ل

48 Share on print فراج إسماعيل 07 نوفمبر 2012 05:13 PM

 

دعونا نتواضع ونتعلم منهم.. ليلة أمس وحتى الساعات الأولى كان العالم كله يلهث وراء إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية التى تمثل فى الواقع انتخاب رئيس العالم، لما له من تأثير على مجمل السياسات العالمية.

الانتخابات تعنى اختلافًا بين منهجين وحزبين كبيرين، ومع ذلك لم يجر الخلاف أحدهما أو أنصارهما للسباب والاتهامات والتخوين.. ولم يتحدث أحدهما عن الآخر بما يغتال شخصيته وكرامته.

فاز أوباما فلم يفعل فى البداية أكثر من كتابة عدة تغريدات على تويتر يعترف فيها بفضل الشعب عليه، وقبل إعلان النتيجة هنأ منافسه الجمهورى ميت رومنى على حيوية حملته.. لكنه لم يعلن خطاب الانتصار إلا بعد الخطاب المعتاد الذى يلقيه المنافس مقرًا بالهزيمة.

الوقت تأخر على خطاب رومنى فراحت وسائل الإعلام تطرح استنتاجاتها وأبرزها أنه قد لا يكون معترفًا بالهزيمة، أو أن لديه اعتراضات على نتائج بعض الولايات المتأرجحة وخصوصا أوهايو التى حسمها أوباما.. والقاعدة السابقة أنه لم يدخل مرشح جمهورى إلى البيت الأبيض بدون الفوز بهذه الولاية.

الحقيقة أن رومنى انتظر أكثر من ساعة للموافقة على نتيجة أوهايو، لكنه لم ينم شهورًا ويستيقظ فيقول إن الانتخابات زورت فيحيل النائب العام بلاغه للتحقيق!

ليست أكثر من ساعة استغرقها ليتصل بعدها بأوباما مهنئًا، ثم يظهر أمام أنصاره ليقول لهم: أتمنى أن ينجح الرئيس فى قيادة التحديات الكبيرة بالنسبة لأمريكا.

ثم ألقى أوباما خطاب الانتصار شاكرًا رومنى وأسرته، وأنه سيجلس معه فى الأسابيع القادمة ليتعاونا فى حل قضايا الأمة.. شكر زوجته "ميشيل" وابنتيه فلن يتهمه أحد على طريقة اتهام معارضى مرسى له بأنه يعيد استنساخ أسرة المخلوع لدرجة أنه لم يحضر حفل خطوبة ابنه أسامة مكتفيًا بإرسال تهنئة!

الفارق بين الفائز والخاسر من 250 إلى 300 ألف صوت فلم تخرج القنوات الفضائية وتنهال علينا أمطار المحللين بأنه فاز بالحركرك وربما بالبطاقات الأميرية!

الديمقراطية فى ثوبها الأبيض الناصع تعنى التنافس الشريف للوصول إلى السلطة وليس حروب كسر العظم.. تعنى أن المتنافسين على السلطة جميعهم شرفاء لا بقع سوداء فى حياتهم ومسيرتهم السياسية. 

متى نتعلم السلوكيات الحضارية فلا نتشاتم ونتخانق ونشرشح ونسمى هذا كافرًا وهذا مؤمنًا وذاك من الخوارج وغيره ينتمى لجماعة محظورة إلى آخر ما يزدحم به قاموسنا السياسى والاجتماعى من سلوكيات الأرصفة والمقاهى ومقاعد السبنسة!

أمريكا دولة عظمى.. شئنا أم لم نشأ.. بحضارتها وديمقراطيتها.. مفتوحة لأحلام المهاجرين كما قال أوباما فى خطاب نصره لمن يريد أن يصبح طبيبًا أو حتى رئيسًا.. فهل نعود نحن إلى حضارتنا الجميلة الإنسانية المهذبة أم أننا لابد أن ندفع فاتورة الشتامين والطاعنين الذين يدعى بعضهم أنهم مسلمون متشددون فى دينهم مع أن المؤمن ليس بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذىء كما قال الرسول "صلى الله عليه وسلم".

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 140 مشاهدة
نشرت فى 8 نوفمبر 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,689