التاريخ 10 / 12 / 1 142 هـ
الخطبة الأولى لعيد الأضحى لعام 1421هـ
الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! 00 الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد
الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عددا، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا الله أكبر عز سلطان ربنا ،وعم إحسان مولانا ،عنت الوجوه لعظمته ،وخضعت الخلائق لقدرته 0الله اكبر عدد ما ذكره الذاكرون، والله أكبر كلما هلل المهللون، وكبر المكبرون ،الله أكبر ما أحرموا بالحج والعمرة ملبين ،وقصدوا البيت الأمين، فطافوا وسعوا وشربوا من زمزم ،وصلوا خلف المقام وفي الحجر والتزموا الملتزم0 الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد! الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أحمده سبحانه وأشكره لا أحصي ثناء عليه فتح أبوابه للتائبين، ورحمته قريب من المحسنين ،وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، أدى رسالة ربه ونصح أمته وبلغ البلاغ المبين ،صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحابته أجمعين ومن دعا بدعوتهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا0
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد!
عباد الله : اشكروا الله جل وعلا أن بلّغكم هذا اليوم العظيم ، يومٌ مبارك ، رفع الله قدره ، وأعلى ذكره ، وجعله عيدًا للمسلمين حجاجًا ومقيمين . واعلموا ـ رحمكم الله تعالى ـ أن السعادة في العيد ليست في المظاهر والشكليات ، ولا بمعصية رب الأرض والسماوات ؟ إنما العيد لمن خاف يومًا تقشعر فيه الأبدان ، ووصل مابينه وبين الله وبين عباد الرحمن ، وفاز بجنة الرضوان فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ {آل عمران:185}
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد!
أيّها المسلمون : اعلموا أنكم مستهدفون من أعداء الإسلام وإنهم ليتكالبون على المسلمين ـ كما وصفهم نبينا ـ كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، وهل رأيتم ـ عباد الله ـ قصعة تكالب عليها الأعداء أكبر من قصعة الإسلام؟! والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . إن هذا الدين عزيز ، وإن الله ناصره ومظهره ، والعاقبة لأهله . فينبغي على أمة الإسلام أن تتنبه للخطر العظيم القادم.
عباد الله : إنَّ الأمَّة حين تخلَّت عن أمرِ الله صارت مهينةً مستكينَة ، يطؤها الخفُّ والحافر ، وينالُها الكافِر الماكر ، وثِقت بمَن لا يفي بالعهود ، وأسلمَت نفسَها للعدوّ اللدود ، وتلَّت جبينَها لذابِحها ، ومنحت رباطَها لخانقِها ، على حسابِ دينها وأمنِها وحاضرِها ومستقبلِها ، في عالَم الكذبِ والخِداع والمكرِ والأطماع ، حتّى باءت بالسُّخطتَين وذاقت الأمَرَّين ، ولا ينفَع اليومَ بكاءٌ ولا عَويل ، وليس الآنَ مخرجٌ لهذا الهوان إلا صدقُ اللجوء إلى الله تعالى ، تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله عضوا عليهما بالنواجذ. فوالله ، وبالله ، وتالله ، لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، وإياكم والمحدثات من المناهج والأفكار والأهواء والطرق والآراء
أيّها المسلمون : ما أصابنا اليومَ إنّما هو بسبَب ذنوبِنا وإسرافِنا في أمرنا وما فعله السّفهاء منا. وإنَّ ممَّا يُذيب القلبَ كمدًا ويعتصِر له الفؤادُ ألمًا أن ترى بعضَ المسلمين ـ ونحن في هذه الأحداثِ المؤلِمة ـ وهم في غفلةٍ معرِضون ، لاهيةً قلوبُهم يلعبون ، نرى صوَرًا مريضَة شائِهة ونفوسًا تائهة تلهو في أحلكِ الظّروف ، وتمرَح في أخطرِ المواقف ، وتهزَل في مواطِن الصّرامة ، وتلعَب في زمَن البلاءِ والبأساء والضّرّاء ، غفلةٌ عن النّذر ، وإعراضٌ عن التّذكِرة ، ها هي البيوتُ قد مُلئت بالمنكرات فما دفعناها ، والمعاصي كثُرت في المجتمعات فما منعناها ، ترخُّصٌ بَغيض ، وتساهلٌ مقيت ، واستهتار مُميت ، فأينَ تعظيمُ شعائر الله يا من تعصون؟! أين الوقوفُ عند حدود الله يا من تعتَدون؟! أين الذين هم لربِّهم يَرهبون؟! أين الذين هم من خشيةِ ربِّهم مشفِقون؟! أين الخوفُ والوجل؟! أين الخشيةُ من سوءِ العمَل؟! لقد قُوِّض بنيانُ العفاف ، وطُوِّحت جُدران الفضائِل ، جِيلٌ في ريَعان الشّباب قد ارتَضع لبانَ سوء ، وسقط في مستنقَعٍ موبوء ، فمن الذي أوردَه معاطبَ الهلاك؟! من الذي أسقطه في تِلك الأشواك ؟! ما أشدَّ المفارقةَ وأبعدَ المشابهة بين الأمسِ واليوم ، هُوّة عميقةٌ وبَون واسعٌ وفرق شاسع .
