المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان" باحث دكتوراة كلية التجارة جامعة الأزهر"

 

مخاطر الصكوك

دور التعزيزات الائتمانية في الحد من مخاطر الصكوك

منشور بمجلة التمويل الاسلامي العدد الخامس 2019

تمثل الصكوك حصة شائعة في ملكية موجودات معينة أو مشروعات، أما السندات فهي دين لجهة الإصدار، وتمثل حصة ملكية في المؤسسة بالنسبة للأسهم، وينبغي ألا يتضمن إصدار الصكوك بما في ذلك استخدام الأموال الناتجة عن الإصدار أياً من عناصر الربا والغرر والأنشطة التي تحرمها الشريعة الإسلامية أما بالنسبة للأسهم والسندات فيمكن إصدارها لأي غرض، ومن حيث الضمان فالصكوك مضمونة بحقوق ملكية الموجودات المتضمنة أو المشروعات بالإضافة إلى أي هيكل تعزيز ضمان إضافي، أما الأسهم والسندات فهي غير مضمونة بوجه عام باستثناء الحالات التي تكون فيها الأوراق المالية مدعومة برهن والتزامات الدين المضمونة أو السندات المضمونة بمعدات وما إلى ذلك، وبالنظر لسعر الصك فهو يعتمد على القيمة السوقية للموجودات المتضمنة بغض النظر عن الجدارة الائتمانية للملتزم، أما بالنسبة للسندات تعتمد على الجدارة الائتمانية لجهة الإصدار، وبالنسبة للأسهم فهي تعتمد على التوقعات المستقبلية من بين أمور أخرى لأرباح وتوزيعات الشركة. وفي حالات إعسار المنشئ/ جهة الإصدار بالنسبة للصكوك يعتمد استرداد حامل الصكوك على جودة الموجودات المتضمنة، أما بالنظر لحاملي السندات فيقع عليهم الخسارة الكلية أو الجزئية للأموال التي تم إقراضها و/أو الفوائد بالنسبة لحاملي السندات، ويأتي المساهمون حاملي الأسهم في المركز الثاني في ترتيب حاملي السندات في حالة الإعسار.

وتتم آلية إصدار الصكوك وفق صيغ التمويل الإسلامي وتشمل الأطراف في هيكل تصكيك الصكوك من منظور كفاية رأس المال المنشئ والمصدر والمستثمرين بالإضافة إلي من يتم تضمينهم كالمؤسسة التي تتصرف كمدير إصدار، القائم بخدمة الدين للموجودات محل الصكوك، وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف الصكوك، المصرف الذي يقوم بدور الاستشاري أو لوضع الصكوك مع المستثمرن، و(في بعض الصكوك المؤسسة التي تتصرف كمقدم تعزيزات ائتمانية ). وتستخدم الصكوك هياكل تصكيك في حالة الصكوك المدعومة بموجودات تعزل حاملي الصكوك عن التعرض لأي مخاطر متعلقة بالمنشئ ويرجع ذلك لأن ملكيتهم للموجودات المعينة تدعهم عرضة للخسائر في حالة تلف الموجودات المصككة، وبالتالي فإن مخاطر الصكوك تظهر بشكل رئيسي في المخاطر المحيطة بصيغ التمويل الإسلامي بمختلف خصائصها.

وتمثل صكوك الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك الملكية التناسبية للمالك في الموجودات المؤجرة حيث يتولى أصحاب الصكوك حقوق والتزامات المؤجر. ويحق لأصحاب الصكوك نصيباً من مدفوعات الإيجار بالتناسب مع نصيبهم في ملكية الموجودات المؤجرة ويتحمل حاملي الصكوك نصيباً تناسبياً من أي خسارة إذا تم إستهلاك الموجودات المؤجرة أو تكلفة الوفاء بالالتزام بتقديم موجودات بديلة، وفي حالة الفشل في ذلك يمكن للمستأجر إنهاء عقد الإيجار دون دفع الإيجارات المستقبلية ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال إبرام عقود الصيانة الأساسية والتشغيلية للموجودات المؤجرة محل الصكوك، والتأمين على الموجودات المؤجرة ضد المخاطر المختلفة كمخاطر الحريق والسطو من خلال عقود التأمين التكافلي بالإضافة لمخاطر عدم سداد المؤجر لأقساط الإجارة.   

