خالد الشافعى | 11-11-2011 21:28
يقول ربنا جل وعلا : ولا تنسوا الفضل بينكم ، و صحح الألبانى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لم يشكر الله من لم يشكر الناس .
هو واجب شرعى إذن ، يلحقنى الإثم إن تركته ، هو واجب شرعى إذن أتقرب لله به ، هو واجب شرعى إذن أن أشكر جريدة المصريون ، ولئن لم أشكر آل سلطان فما شكرت الله إذن ، أكتب شهادتى اليوم بمناسبة صدور المصريون الورقية ، أكتب شهادتى لله ثم للتاريخ ، أكتبها فما أمر الجحود ، وما أعظم الوفاء ، أكتبها تعبيراً عن مزيج من مشاعر المحبة والإجلال والإكبار والإنبهار والإذعان أمام موهبة وحرفية وصبر وثبات هذين الرجلين .
لقد قدم جمال ومحمود سلطان درساً عملياَ ومثالياً بامتياز لمشروع إعلامى عصامى بدأ من لاشىء إلا الموهبة والإخلاص ، وبلا أية إمكانات إلا الثقة فى وعد الله ، و بلا أدنى مساعدة أو مساندة من بنى البشر، حفرا فى صخر إعلام الخونة والسفلة والرويبضات ، إعلام ليس فيه مكان إلا لعديمى الموهبة والببغاوات أما أهل الحق فكان إعلامهم ساذج ومضحك فى أغلب الأحيان ، مصريون آل سلطان جاءت حالة فريدة ووحيدة من وجهة نظرى ، إعلام حقق أعلى معايير الجودة الصحفية بغض النظر عن الإبهار الشكلى الذى حال بينهما وبينه انعدام الإمكانات ، فضلاَ عن أنه لا يخصم من رصيد الحقيقة التى يقدمونها ولا من رصيد المصداقية .
نجح محمود وجمال سلطان فى تقديم تجربة صحفية تجمع بين المهنية الكاملة ، والمصداقية الممكنة والله حسيبهم
تحولت المصريون إلى رئة شبه وحيدة لكل باحث عن الحقيقة وكل كاره للزيف ، صارت المصريون قبلة الباحثين عن الحق وطالبى الحقيقة .
أهم ما فعلته المصريون من وجهة نظرى شيئان :
الأول هو صناعة الوعى ، والثانى هو اكتشاف المواهب
حين أتذكر المعارك الجبارة التى خاضها هذان البطلان أشعر برغبة عارمة فى تقبيل رأسيهما ، وأشعر بخجل شديد لأن التيار الإسلامى وحتى هذه اللحظة لم يقم بأى لفتة شكر لهذين البطلين اللذين جاء وقت لم يكن سواهما يدافع عن هذا التيار ويتبنى قضاياه ، حين أتذكر معركة فاروق حسنى ، ومعركة كاميليا ، ومعركة إغلاق الفضائيات الإسلامية ، ومعركة سيد القمنى ، والمعارك الكبرى ضد جبروت الكنيسة ، فضلا عن معارك الثوريث ، وتزوير الانتخابات ، كانت هناك معارك كانت المصريون تقف فيها وحدها ، حين أتذكر الحفاوة التى صاحبت مقالاتى : أنا وهابى ، وأسئلة وهابية ، والحوينى الذى أعرفه ، وقطار الإسكندرية العظيم ، وأخطر رجل ضد مصر ، حين أتذكر نشرها لهذه المقالات ، وحين أستعيد مشاعر هذه الأيام أقف مشدوهاً أمام جميل هذين الرجلين ، كنت أنتظر كألوف غيرى العدد الإلكتروني كل ليلة لأعرف الحقيقة وأتحصل على أخبار غير مكذوبة ورؤية لا تعتمد على من يدفع أكثر ، كانت هناك ليال كثيرة كنت أتصفح الجريدة وأنا أسمع هدير المعارك وأشم رائحة آليات العدو المحترقة ، كنت أنصرف من أمام الجريدة فى منتهى التعب والتوتر من شدة الحراك والعراك ، كانت المصريون أحد أهم قواد معارك التغيير ، صنعت لدى الألوف وعياً غير مزيف بما قدمته من أخبار وأطروحات وبما أدارته من معارك وساهمت بكل تأكيد فى الإعداد لأيام الخلاص بما بثته فى وعى الكثيرين وبما شحنت به قلوبهم من غضب ورفض وشجاعة .
الشىء الثانى الذى فعلته المصريون والذى يثبت مدى ثقل وعمق ومهنية آل سلطان هو تحولها لقاعدة اكتشاف لمواهب مغمورة وأسماء لا يعرفها أحد بل إن ممن قدمتهم المصريون من كان ينشر لأول مرة فى جريدة كبيرة ومنهم ممن لم تكتمل موهبته بعد لكنه واعد ، تحولت المصريون إلى قاعدة عظيمة لاكتشاف كل موهوب يرسل إليها وكثيرين منهم ربما لم يكن يتصور وهو يرسل مقالته على البريد الإلكترونى للجريدة أن ترى مقالته النور وأن تعرف طريقها للنشر ، رضى محمود وجمال سلطان أحياناً بأن يكونا حقل تجارب لأسماء واعدة ، ونشرا مقالات لمغمورين من باب التشجيع والتدريب وصبرا على البعض حتى نضجوا ، وحين أتذكر مكالمات طويلة مع أخى الحبيب محمود سلطان الذى لا أعرف كاتباً مثله عنده هذه القدرة العجيبة على تركيز المعانى الكبيرة فى سطور قليلة ، ولا زلت أتعجب من قدرته على نحت المصطلحات ، حين أتذكر تعليقاته على ما أرسله له من مقالات للنشر وكيف انتفعت بهذه الملاحظات ، وحين أقرأ مقالاتى الأولى التى نشرها أتعجب من قلبه الكبير ، ومن صبره الأكبر .
مزجت المصريون بين أسماء كبيرة ومعروفة وبين أسماء كبيرة ولكن غير معروفة وبين أسماء مغمورة واعدة لتقدم درساً بليغاَ فى العيش لأجل رسالة يظن أصحابها أنها تقدم شيئاً ذا قيمة .
أزعم أن المصريون أحد أهم روافد ثورة يناير ، وأنها من دواب الحق التى أكلت من منسأة الطغاة ، أشكر جمال ومحمود سلطان اللذين تعلمت منهما الكثير ، وأدين لهما بالكثير ، وأرجو أن يكون ربهما قد رضيا عنهما وشكر لهما ، وأدعو لهما بمزيد من النجاح ، وأهنئهما بمولودهما الورقى .



ساحة النقاش