أيّها المسلمون : إنَّ أجيالنا اليومَ تتعرَّض لفسادِ وطغيان وتّغريب وداءِ وتّمييع وإهمال ، وسيسألنا الله عن تضييع هذه الأجيال ، فهل أعدَدنا للسؤال جوابًا؟! وللجواب صوابًا؟! يقول رسول الهدى (كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته)
أيّها المسلمون : إذا فشِلنا في مجاهدة أنفسنا وإصلاحِ بيوتنا ومجتمعاتنا وأجيالِنا فسنفشل في كلّ ميادين القتال وساحات النزال ، إنَّ كلَّ الضّرباتِ الموجِعة ، والهزائم المتتابعة ، والنّكسات المُفظِعة التي نتلقّاها يومًا بعد يوم ، إنّما هي بسببِ إضاعتِنا للعهد الذي استخلفَنا الله لتحقيقه ، ومكَّننا في هذه الأرض لتطبيقِه.إنّ على الأمّة أن تطرحَ عنها الأمنَ الكاذب والغفلةَ المردِية ، وأن تتَّعِظ بتجاربِ البشر ، وأن لا تغترَّ برغد العيش ورخاءِ الحياة ، فإنّ سنّةَ الله لا تتخلّف ولا تتوقّف ، أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ {الأعراف:100} فمَن ينصرُنا من بأس الله إن جاءنا؟! فتأهَّبوا بالتّوبة ، واستحصِنوا بالأوبَة ، وكونوا لدِين الله أنصارًا ، واستغفِروا ربَّكم إنّه كان غفارا.
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد! 0
أيها المسلمون : حافظوا على دينكم وقوموا بواجباته وأركانه ، ومن أهمها بعد الشهادتين الصلاة المفروضة ، فأللهَ اللهَ في الصلاةِ مع الجماعةِ ياشباب الإسلام ، فإنها نعمتِ الطاعة والبضاعَة ، وهي الفرقان بين الكفر والإيمان ، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة يقول (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) 0أدوا زكاة أموالكم ـ يا عباد الله ـ طيبة بها نفوسكم ، ومُروا بالمعروف أمرًا رفيقًا ، وانهوا عن المنكر نهيًا حليمًا حكيمًا رقيقًا ، فالحِسبة قِوام الدين ، وبها نالت الأمّة الخيرية على العالمين ، هي صمام الأمان في الأمة ، فكونوا لها أوفياء ، وبأهلها أحفياء ، حتى لا تغرقَ سفينة الأمة.احفَظوا أقدارَ العلماء ، وصونوا أعراضَ أهلِ الحسبة والدعاة الفُضَلاء ، وحذار أن تقربوا من الفتنة شرَرًا ولا جمرًا ، ولا تقحِموا في الخلافِ المعتبر إلا العلماء الثقات عليكم بالصدق والوفاء بالعهد والأمانة والحشمة والصيانة وصلوا الأرحام ، فإنها بركة في الرزق وإطالة الأعمار ، بروا أبائكم وامهاتكم تبركم أبنائكم ، فالجزاء من جنس العمل ، تراحموا وتسامحوا فيما بينكم ، وكونوا عبادَ الله إخوانًا. احذَروا الغشّ وقولَ الزور والكذب والخيانةَ ، ولا تقرَبوا الزنا فإنه دين إذا أقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلمِ ذلك 0 أدو الأمانات في وظائفكم ومسؤولياتكم واوحذروا فضيحة الغادرين والغالين 0إياك والرشا فإنها طبع اليهود الأكالين للسحت قوموا بحق الله في خدمة المراجعين وسهلوا على عباد الله من الأبعدين والأقربين وإياكم ومحاباة أهل الشفاعات والوسائط وتقديمهم على أصحاب الحق فتهلكوا ، إياكم والخيانة في كتابة تقارير اللجان فتأكلون النار والسحت في بطونكم، ويسخط عليكم ربكم، احذر الظلم للزوجات والبنات والضعفاء فإن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرما لا تأكلوا الربا فإنه محق للبركات وحرب لله ورسوله ودعو الشبهات في المطاعم فكم والله أورثت البيوت من الأحزان وطردت السعادة من تيكم الأركان ، ففي الحديث (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه) 0واجتنبوا المسكِرات والمخدّرات ، فإنها من الكبائرِ وسببُ البلايا والجرائر ، ومن مات ولم يتب منها كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة ، قالوا وما طينة الخبال يارسول الله ؟ قال : (عصارة أهل النار ). وإياكم والنميمةَ والغيبةَ والظلم والبهتان والشائعات والتساهلَ في حقوق العباد ، فإنها مجلبةٌ لغَضَب الجبار والذلّةِ والصغار وحَطِّ الأقدار ، بل هي الآثام والأوزار ، أعطوا المرأة حقها لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ {النساء:32} وفي التوجيه النبوي (اتقوا الله في النساء ، فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد! 0
