authentication required

قصيدة جواب شكوى شاعر الإيمان والحب والحنان فيلسوف الاسلام الدكتور محمد اقبال يرحمه الله

<!--

<!--<!--

كلام الـروح لـلأرواح يـسـري ***

وتـدركــه الـقـلـوب بـــلا عـنــاء

هتـفـتُ بــه فـطــار بـــلا جـنــاح *** وشـــقَّ أنـيـنُـه صـــدر الـفـضـاء

ومــعــدنُــه تـُــرابـــيٌ ولـــكـــن ***

جـرتْ فــي لفـظـه لـغـة السـمـاء
لقـد فاضـت دمـوع العِشـقِ مـنـي ***

حـديـثـا كـــان عــلــوي الــنـِّـداء

فحلَّـق فــي ربــا الأفــلاك حـتـى ***

أهــاج الـعـالـم الأعـلــى بـكـائـي
تحـاوَرَت النجـوم، وقلـن صـوتٌ ***

بقـرب العـرش موصـول الدعـاء
وجـاوبـت المـجـرَّة عـــلّ طـيـفـاً ***

سـرى بيـن الكواكـب فــي خـفـاء
وقــال الـبـدر: هــذا قـلـب شـــاكٍ ***

يـواصـل شـــدوه عـنــد الـمـسـاء

ولم يعرف سوى رضوانُ صوتي ***

ومـــا أحـــراه عـنــدي بـالـوفـاء
ألــم أك قـبـل فــي جـنـات عــدن ***

فأخرجـنـي إلــى حـيـنٍ قـضـائـي
وقيـل: هـو ابـن آدم فــي غــرور ***

تـجــاوز قــــدره دون ارعِــــواء

لـقــد سـجــدت مـلائـكـة كــــرام ***

لـهـذا الخـلـق مــن طـيـن ومـــاء
يـظـنُّ العـلـم فـــي كـيــفٍ وكـــمِّ ***

وسـر العجـز عنـه فــي انـطـواء

ومــلء كـؤوسـه دمــع وشـكـوى ***

وفــي أنغـامـه صــوت الـرجــاء
فـيــا هـــذا لـقــد أبـلـغـت شـيـئــاً ***

وإن أكـثـرت فـيـه مــن الـمــراء

عطـايـانـا سـحـائـب مــرســلات ***

ولـكــن مـــا وجـدنــا السائلـيـنـا
وكـل طريقنـا نَــورٌ ونُــورٌ (1) ***

ولـكــن مـــا رأيـنــا السالـكـيـنـا
ولــم نـجــد الـجـواهـر قـابــلاتٍ ***

ضياء الـوحـي والـنــور المبـيـنـا
وكــان تـــراب آدم غـيــرَ هـــذا ***

وإن يــك أصـلـه مـــاء وطـيـنـا

ولو صدقوا وما في الأرض نهرٌ ***

لأجريـنـا السـمـاء لـهــم عـيـونـا
وأخـضـعـنـا لمُـلـكـهـم الـثـريــا ***

وشيـدنـا النـجـوم لـهـم حصـونـا
ولكـن ألـحـدوا فــي خـيـر ديــنٍ ***

بنـى فـي الشمـس ملـك الأوليـنـا
تـــراث مـحـمـدٍ قــــد أهـمـلــوه ***

فعاشـوا فــي الخـلائـق مهمليـنـا

تـولـى هـادمـو الأصـنـام قُـدمــاً

*** فـعــاد لـهــا أولـئــك يصنـعـونـا
أبـاهــم كـــان إبـراهـيــم لــكــن ***

أرى أمثـال آزر فـي البنينـا (2)

وفــــي أسـلافـكــم كــانــت مــزايـــا

*** بــكـــل فـــــمٍ لــذاكــرهــا نــشــيــدُ
تضوعُ شقائقُ الصحراءِ عِطْراً (3)

*** بــريَّــاهــا، وتـبـتــســمُ الـــــــورودُ
فـهــلْ بـقـيــتْ محـاسـنـُهـم لـديـكــم ***

فـيـجـمـلُ فــــي دلالــكــم الـصُّـدود ُ
لــقــد هــامـــوا بـخـالـقـهـم فــنـــاءً *** فــلــم يُـكـتــب لـغـيـرهِــم الـخــلــودُ
وكــوثــرُ أحــمــد مـنــكــم قــريـــبٌ *** ولــكـــنْ شـوقــكــم عــنـــه بـعــيــدُ

