في مكان ما ..
الموجود بالوجود، كل إنسان عبد لرزقه. الشعب العادي، من الطبقة الفقيرة حتى الطبقة الوسطى: نعمل ونعمل، نحمل مدخولنا وتعبنا سخرة لتسديد الفواتير، وإن تعثّرنا نضطر للعمل بأكثر من عمل متاح لنعيش براحة بال و من تعبٍ نفسٍ وجسدٍ ، حكمة قديمة بالعامية تقول : الئلة بتولد النئار اي ( القلة اي قلة المال و المدخول تولد النقار او المشاكل ).
حياتنا عبثية، كما عملنا يُعد سخرة. أما الطبقة الغنية: أموالها تستجرّ بعضها، قد يعيشون من فوائد أموالهم أو تكاثرها من تعب العمال، العمال عندهم من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة. وإن كان أفراد من هذه الطبقة محرومين من الذرية، يلجأون إلى النذور والصلاة والصوم لينعموا بالأبوة، زارعين أملاً لهم بغدٍ مشرق، بمن يحمل اسمهم، ومَن يتحمّلهم في شيخوختهم وشيخوخة زوجاتهم، كما حملوا هم شيخوخة آبائهم. أو قد يمارس أحدهم بنوّته بفخر لشيخوخة أبويه، عندها يكون بارًّا، كما قالت وصيّة الله الى النبي موسى في الوصايا العشر التي سلّمه إياها: "أكرم أباك وأمك كما أمرك الرب إلهك، لتطول أيامك وتلقى خيرًا على وجه الأرض التي يعطيك الرب إلهك." (سفر التثنية 16:5)
**
ملفينا توفيق ابومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
٢٠٢٥/٥/١٨


