لماذا مشكلة اليمن في علي عبد الله صالح ؟

بقلم: ضيف الله الشامي

 

عندما يقف المتابع لما تنشره وسائل الإعلام المختلفة من التقارير والدراسات الأجنبية عن اليمن الرسمية منها وغير الرسمية كالصادر عن الخارجية الأمريكية أو البنتاغون أو على لسان كبار المسئولين الأمريكيين بشأن اليمن والحديث عن انهياره، وتشخيص مشاكله والتحديات الموجودة فيه ، بالإضافة إلى تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية، قد يعيش في حيرة من أمره وأمامه العديد من التساؤلات . لماذا هذا التركيز الكبير على اليمن ؟ لماذا تدق هذه التقارير على الوتر الحساس لدى اليمنيين؟! لماذا تعمل أمريكا على تشويه اليمن وخصوصا شخصية الرئيس علي صالح؟! لماذا صنفت مشكلة اليمن الكبرى في وجود الرئيس علي صالح؟! الكثير من التساؤلات يمكن ان تكون محط اهتمام من قبل المراقبين والسياسيين ، وعند الوقوف أمام بعض التقارير والتصريحات نجد الأهداف الظاهرة والباطنة للسياسة الأمريكية وهي عبارة عن رسائل تريد أمريكا إيصالها إلى الشعوب العربية والإسلامية وذلك لامتصاص السخط المتنامي ضد الولايات المتحدة ومحاولة تلميع الصورة المشوهة لها والإلقاء باللوم على الأنظمة والحكام ، وذلك يدخل ضمن السياسة الأمريكية في تدجين الشعوب والقبول بها كمخلص للشعوب من براثين الظلم والقمع الذي تنتهجه الأنظمة ضد شعوبها ،والتي تستخدم الشعارات البراقة التيتخدع بها الأغبياء من أبناء الشعوب والتي رسمتها لهم الإدارة الأمريكية كـ"الحرص على المصالح العامة" و"الحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه". الإسهاب في الحديث بهذه الطريقة قد لا يجدي "فما لجرح بميتٍ إيلام" فالضمائر لدى الحكومات والسلطات العربية بدون استثناء قد ماتت ولم يعد يحركها لا"قرآن يتلى" ولا"عروبة تذكر"، وما يهمنا هنا هو الوقوف عند بعض المواقف والتي نأخذ مثلا عنها ما نشرته مجلة السياسة الخارجية الأمريكية والمعنون بالقول:ـ لماذا المشكلة الكبرى في اليمن هي رئيس اليمن؟!. هذا التقرير بدأ الحديث بقصة ومشهد مسرحي لموقف الرئيس عند مغادرة المستشار الأمريكي في البيت الأبيض ذو الخبرة والتأثير الكبير على القرار في أمريكا "جونبراينان" حيث وصف المشهد بدقة فقال:ـ وقف الرئيس اليمني ذو البنية القوية أمام الباب المفتوح لسيارة "الليمو" "لبراينان" ماسكا بذراع "براينان" وملحا عليه بالقول" يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تدفع الآن وليس في أي وقت لاحق مبلغ الـ 300مليون دولار التي تخطط إدارة أوباما منحها لليمن على المدى القريب لغرض مكافحة تنظيم القاعدة". ما لذي يمكن استنتاجه من هذا الموقف؟ ولماذا تصرف الرئيس هذا التصرف ؟! من الممكن الاستفادة من ما ورد في التقرير حيث قيل:ـ يعلم الجميع ما الذي سيحصل في اليمن إن لم يحصل صالح على المزيد من الأموال المجانية ومن دون ضخ عاجل ولا نهائي للنقد الأجنبي، أي أن أمريكا ستخسر الحرب ضد القاعدة بفرعيها في اليمن والسعودية وهي أي "القاعدة" نفسه صالح التي سمح لها بأن تصنع لها موطئاً في اليمن. من هنا يمكن القول بأن هناك اتفاق سري بين أمريكا والسلطة اليمنية كما هو حال بقية الأنظمة العربية الأخرى يقضي بالترويج لما يسمى "تنظيم القاعدة" والحديث عن خطورته والترويج له مما يجعل منه خطراً محتملاً يهدد السلم العالمي كما تروج له وسائل الإعلام الأمريكية ومن يدور في فلكها من الوسائل الإعلامية المختلفة. وعلى سبيل المثال هذا التقرير إذ قام بسرد العديد من التصريحات لبعض المسؤلين اليمنيين والذي بين من خلالها حرصهم على التسول لدى أمريكا وحلفائها للحصول على المبالغ المالية والمساعدات باسم الحرب ضد القاعدة حيث أورد على لسان رئيس الوزراء اليمني "مجور" للشرق الأوسط اللندنية قوله:ـ بالتأكيد نحن بحاجة إلى خطة مارشال ـ كتلميح لما حصل في الحرب العالمية الثانية ـ لدعم اليمن واعتقد أن المبلغ الذي نحتاجه هو مبلغ 40 مليار دولار" مع العلم بان الناتج المحلي الإجمالي السنوي لليمن لا يتعدى الـ27مليار دولار كما أورده التقرير. ولكي يحقق الأهداف المرجوة من "ضرب عدة عصافير بحجر" بعد السرد الطويل لتصريحات مسؤلين يمنيين وأمريكيين بالحديث عن خطر هذا التنظيم ـ الوهمي طبعاً ـ وضرورة اعتماد المبالغ المالية لمساعدة اليمن لمكافحته أورد التقرير الحديث عن هدف حساس لدى أبناء اليمن وهو استغلال السلطة للمساعدات الأجنبية لمصالحها الشخصية، وعدم إنكار الخطر القاعدي المزعوم حيث قال :ـ لا أحد يشك في التهديدات الذي تتعرض لها حكومة صالح من قبل بضع مئات من مقاتلي القاعدة هناك، لكن بالمقابل لا أحد يشك ـ نظراً لتاريخ صالح ـ بأن الزعيم اليمني يحاول استغلال هذا التهديد للحصول على المساعدات الخارجية لسحق المعارضين والسياسيين والمنشقين".، وقد أتى الحديث عن ذلك باستدلال من الواقع حيث قال التقرير" في اليوم الذي زار فيه براينان اليمن نفذت القوات اليمنية بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً على مكمن لتنظيم القاعدة في جنوب شرق البلاد لكن الحصار انتهى بمنظر مبهر جداً للدبابات والمدفعيات والقوات والطائرات الحربية حول مدينة الحوطة سامحة لتنظيم القاعدة بالفرار بطريقة أو بأخرى، كما عملت القوات اليمنية الشهر الماضي في حصار آخر في مدينة لودر الجنوبية". من هنا نجد أن التقرير يريد استثارة الأوساط السياسية اليمنية للتناحر بحيث يهلك الجميع وتكون أمريكا هي المستفيد الوحيد من إضعاف جميع الأطراف اليمنية، وهذا من أهم الأهداف التي ترنوا إليه سياسة الاحتلال الأمريكي في إضعاف الشعوب والزج بالأنظمة الغبية الفاسدة لقمع شعوبها لتهيئ الأرضية الكاملة للقبول بأمريكا كمنقذ ومخلص كما حصل في العراق ، ولنا في العراق أكبر عبرة سواءً حكاماً وشعوباً فما الذي جناه العراقيون كشعب غير الذل والقهر والعبودية وهتك العرض والكرامة وتدنيس الشرف والرجولة ؟!! وما لذي جناه المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم صدام سوى الخزي والعار والذلة والقتل والمصير المظلم ؟! ما هو النصر الذي حققه العملاء في العراق؟! سوى التصفية والقتل والإعدام بعدالاستغناء عنهم ورمتهم أمريكا جيفاً ميتة تأنف حتى كلاب الصحراء عن أكل لحومها. أما آن الأوان لمسؤولينا أن يتعظوا من غيرهم؟! ألم يحن الوقت للسلطة اليمنية أن تعرف العدو من الصديق؟! ألم تظهر المعالم لهذه السلطة ولهذا الشعب أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل هما من يخططان لتدمير اليمن والانقضاض عليه؟!. وبالعودة إلى ما خلص إليه التقرير من تصنيف للمشكلة اليمنية حسب رؤيتهم لتحويل أنظار الناس إلى عدو داخلي وتحويل الصراع معهم من صراع ديني يعتمد على الأسس القرآنية الصحيحة إلى صراع داخلي مادي سلطوي طائفي مذهبي عقائدي.....الخ من المسميات الأمريكية. مع ذلك خلص التقرير للحديث عن المشكلة بالقول:ـ" إن استعراض تاريخ اليمن في الآونة الأخيرة يشير علينا أفكاراً مختلفة، بان المشكلة الكبرى في اليمن ليست القاعدة في الجزيرة العربية، وليست التمرد الشيعي الزيدي في الشمال أو الحركات الانفصالية في الجنوب، إنها ليست نسبة البطالة التي يبلغ معدلها 40%، إنها ليست معدل وفيات الأطفال، ورغم أن هذه المشاكل موجودة للأسف في هذا البلد المضياف والعريق والجميل وكلها خطيرة، إلا أنه ليس أي منها المشكلة الرئيسية ، مشكلةاليمن الرئيسية هي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح". فهل يعني ذلك أننا أمام عراق جديد ؟! وهل يعني أن أمريكا تحد شفرتها لأن تضحي بصدام جديد في يوم العيد؟! وهذا ما ظهرت بوادره وتتوالى التقارير عن ذلك ؟!فإذا كان الرئيس مستعد للقبول بذلك ويغمض عينيه ويصم أذنيه عن نداءات المخلصين للدين والوطن فإننا لن نقبل بذلك ، ولن نسمح لأي محتل أن يطأ بقدمه شبراً منبلدنا، ولا أن يمس شعرة من أبناء ديننا ووطننا سواءً كان رئيساً أو مرؤوسا،شمالياً أو جنوبيا، شرقياً أو غربياً، شيعياً أو سنيا ، مدنياً أو عسكريا.

المصدر: ترجمة : ضيف الله الشامي
  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 20 أكتوبر 2010 بواسطة abumalek2010

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

9,870