وكمْ لاح الصَّباحُ سَنـاً وبشـرى (4) ***

وأذَّنـــــتِ الــقَــمــاري والــطُّــيــورُ

وكـبَّـرت الـخـمـائـل فـــــي ربــاهـــا *** مـصـلِّــيــةً فـجــاوبــهــا الــغــديـــرُ

ونــــوم صبـاحـكـم أبـــــداً ثـقــيــلٌ ***

كـــأنَّ الـصـبـح لـــم يـدركــه نــــورُ

وأضحـى الصَّـوم فـي رمضـان قيـداً ***

فـلـيـس لـكــم بـــه عــــزمٌ صــبــورُ

تـمــدُّن عـصـرُكـم جـمــع الـمـزايــا *** ولــيـــس بــغــائــبٍ إلا الـضـمــيــرُ


لقـد ذهـب الوفـاءُ فـلا وفـاءً *** وكيف ينالُ عهدي الظَّالمينـا
إذا الإيمـانُ ضـاعَ فـلا أمـانٌ *** ولا دُنْيا لمـن لـم يُحْيِ دِينـا
ومَنْ رَضيَ الحياةََ بغير دينٍ *** فقـد جعـل الفنـاء لهـا قرينـا
وفـي التوحيـد للْهِمَـم ِاتِّـحـادٌ *** ولـنْ تبنـوا الـعُـلا مُتفرِّقيـنـا
تساندتِ الكواكبُ فاستقـرَّتْ *** ولــولا الجاذبِـيَّـةُ مــا بقِـيـنـا

غدَوْتُـمُ فِـيْ الدِّيَـارِ بِــلا دِيَــارٍ *** وَأَنْـُتـمْ كَالطُّـيُـوْرِ بِــلا وُكُــوْرِ
وُكُـل صَوَاعِـقِ الدُّنْـيَـا سِـهَـامٌ *** لِبَيْـدَرِكُـمُ ، وَأَنْـتُـمْ فِــيْ غُــرُوْرِِ
أهَـذَا الفَقْـرُ فِــيْ عِـلْـمٍ وَمَــالٍ *** وَأنْتُمْ فِيْ الْقَطِيْعَـةِ وَالنُّفُـوْرِ ؟
وَبَيـعُ مَقَابِـرِ الأجْـدَادِ أضْحَـى *** لَـدَى الأحْفـَادِ مَدْعَـاةُ الظُّهُـوْرِ
سَيُعْجَبُ تَاجِرُو الأصْنَامِ قُدْماً *** إذَا سَمـعـوا بـتُـجَّـارِ الـقُـُبـوْرِ

مـــنِ المُتَـَقَـدِّمُـوْنَ إلَـــى الْـمَـَعـالِـي *** عَـلَـى نَـهــجِ الْـهِـدَايَـةِ وَالـصَّــوَابِ
وَمِـــنْ جَبَـهَـاتِـهِـمْ أنْــــوَارُ بَـيِـتــي *** وَفِــــي أخْـلاقِـهِــمْ يُُـتْـلَـى كِـتَـابِــي
أَمَـــا كَــانَــتْ جُــدُوْدُكُــمْ الأوَالِــــي *** بُــنَــاةَ الْـمَـجْــدِ وَالْــفَــنِّ الْـعُـجَــابِ
وَلَـيْـسَ لَـكُـمْ مِــنَ الْمَـاضِـي تُـــرَاثٌ *** سِوَى شَكْوَى اللَّغوب وَالاكْتِئابِ (5)
وَمَـنْ يَـكُ يَوْمُـهُ فِـيْ الْعَـيْـشِ بَـأسـاً *** فَـمَـا غَـــدُهُ سِـــوَى يَـــوْمِ الْـعَــذَابِ