وتمثل صكوك الاستصناع حصص ملكية جزئية في تمويل مشروع لإنشاء موجودات بسعر يتم دفعه على أقساط ويساوي إجمالي هذا السعر القيمة الاسمية للصكوك بالإضافة لهامش الربح، وقد تكون الصكوك في شكل أوراق مالية أو شهادات متسلسلة بتواريخ استحقاق مختلفة تتناسب مع أقساط الإنجاز وفقاً لما هو متفق عليه بين جهة إصدار الصكوك (كمدير نيابة عن مستثمري الصكوك) والجهة القائمة على إنشاء الموجودات. وتظهر مخاطر الائتمان فور بدء الجهة القائمة على الإنشاء في أعمال الإنشاء لحين قيام العميل النهائي بدفع قيمة الموجودات بالكامل أو كل الأقساط (فواتير الإنجاز) وقد لا يقوم العميل النهائي بسداد قيمة الموجودات محل عقد الاستصناع في حالات عدم التزام الجهة القائمة بالإنشاء بالشروط والمواصفات المتفق عليها بعقد الاستصناع أو لارتفاع تكلفة إنشاء الموجودات نتيجة زيادة القيمة السوقية للمواد الخام اللازمة لإنشاء الموجودات ويمكن الحد مخاطر ارتفاع القيمة السوقية (مخاطر السوق) من خلال إبرام عقد استصناع موازي. وللحد من مخاطر الائتمان يمكن توقيع شرط جزائي نتيجة عدم التزام الجهة القائمة بإنشاء الموجودات وفقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها أو عدم التزام العميل النهائي باستلام الموجودات المطابقة للشروط والمواصفات المتفق عليها بعقد الاستصناع، كما يمكن  تكليف إحدى المكاتب الاستشارية من ذوى الخبرة في الموجودات المطلوب تصنيعها للتحقق من التزام الجهة القائمة بالإنشاء بالمواصفات المشروطة بالعقد من خلال تقديم تقارير دورية (ربع سنوية على الأقل) عن تطور الأعمال الخاصة بالتصنيع.

وتمثل صكوك المشاركة النصيب المباشر وفق حصص ملكية المالكين في موجودات مؤسسة تجارية خاصة أو مشروع معين، حيث يتم الاستثمار في شراء موجودات غير سائلة أو عقارية أو موجودات منقولة، وبالتالي فإن صكوك المشاركة هي أداه مشاركة في الربح والخسارة ويتعرض حملة صكوك المشاركة لمخاطر الائتمان نتيجة عدم قيام جهة إصدار الصكوك (كمدير نيابة عن مستثمري الصكوك) باستثمار حصيلة الإكتتاب في الغرض المخصص له أو عدم تنفيذ الأعمال حسب الخطة والبرنامج المتفق عليه أو عدم تدوير العوائد التي تدرها المشاركة لصالح عمليات المشاركة، واستغلالها في أغراض أخرى أو عدم بذلها العناية اللازمة لمزاولة الأعمال أو عدم تقليص الفترة الزمنية ما بين عمليات التسويق والتحصيل والتي قد تؤدي إلي انخفاض العائد على الاستثمار أو عدم وجود الخبرة الكافية في النشاط الاستثماري، أو عدم الإفصاح عن الأرباح الحقيقية المتولدة من النشاط والتي ستؤدى إلى انخفاض معدلات العائد أو تأكل رأس مال المشاركة. ويمكن الحد من هذة المخاطر من خلال الرقابة على عمليات الصرف على المشروع وتعيين طرف مستقل لعمل عمل المقارنات بين الموازنة السنوية والتدفقات النقدية المرتقبة المعتمدة من جهة الإصدار والتدفقات النقدية الفعلية للتأكد من عدم وجود انحرافات في سير العمل، أو تكليف إحدى المكاتب الاستشارية من ذوى الخبرة في المشروعات محل المشاركة لتقديم تقارير دورية تعرض على ممثل عن حملة الصكوك أو الطرف المستقل عن تطور الأعمال وتقييمها ومدى الالتزام بالجدول الزمني لتقدم  الأعمال، بالإضافة لإمكانية ارتضاء حاملي الصكوك بمعدل ربحية معين وإذا زادت ربحية المشروع عن الربحية التي ارتضها حاملي الصكوك فالزيادة للمصدر كحافز له.

