المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان" باحث دكتوراة كلية التجارة جامعة الأزهر"

الخصائص الواجب توافرها في متخذي القرارات الإستراتيجية في المصارف الإسلامية.

 

يشير التفكير الاستراتيجي للعاملين في البنك الإسلامي إلى توافر القدرات والمهارات الضرورية لقيام الفرد بالتصرفات الإستراتيجية وممارسة مهام الإدارة الإستراتيجية بحيث يمد صاحبه بالقدرة على فحص عناصر البيئة المختلفة والقيام بإجراء التنبؤات المستقبلية الدقيقة مع إمكانات صياغة الإستراتيجية واتخاذ القرارات المتكيفة في ظروف التطبيق والقدرة على كسب معظم المواقف التنافسية بالإضافة إلى إدراك الأبعاد الحرجة والمحورية في حياة المصرف والاستفادة من مواردها النادرة.ويمكن للباحث تقسيم الخصائص الواجب توافرها في متخذي القرارات الإستراتيجية بالمصارف الإسلامية إلى قسمين وهما كالتالي:-

§         القيم الإيمانية، والأخلاقية والسلوكية لمتخذي القرار الاستراتيجي.

§         المهارات الواجب توافرها بمتخذي القرارات الإستراتيجية .

 

أولاً :- القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية لمتخذي القرارات الإستراتيجية .

قدم ميثاق أخلاقيات العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية، وميثاق أخلاقيات المحاسب والمراجع الخارجي للمؤسسات المالية الإسلامية الصادرين عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إطاراً لأخلاقيات العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية مستمداً من أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ثم من المبادئ الأخلاقية التي اشتملت عليها المواثيق الأخلاقية لمهنة العمل المصرفي مما لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ليلتزم بها  جميع العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية  بمختلف مستوياتهم بدافع عقيدته وامتثالاً لأوامر الله تعالى، واجتناباً لنواهيه، ويمكن للباحث تناول أهم القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية لمتخذي القرارات الإستراتيجية في المصارف الإسلامية في ضوء ما ورد بالميثاقين كالتالي:-

-       الأمانة: يجب أن يكون متخذ القرار الاستراتيجي أمينا، " إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" ]سورة القصص: 26[ "اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عليمٌ" ]سورة يوسف:55[

-        الإخلاص في العمل: يجب ان يكون متخذ القرار الاستراتيجي مخلصا للعمل الذي يقوم به لإرضاء الله سبحانه وتعالى، "ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"  ]سورة البينة : 5[.

-     التقوى : يقصد بها مخافة الله في السر والعلن، ولكي تتحقق التقوى يجب على متخذ القرار الاستراتيجي الامتثال لأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه  " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ"]سورة ال عمران : 102[.

-          الإحسان وإتقان العمل : يجب عليه أداء المهام المنوطة به على أحسن وجه "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ"]سورة النحل : 90[.

-           الثقة: ينبغى أن يكون موثوقا به أمينا في أداء واجباته، وأن يتصف سلوكه بالنزاهة والأمانة والاستقامة والمحافظة على سرية المعلومات.

-          المشروعية: وتعنى التزامه في كل أعماله المهنية والوظيفية بأحكام الشريعة الإسلامية.

-          الموضوعية: وتعنى أن يكون عادلا ومتجردا ومحايدا غير متحيز ويتجنب وضع نفسه في موقف يفقده استقلاله.

-     العزة والإبتعاد عن مواضع الشبهات: وتعني أن يكون دائماً في موضع قوة، وأن يبتعد عن أي أعمال قد تثير شكوك أو وجود مصالح مع الأخرين ذات صلة بالأعمال التي يقوم بها.

-          الكفاية المهنية وإتقان العمل: أن يقوم ببذل العناية الواجبة لأداء أعماله.

-     السلوك الإيماني: وذلك بأن تتسق سلوكياته مع مقتضى ومتطلبات الإيمان بالله والتي تتمثل في استشعار مراقبه الله عز وجل، الإيمان بالحساب الأخروي، . . . .

-     السلوك المهنى والمعايير الفنية: ويكون ذلك بالالتزام بالقواعد الإرشادية المنظمة لعمله، والعناية التامة في أداء الأعمال والواجبات، وعدم الإخلال بواجباته المهنية .

 

ثانياً :- المهارات الواجب توافرها بمتخذي القرارات الإستراتيجية .

تتسم عملية اتخاذ القرارات الإستراتيجية بالصعوبة والتعقيد، ويجب أن يتحلى الأفراد ذوي التفكير الاستراتيجي بالعديد من  الخصائص والمهارات ومن أهمها التالي:-

 1- القدرة على بناء الغايات والأهداف : يتميز الإستراتيجيون بالقدرة على شحذ هممهم وإثارة فكرهم الإستراتيجي بما ينتج عنه وضع غايات بعيدة المدى  للمصرف يمكن أن تشتق منها الأهداف، إن وضع الغايات ليس مهمة أي شخص وإنما يختص بذلك مفكراً استراتيجيًا يمكنه استنتاج هذه الغايات بعد تدبر رسالة المنظمة.

2-البصيرة النافذة والفراسة في وزن الأمور : يجب أن يتحلى متخذ القرار الاستراتيجي بحسن البصيرة ودقة وزن الأمور المختلفة خاصة وهو يتعامل مع مستقبليات يكتنفها العديد من نواحي الغموض المختلفة وتزداد أهمية البصيرة والرؤية النافذة للمدير كلما اتسع المدى الاستراتيجي والذي يمثل الفرق بين الموقف الحالي والموقف المأمول مستقبلاً.