أتَشْـكُـو أنْ تَــرَى الأقْـــوَامَ فَـــازُوْا *** بِــمَــجْـــدٍ لايَـــــــرَاهُ الـنَّـائِــمُــونَــا

مَـشَــوْا بِـهُــدَى أوَائـلِـكُـمْ وَجَـــدُّوْا *** وَضَـيَّـعْــتُــمْ تُـــــــرَاثَ الأوَّلِــيْــنَـــا

أيُــحْـــرَمُ عَــامِـــلٌ وَرَدَ الْـمَـعَــالِــي *** ويَـسْــعَــدُ بِــالــرُّقِــيِّ الْـخَـامِـلُـوْنَــا

ألَـيْــسَ مِـــنَ الْـعَـدَالَـة ِأنَّ أرْضِــــي *** يَــكُـــوْنُ حَــصَــادُهَــا لـلـزَّارِعِـيْـنَــا

تََجَـلِّـى الـنُّـورِ فَــوْقَ (الـطُّـوْرِ) بَـــاقٍ *** فَهَلْ بَقِـيَ الْكَلِيْـمُ بِطُـوْرِ سِيْنَـا ؟

 (6) ألَـــمْ يُـبْـعَـثْ لأُمَّـتِـكُــمْ نَــبِــيٌّ ***
يُوَحِّـدْكُـمْ عَـلَـى نَـهْـجِ الْـوِئَـامِ

وَمُصْحَفُكُـمْ وَقِبْلَتُـكُـمْ جَمِيْـعـاً ***
مَـنَــارٌ لِــلأُخُــوَّةِ وَالــسَّــلامِ

وَفَـوْقَ الْـكُـلِّ رَحْـمـنٌ رَحِـيْـمٌ ***
إلـــــهٌ وَاحِـــــدٌ رَبُّ الأَنَـــــامِ

فَـمَــا لِـنَـهـارِ أُلْفَـتِـكُـمْ تَـوَلّــى ***
وَأمْسَيْتُم حَيَـارَى فِـيْ الظَّـلامِ

<!--

<!--

 

وَحُسْنُ اللؤلُؤ الْمَكْنُـوْنِ رَهْـنٌ ***

بِصَوْغِ الْعِقْدِ فِيْحُسْنِِ النِّظَامِ



وكيف تغيَّرت بكمُ اللَّيالي *** وكيف تفرَّقت بكمُ الأماني
تركتم دينَ أحمدَ ثم عُـدْتُـم *** ضحايا لِلْهوى أو للهوان
رقيُّ الشَّعبِ قد أضحى لديكم *** تقرِّرُه صلاحيةُ الزمانِ
وكيف تُقاسُ أوهامٌ ولغوٌ *** بحكمة منزلِ السَّبع المثاني
أرى ناراً قد انقلبت رماداً *** سوى ظل مريضٍ من دخانِ

أرى الفقراءَ عباداً تقاةً *** قياماً في المساجد راكعينا
هم الأبرارُ في صومٍ وفطرٍ *** وبالأسحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونا
وليس لكم سوى الفقراء سترٌ *** يواري عن عيوبكم العُيُونا
أضلَّت أغنياءكم الملاهي *** فهم في ريبهم يتردَّدونا
وأهلُ الفقر ما زالوا كنوزاً *** لدينِ الله ربَّ العالمينا



أرى التفكيرَ أدركهُ خمولٌ.... ولم تبقَ العزائمُ في اشتعال
وأصبحَ وَعْظُكم من غير سِحْرٍ .... ولا نورٌ يُطِلُّ من المقال
وعند النَّاس فلسلفةٌ وفكرٌ .... ولكن أين تلقين (الغزالي)
وجلجلَةُ الأذان بكلِّ أرضٍ .... ولكن أين صوتٌ من بلالِ
منائرُكم علتْ في كلِّ حيٍّ .... ومسجدُكم من العباَّد خالي