يا شباب الإسلام : أنتم أمل الأمة ورجال المستقبل ، ولن تبنوا أمجادكم وتؤمّنوا مستقبلكم وتقوموا بحمل الأمانة تجاه دينكم وأمتكم وبلادكم إلا بالاستقامة على دين الله والتحلي بالصبر والمثابرة والأخلاق الكريمة والبعد عن الرذائل والفساد والانحراف ، صونوا أنفسكم عن الملهيات والمغريات ، تفطنوا لمخططات أعدائكم تجاهكم ، وكونوا منها على حذرٍ وحيطة. لا تغتروا ـ أيها الشباب ـ بشبابكم وصحتكم ، فالموت لا يفرق بين صغير وكبير ولا غني وفقير ، فكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وتفكروا فيمن صلى معكم في سنين خلت وأيام مضت في هذا المكان من الأقرباء والمعارف والخلان ، كيف اخترمتهم المنايا ، وأتاهم أمر الله ، فإن ما نزل بهم ملاقيكم ، وستذوقون طعم الموت وتتجرعون منه البلايا ، فأكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات ، فما ذكره عبد إلا وكبرت عليه أخرته ، وهانت عليه دنياه ، وانظروا لمن جمع الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن ؟ كيف انتقلت إلى غيره ، وصار عليه تعبها ومأثمها ، وتفكروا في عواقب من دانت لهم الأمور ، وأسكرهم الجهل والغرور ، وصنعوا فيها ما اشتهوا وأرادوا ، كيف هجم عليهم الموت وهم لا يشعرون ؟ ، فتنبه ياعبد الله ما دام الأمر ممكناً ، وأنت على قيد الحياة ، وقادرٌ على العمل الصالح .
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد! 0
إخوة الإيمان .. تعيشون هذا اليوم يوم عيد الأضحى المبارك فتذكروا وانتم تنعمون بحلول العيد في أمن وأمان وصحة وإطمئنان ، إخوان لكم يمر عليهم العيد وهم في أحوال قاسية وأحوال مؤلمة اجتمعت عليهم المصائب والمحن والمؤمن مبتلى ، إنهم يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء بل من يملك خيمة منهم هو من أثر الأثرياء زادهم الأسودان التمر والماء ، والبعض لا يجد طعاماً فلا طعام يغني من جوع ولا لباس يقي من حر في الصيف والزمهرير من الشتاء فالعدو غاشم عنيد والبرد يشتكي منه الحديد ، إخوان لنا مضطهدين في دينهم في بقاع شتى تذكروا الأطفال اليتامى والنساء الأيامى ، أين القلوب الرحمية ترحم الجرحى والمعاقين في معسكرات اللاجئين ؟؟ نداء لكم من إخوانكم المسلمين في أصقاع الارض ، إخوان لكم مضطهدين من النساء والرجال تحت حرب الأعداء الحاقدين ، إخوان لكم في فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي افغانستان فقدوا أطفالهم وقطع الجوع أمعائهم ، فعملوا على نصرتهم ومد يد العون لهم ، ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( الحجرات : 10 ، إن هذا تقرير الرب تبارك وتعالى
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد! 0
. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشدًا . أقول قولي هذا ، وأستغفر الله ولي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية خطبة عيد الأضحى لعام 1421هـ
الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! 00 الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد!