3-الاستشعار البيئي : ويقصد هنا القدرة على تحليل عوامل البيئة الخارجية للمصرف بما توفره من فرص أو ما ينتج عنها من مخاطر ومعوقات، فالإستراتيجية قد تبنى بصورة رئيسية على اغتنام فرصة متاحة بالبيئة  كالعمل على إشباع حاجات ورغبات الأفراد غير المشبعة أو الاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير المنتجات بالصورة التي يرغبها الأفراد. كما يجب مراعاة المعوقات والمخاطر البيئية لما لها من أثر بالغ على وضع الإستراتيجية المناسبة  واتخاذ القرار الاستراتيجي.

4- مهارات تحليل البيانات والمعلومات وتفسيرها : ويقصد بها قدرة الاستراتيجي على تجميع وتحليل البيانات وتفسيرها لاستخلاص النتائج واتخاذ قراراته الإستراتيجية  التي تؤثر على المستقبل البعيد بالمصرف الإسلامي.

 

5-  مهارة الاختيار الاستراتيجي: غالباً ما يواجه الاستراتيجي العديد من المواقف التي تتطلب اتخاذ قرار باختيار نمط استراتيجي معين دون آخر فهناك بدائل استراتيجية تختلف أهميتها حسب الظروف والمتغيرات التي تواجه المصرف، ويجب على المدير الاستراتيجي أن يقوم بحصر الاستراتيجيات البديلة لمواجهة الموقف التنظيمي ويعدد مزاياها ومبررات تطبيق كل منها بما يسهم في حسن اختياره لأفضلها.

6- مهارة تحديد الموارد والإمكانات المتاحة واستخدامها بكفاءة: يجب على المدير الاستراتيجي أن تكون لديه القدرة على تحديد المواد المطلوبة والتيسيرات والخدمات المادية والمعنوية، والاستثمارات المطلوبة، وكذلك تحديد الهيئة الإدارية والشرعية المطلوبة، وإعداد العاملين ونوعياتهم ومهاراتهم والكفاءات الفنية الواجب توافرها وغيرها، كما يجب على المدير الاستراتيجي أن تكون لديه القدرة على تخصيصها، واستخدامها، واستغلالها بأفضل طريقة ممكنة ومن ثم فمن الأبعاد الهامة بيان الموارد والإمكانات التي ينبغي تعبئتها لتحقيق الغايات والأهداف بما يساعد على تحديد الطريقة التي ينبغي أن يسير على هديها المصرف الإسلامي (الخطط، السياسات، البرامج، ....).

7- التجاوب الاجتماعي بين المنظمة وبيئتها المحيطة : يجب أن يراعى متخذ القرار الاستراتيجي مصالح عملاء وموردي وجماهير المصرف بصفة عامة، وأن يقوم على تحسين علاقة المصرف بالحكومة والمنظمات المرتبطة بها، وأن تُبني علاقتها بالمنافسين على أسس رشيدة وعقلانية بما لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك ما يطلق عليه المسئولية الاجتماعية ولا شك أن رعاية المصرف لمسئوليته الاجتماعية يمثل بعداً هاماً عند بناء واتخاذ القرار الاستراتيجي المناسب.

8-..مواكبة عولمة الفكر الإداري :يجب أن يتعرف متخذ القرار الاستراتيجي بالمصرف الإسلامي على أبعاد العولمة الإدارية التي تحكم المعاملات السائدة فيما بين الفتاوى والأحكام الشرعية الحديثة الصادرة من هيئات الفتوى الشرعية، ومنظمات الأعمال الدولية،  فلم تعد البيئة المحلية هي المؤثر الوحيد عند صياغة القرارات الإستراتيجية وتطبيقها ومراجعتها  بل تدخل عوامل البيئة العالمية والتي أصبحت لها هيمنتها سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة  في إنتاج الفكر الإداري الاستراتيجي.

9-..القدرة على اتخاذ القرار ات الإستراتيجية : حيث يجب أن يكون متخذو القرارات الاستراتيجية على دراية كاملة وملمون بسمات وخصائص القرارات الإستراتيجية والفرق بينها وبين القرارات الإدارية الأخرى، كما أن قدرة متخذي القرار على اتخاذ القرارات بطريقة سريعة تساعد على تحسين القدرة التنافسية للمصرف.

 

وفي ضوء الثلاث مقالات يعتقد الباحث انه قد غطى موضوع  طبيعة القرارات الاستراتيجية في المصارف الإسلامية

 والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

المصدر: د/ عبد الحميد محمود البعلى، "أخلاقيات العمل المصرفي الإسلامي" بحث مقدم بالمؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، المنظم بمعرفة هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المنعقد في مملكة البحرين في 17-18 شوال 1426هـ الموافق 19-20 نوفمبر 2005م. د/ حسين حسين شحاتة، "المصارف الإسلامية بين الفكر والتطبيق"، مكتبة التقوي، مدينة نصر، 2006. -د/عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، "الإدارة الاستراتيجية في البنوك الإسلامية"، مكتبة الملك فهد الوطني، البنك الإسلامي للتنمية، الطبعة الأولى، 2004. - ميثاق أخلاقيات العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وميثاق أخلاقيات المحاسب والمراجع الخارجي للمؤسسات المالية الإسلامية 1425 هـ – يونيو 2004 م.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 305 مشاهدة
نشرت فى 4 نوفمبر 2014 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

102,680

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
باحث دكتوراة بكلية التجارة جامعة الأزهر ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب مدير عام مراقبة ومتابعة التمويل الإسلامي بقطاع المخاطر بأحد أكبر البنوك المصرية المدير التنفيذي للجمعية المصرية للتمويل الإسلامي يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

ابحث

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان