العدد 3 لسنة 2016

قائمة إرهاب ..قصة قصيرة

بقلم - ( محمد فتحي المقداد)*

 

 

في مركز التحقيق، ونتيجة لكثرة الضغوط النفسية، والتعذيب الجسدي الذي ناله على أيدي المحققين والجلّادين, اعترف أخيراً بأن من زرع في دماغه فكرة الرفض هو الشاعر أمل دُنْقُل المتوفى من سنين طويلة, إثر لقائه به في القاهرة بجوار سور الأزبكية, كل ذلك حدث له عندما هبطت به الطائرة في مطار عربي, وهو القادم من بلاد النُّور, حيث خضع للتفتيش الدقيق, و قد ضبطت معه مجموعة قصائد للشاعر المذكور.
- المحقق: ألا تعلم أن تداول الكتب ممنوع أثناء السفر, وممنوع دخولها إلى البلد إلاّ بتصريح من السلطات الرقابية المختصة.
- لا.
- ألا تعلم أن اسم أمل دُنقل مدرج على لائحة الإرهاب الدولية؟, وإذا قبض عليه في أي مكان من العالم، سينقل فوراً إلى سجن (غوانتامو).
- لا.
- هل التقيت بالمدعو أمل؟.
- لا.
- هل قام بتحريضك ضدنا، و القيام بأعمال إرهابية؟.
- لا.
- كل الإثباتات تؤكد لنا أنك مرتبط به.
- لا.
- المحقق يطلب من الحاجب إحضار ملف أمل دنقل, خلال دقائق كان الملف جاهزاً أمامه, وراح يقلب أوراق التقارير المثبتة ويقارن بينها وبين أجوبة المسافر, يهز رأسه، ويبتسم بمكر خبيث, الآن فهمت الرابط بينكما, والأفضل لك أن تعترف؛ لتوفر على نفسك الجهد والتعب وحتى أستطيع مساعدتك.
- لا.
- المحقق يحملق فيه بغضب، ويتابع: لا بأس. تعود الابتسامة الصفراء إليه, بتصنع بدا على ملامحه الخادعة. يبدو أنك قد فهمت عليّ.
- لا.
- المحقق يقف وراء الطاولة ويصرخ بصوت اهتزت له جدران المكتب, ويضرب بكلتا يديه على الطاولة, قد أتعبتني, ويبدو أنه ميؤوس منك, و لا تفهم ما هو المطلوب منك.
- لا.
- يجب أن تعترف, عمن دفعك إلى التحريض, وإذا اعترفت سيكون ذلك مدعاة لي كي أقوم بمساعدتك, وبالتالي تخرج من هذه الورطة التي أنت فيها.
- بكل تأكيد أريد الخروج, ولكن ما هو المطلوب بالضبط؟.
- الاعتراف الصريح, وبلا مواربة أو كذب.
- لا أجد مبرراً يدعوني لأكذب عليك؟.
- لا أدري, وهل تظن أنك بمنجاة من قبضتي إذا أفلتت هذه المرة, ولكني قادر أن أمد يدي لأحضرك إلى هنا في أي وقت يتطلب ذلك.
- ليس لي مصلحة في الكذب أو الإنكار, ولكني أرغب في الوصول إلى بيتي، أولادي ينتظرونني.
- ابتسم المحقق, بملء فيه, وهو متأكد أن جهوده نضجت لقطف الثمار التي طلبها، و قد أنفق وقته في استنطاق المسافر؛ للحصول على معلومات قد يعترف بها، حتى وإن كانت غير حقيقية, أمر كاتبه بأخذه إلى مكتب آخر لتسجيل أقواله، وأخذ بصمة أصابع كفّيه العشرة، و توقيعه عليها.
بعد ساعة من الزمن عاد الكاتب وبيده الدفتر, حيّا سيده, وناوله الدفتر، وراح يقرأ نتيجة التحقيق, ويهزّ رأسه، ويبرم شفتيه مع رفع حاجبيه وكأنها علامة رضا, وطلب من الكاتب أن يطلب الحاجب لإيصال الموقوف إلى باب الفرع, بعد أن اعتذر له بأنها الإجراءات الأمنية، و التي لا بد منها من أجل سلامة الوطن و المواطن.

عمّان - الأردن
4 \3 \ 2016

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 86 مشاهدة
نشرت فى 21 مارس 2016 بواسطة albashiq
albashiq
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,098