وفي صكوك المرابحة يعد منشئ الصكوك (وفي بعض الحالات المصدر) هو المشتري لموجودات المرابحة (بالدين) ومستثمرو (حاملي) الصكوك هم البائعون لهذه الموجودات (بالأجل) ويحق لحاملي الصكوك استلام الدفعات المستحقة (سعر بيع الموجودات) سواء على أقساط أو دفعة واحدة في نهاية عقد المرابحة. وتظهر مخاطر الائتمان في عدم قيام المشتري بسداد الأقساط المستحقة في مواعيدها ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال الحصول على هامش الجدية أو العربون أو الحصول على كفالة طرف ثالث أو الرهون بمختلف أنواعها وغيرها من الضمانات أو التأمين ضد مخاطر عدم السداد من  خلال عقود التأمين التكافلي.

وفي ضوء ما سبق نجد أن اغلب المخاطر المحيطة بالصكوك بمختلف أنواعها تتركز في المخاطر الائتمانية ويمكن الحد من المخاطر الائتمانية من خلال ما يسمى بالتعزيزات الائتمانية حيث يمكن تعزيز الصكوك من الناحية الائتمانية لزيادة الجودة الائتمانية لها وعن الوضع المالي للمنشئ أو مجموعة الموجودات المصككة ويجب أن تكون هذه التعزيزات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتصنف  هياكل التعزيزات الائتمانية إلى هيكل التعزيزات الائتمانية المقدمة من المصدر SPV، وهيكل التعزيزات الائتمانية من خلال ضمان الطرف الثالث. وتتمثل الآليات المستخدمة في التعزيزات الائتمانية في الضمان الإضافي حيث يجوز للمنشئ أن يحتفظ بسهم عادي صغير في مجموعة الموجودات المصككة لكي يوفر الضمان الإضافي، والفرق الإضافي وهو الفرق بين صافي الدخل الدوري المتوقع من الموجودات المصككة والمبالغ الدورية واجبة الدفع لمستثمري الصكوك، والضمان النقدي وهو حساب منفصل يتم تمويله من قبل المصدر وقت إصدار سلسلة الصكوك الجديدة التي يمكن أن تستخدم لتغطية العجز في مدفوعات القسائم أو النفقات الرئيسية أو تكاليف الخدمة إذا كان الفرق الإضافي أقل من الصفر حيث يمكن استثمار المبالغ النقدية المتحصله من حساب الضمان في صكوك ذات تصنيف عال لتوفير أرباح خلال هذه الفترة، وحماية التكافل حيث يمكن استخدام تغطية التكافل من طرف ثالث في مقابل الخسائر الناتجة بسبب العجز أو انخفاض تصنيفات الصكوك.  

ووقل ربي زدني علماً، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، ، ،

 

أحمد شوقي سليمان 

محاضر وخبير مصرفي 

مدير معتمد في إدارة المخاطر

عضو الأكاديمية الأوربية للاقتصاد والتموي الاسلامي

 

المصدر: تم النشر بمجلة التمويل الاسلامي العدد الخامس 2019
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 218 مشاهدة
نشرت فى 14 مارس 2020 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

91,145

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
باحث دكتوراة بكلية التجارة جامعة الأزهر ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب مدير عام مراقبة ومتابعة التمويل الإسلامي بقطاع المخاطر بأحد أكبر البنوك المصرية المدير التنفيذي للجمعية المصرية للتمويل الإسلامي يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

ابحث

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان