((( أنا و الحزنُ ... صَدِيقِى الفَيْلَسُوف )))
أَيَاَ صَغِيرَتِىِ ... أَوَ كُلَّمَا تَلاقَينَا سَأَلتِنِىِ ...
لِمَاذَا أَنْتَ غَارِقٌ فِىِ الحُزْنِ حَتَىَ مُنْتَهَاه؟
وَ فِىِ كُلِ مَرَةٍ أُجِيِبُ نَفْسَ الجَوَّاب ....
بِذَاتِ البَسْمَةِ الشَهِيِدَةِ المُسْتَلْقِيَةِ عَلَىَ الشِفَاهْ 
فَلَا تَقْبِضِىِ عَلَىَ شَىءٍ
لَا شَىءْ ... سِوَىَ نَظْرَةٌ عَمِيِقَةٌ مِنْ عَينَىَّ غَارِقَةٌ بِبَحْرِ الحَيَاه
فَكَمْ أَنْتِ ضَحْلَةٌ ...
كَمْ أَنْتِ خَرْقَاءٌ ...
لِأَنَكِ حَتَىَ الآَنَ لَمْ تُدْرِكِىِ مِنَ الحُزْنِ مَعْنَاهُ
أَمَاَ قَرَأتِ فِىِ كِتَابِ الَلهِ قَبلَاً .. .
كَيفَ أَنَ يَعْقُوبَ مِنْ فَرْطِ حُزْنِهِ قَدْ إِبيَّضَتْ عَيْنَاَهُ
وَ هَلْ رَأَيتِ يَوْمَاً مُنذُ بِدْءِ الخَلِيقَةِ .. .
مَولُوُدَاً تُسَابِقُهُ ضَحِكَاتُهُ مِنْ فَرْطِ هَنَـــَـــــاهُ
أَوْ أَنَ مَنْ فَارَقَ أَحْبَابَهُ رَاَحِلَاً ... 
قَدْ وَدَعُوهُ بِالضَحِكَاتِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ ثَـــــــراه
فَمَعَ الحُزْنُ نُولَدُ ... 
نَكْبُرُ فَيَنمُو ... 
يَتَوَارَىَ بَيْنَ أَفْرَاحِنَا المُصْطَنَعَةِ كَىْ لَا نَـرَاه
نَهْرَبُ مِنْهُ ... 
نَخْتَرِعُ نِكَاتاً تَوَافِه مَاَ أَسْعَدَتْ قَطْ قُلُوبَنَا ... 
نَضْحَكُ مِنَا فَنَتَنَسَــــاهُ
لُهَاثٌ دَائِمٌ بَحْثَاً عَنْ فَرَحٍ وَ سَعَادَةٍ وَ حُبٍ وَ مَرَحٍ ... 
فِرَارٌ مُسْتَمِرٌ كَىْ لَا نَلْـقَاهُ
فَتَارَةٌ عِيِدٌ لِلمَوْلِدِ 
وَ مَرَةٌ حَفْلٌ لِخِطْبَةٍ 
وَ إِحْتِفَالِ قِرَّانِ 
وَ الزَغَارِيِدُ تَمْلأُ الأَفْــــوَّاهَ
وَ هَذِىِ الجَمِيلَةُ تَنتَظِرُ الأمَلَ قُرْبَ شَجَرَةِ التُوتِ ... 
تَحْلَمُ بِلُقيَا مَنْ تُحِبُهُ وَ تَهْوَّاهُ
بَيْنَمَاَ الحُزْنُ يَرْقُبُنَاَ مُسْتَمْتِعَاً... 
يَكَادُ مِنْ عَظِيمِ ضَحِكَاَتِهِ أَن يَسْتَلقِىِ عَلَىَ قَفَــــــاهِ 
وَ يَظَلُ سَاَخِرَاً مِنْ هُرُوبِنَاَ المُتَكَرِرِ ... 
فِيِمَاَ يُدَخِنُ نَرْجِيِلَتِهِ مُضْطَجِعَاً فَوْقَ الجِبَاه
قَاَبِعَاً فِىِ تَمَامِ هُدُوءِهِ المُعْتَادْ 
مُنْتَظِرَاً لِفِــــرَاقٍ ...
أَوْ غُرْبَةٍ ...
أَوْ أَىِ ألَمٍ يُنْطِـــقُنَاَ بِالآَه
البُلَهَاَءُ فَقَطْ يِاَ صَغِيرَتِىِ 
هُمْ مَنْ يُفَاَجِئُهُمُ الحُزْنُ ... 
فَيَضْرِبُهُم عَلَىَ غَيرِ إِنْتِبَــــاه
أَمَاَ أَنَاَ ... فَأُصَادِقُّهُ مُنْذُ أَمَدٍ بَعِيدٍ 
وَ أَحيَاَ مَعْهُ وَحْدِىِ دَاخِلَ صَومَعَةٍ بِفَـــــــــــلَاه
أَسْتَمِعُ لِفَلسَفَتِهِ الرَاقِيَةِ ...
وَ أَحْيَـــاَ بِمَنْطِقِهِ السَدِيِدِ ...
وَ بِالوُجدَانِ أَتَعَهَدُهُ وَ أَرْعَــــــــاَهُ
فَلَعَلَكِ الآَنَ قَدْ أَدْرَكتِ 
لِمَ حِينَ أَلقَاكِ ... 
تَرَينَّ ذَاتَ العَبَرَاتِ قَدْ عَبَرْنَّ وَجْنَتَىَّ بِأَنَاه
...........................................
إيهاب الشابورى ... 21 - 9 - 2014

L
WWWsho3raelnel

مجلة شعراء النيل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 21 سبتمبر 2014 بواسطة WWWsho3raelnel

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

61,584