الله اكبر معيد الاعياد والجمع ، الله أكبر أوجد الكائنات بقدرته فأتقن ما صنع ،الله أكبر شرع الشرائع فأحكم ما شرع ،الله أكبر لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ، الحمد لله أهل الحمد ومستحقه والصلاة والسلام على نبينا محمد مصطفاه من رسله ومجتباه من خلقه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين :-
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
أيها المسلمون: اتقوا الله واستعدوا ليوم الدين فإنكم عن قريب بين يدي الله موقوفون وبأعمالكم مجزيون فطهروا بواطنكم وظواهركم لعلكم تفلحون واعلموا أن محل نظر الله القلوب والأعمال لأحسن الصورة والثياب والمظاهر الجميلة والمراكب الفاخرة فكم من مبيض لثيابه مدنس لدينه وكم من مكرم لنفسه بالمأكل والمراكب وهو لها مستهين بالمعاصي والمخالفات لأوامر رب العالمين 0
الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد!
عباد الله : افعلوا الخير وجاهدوا في الله حق جهاده واعلموا أنكم في أيام فاضلة ومواسم كريمة اشغلوها بذكر الله واعمروها بالتكبير والتهليل وعظموا شعائر الله وحرماته وإن من أعظم ما يتقرب به إلى الله عز وجل في هذه الأيام الأضاحي فهي سنة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال (ما عمل بن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله إراقة دم وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإن الدم ليقع من بمكان قبل أن يقع على الأرض) فطيبوا بها نفسا وتعلموا وفقني الله وإياكم لصالح العمل أن وقت الذبح يبدأ بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس آخر أيام التشريق ولا يجزئ في الأضاحي المريضة البين عورها ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحيحة ولا يجزئ من الإبل إلا ما تم له خمس سنين ومن البقر ما تم له سنتان ومن المعز ما تم له سنة ومن الضأن ما تم له ستة أشهر وتجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ولا يبع منها شيئا ولا يعط الجزار أجرته منها فاتقوا الله عباد الله وانبذوا عن أنفسكم الشح والبخل وأنفقوا من مال الله الذي آتاكم وأكثروا من ذكر الله وشكره0 وصلوا أرحامكم وتصافحوا وتناصحوا وتسامحوا وأزيلوا الغل والشحناء من قلوبكم وتزاوروا وتهادوا واحذروا الكبر والغيبة والنميمة وكونوا عباد الله إخوانا الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! الله أكبر! الله أكبر ولله الحمد!
وتمشياً مع سنة المصطفى في تخصيص موعظة للنساء فإني أقول لأخواتي المسلمات:إن مكانتكن في الإسلام عظيمة ، فاتقين الله جل وعلا وأطعن الله ورسوله ، وأطعن أزواجكن بالمعروف فإنما هو جنتك ونارك ، كنَّ من الصالحات القانتات ، احذرن الألبسة المخالفة لشرع الله ، ولا تشبهن بالكافرات فمن تشبه بقوم فهو منهم ، وتخلقي بأخلاق الإسلام ، واحذري التبرج والسفور والاختلاط والخروج إلى الأسواق وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى {الأحزاب:33} تمسكي بما كنت عليه من عفة وحشمة وكرامة ، ومحافظةٍ على هذه الأخلاق الكريمة. اتقي الله عز وجل في نفسك حسني أخلاقكِ مع زوجكِ وأسرتكِ وأقاربكِ وما استرعاكِ الله عليه ، مُري أبنائكِ بالصلاة وعوديهم على الطاعات وعلى الصدق والأمانة ومكارم الأخلاق وحذريهم من الكذب والغيبة والنميمة وبذاءة اللسان ، حافظي على كرامتكِ وعرضكِ ، حافظي على العفاف والحياء والحشمة ، فأنتي في الإسلام درة مصونة وجوهرة مكنونة .
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
عباد الله .. صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله حيث أمرنا بذلك في قوله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، اللهم صل وسلم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين ، الأربعة المهديين وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين ، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين من الكفرة والملحدين وسائر المفسدين يا رب العالمين ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء ، اللهم سلم الحجاج والمعتمرين ، اللهم عدهم إلى بلادهم سالمين غانمين ، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، اللهم وفقنا وإياكم لمراضيه واجعل مستقبل حالنا وحالكم خيراً من ماضيه ، اللهم أعد لينا وعليكم هذا العيد أعياداً عديدة وأزمنة مديدة .
عباد الله .. إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، فاذكروا الله العظيم الجليل بذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون



ساحة النقاش