فأَينَ أئمةٌ وجنودُ صدقٍٍ ... تهابُ شَبَاةَ عزمهمُ الحرابُ
إذا صنعوا فصنعهمُ المعالي .... وإنْ قالوا فقولُهم الصَّوابُ
مرادُهم الإلهُ فلا رياءٌ ..... ونهجهمُ اليقين فلا ارتيابُ
لأمَّتهمْ وللأوطانِ عاشوا..... فليس لهم إلى الدُّنيا طِلابُ
كمثل الكأس تُبْصِرُها دِهاقاً.... وليس لأجلها صُنِع الشَّرابُ


جهادُ المؤمنين لهمْ حياةٌ *** ألا إنَّ الحياةَ هيَ الجهادُ
عقائدُهم سواعدُ ناطقاتٌ *** وبالأعمال يثبتُ الاعتقادُ
وخوفُ الموتِ للأحياء قبرٌ *** وخوفُ اللهِ للأحرار زادُ
أرى ميراثهم أضحى لديكم *** مضاعاً حيثُ قد ضاعَ الرَّشادُ
وليس لوارثٍ في الخير حظٌّ *** إذا لم يحفظِ الإرث اتِّحادُ



لأيِّ مآثر القوم انْتَسَبْتُم ؟ *** لتكتسبوا فخارَ المُسلمينا
فأين مقامُ ذي النُّورين (1) منكم *** ودولةُ عزِّه دُنيا ودِيْنَا
وفقرُ عليٍّ الأواب هلا *** ربحتم فيه كنزَ الفاتحينا
أقمتمْ في الذُّنوب وفي الخطايا *** وتغتابون حتَّى الصَّالحينا
وهم ستروا عيوب الخلق فضلاً *** وإن كانوا أبرَّ المُتَّقينا


أريكةُ قيصَرٍ (1) وسريرُ كِسرى(2) *** قد احْتَمَيا بملكهم العَمِيمِ
وأنتم تطمحون إلى الثُّـريا *** بلا عزمٍ ولا قلبٍ سليمِ
تضيعون الإخاء وهم أقاموا *** صروحَ إخائهم فوق النُّجومِ
طلبتُمْ زهرةَ الدنيا وعدْتُم *** بلا زهرٍ يضوعُ (3) ولا شميمِ
وكان لديهم البستان محضاً *** وهم أصحاب جنات النَّعيمِ




يُعيدُ الكونُ قصَّتهم حديثاً *** ويُنشىء منْ حديثهمُ الفنونا
فكمْ نَزَحُوا عنِ الأوكارِ شَوْقاً *** إلى التَّحْلِيقِ فَوْق العالمينا
ويأسُ شبابكم أدمى خطاهم *** فظنُّوا فيه بالدِّين الظُّنونا
هي المدنَّيةُ الحمقاءُ ألقتْ *** بهم حول المذاهب حائرينا
لقد صنعتْ لهم صنمَ الملاهي *** لتحجبَ عنهم الحَرَمَ الأمينا

لقد سئم الهوى في البِيْدِ قَيْسٌ (1) *** وملَّ من الشِّكاية والعذابِ
ويحاولُ أن يُباح العِشْقُ حتى *** يرى ليلاه (2) وهي بلا حجابِ
يريدُ سفور وجهِ الحُسن لمَّا *** رأى وجهَ الغرام بلا نقابِ
فهذا العهد أحرقَ كلَّ غرسٍ *** من الماضي وأغلقَ كلَّ بابِ
لقد أفنت صواعقُه المغاني *** وعاثتْ (3) في الجبال وفي الهضابِ (4)




هي النَّارُ الجديدة ليس يُلقى *** لها حطبٌ سوى المَجْدِ القديمِ
خُذوا إيمانَ إبراهيمَ تَنْبُتْ *** لكمْ في النَّار روضاتُ النَّعيمِ
ويذكو من دم الشهداء وردٌ *** سَنِيُّ العطر قدسيُّ النَّسيمِ
ويلمعُ في سماء الكون لونٌ *** من العُنَّاب مخضوبُ الأديمِ
فلا تفزعْ إذا المَرْجَانُ (5) أضحى *** عقوداً للبراعمِ والكُرومِ

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 198 مشاهدة
نشرت فى 6 فبراير 2013 بواسطة aliabdlftah

الأستاذ:على عبد الفتاح

aliabdlftah
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

623